الصمت المناسب أفضل من الكلام الغير مناسب !

November 11, 2018
By

جورج  بنا :

بالرغم من الادعاء  المنتفخ  بأن الرد المناسب سياتي في الوقت المناسب , وبالرغم من الادعاء المتورم  بأن الأسلحة الكيماوية عتيقة ولم يعد لها لزوم , هناك السلاح الصاروخي  ..كبسة زر بأنامل  الأسد وبعدها على اسرائيل السلام , وبالرغم  من فرحة الرئيس اللاأخلاقية  بتحمل المجتمع الدولي تكاليف تدمير الزبالة الكيماوية  ( مليار دولار) ,  لم   تتوقف  اسرائيل    يوما  عن  ضرب  وتدمير  ماتراه   جديرا  بالتدمير , واسرائيل  غير  مكترثة   بما  تدعيى   سلطة  النظام ,  لاتكتفي  اسرائيل   بالتدمير  المادي    ,  انما   تدمر  ايضا   معنويا  ,  اذ  ترسل  طائراتها   للتحليق   فوق  غرفة  نوم  السيد  الرئيس , ورسالتها  هذه  واضحة   ,  الرسالة  تقول   بأنه   يمكنها  اصطياد  الرئيس   شخصيا و في   أي  وقت  ,  قد  تفعل  ذلك  أو  لا  تفعل  ذلك ,   والمحدد لأفعالها   كان  دوما  مصلحة   اسرائيل,   يبدوا  وكأنه  الآن  ليس  من مصلحتها   تصفية  بشار  الأسد ,  لماذا  ؟؟؟العلم  بيد  الله  واسرائيل .

بعد  كل   ضرب     أو  تحليق   أو   خرق  للأجواء  السورية  ,    نسمع   الرئاسة   وهي  تبشر   بالرد  المناسب   في  الوقت    المناسب ,  وقد  ثبت  مع  الوقت  بأنه   لاوجود  لرد  مناسب   ولا  وجود  لوقت  مناسب , فالكلام  كذب  ودجل   ,  مع العلم   بأن  الانسان  السوري  الواعي   والغير  متعنتر    لايريد   الرد  على  اسرائيل  , لأن  أي  رد سيكون  انتحاريا    وسيقود  الى  احتلال  اسرائيل   لعمق  اضافي  في  الأراضي  السورية ,ولا  نعرف   شيئا  عن  تطورات  موقف  اسرائيل  عندها  من  النظام  !  هل  يمكن  للأسد  عندها  ان يبقى  على  الكرسي  ؟  ,   ترغب  اسرائيل    بعمق   ١٥ كم   اضافية  داخل  سوريا    ,  وتنتظر  رد  الرئيس   المناسب   لكي  تحصل  على  مايناسبها  من  الأرض .

الامر  من  الناحية  الموضوعية  واضح   ,  الا لأنه  بالرغم  من  ذلك   اشكالي  ,   والاشكالية  تتعلق   بكذب  السلطة  وريائها   وليس  في   عدم  ممارستها  للرد  ,  المرفوض  والمستهجن    هي  ظاهرة  انتفاج  الأسدية  وتورمها  وانفصامها  عن  الواقع   وسوء  تقديرها   للأمور   ,   لايفهم  البعض   وقاحة  تدمير  سوريا   وقتل  شعبها من  قبل  النظام   ,  وتجاه  اسرائيل  لاتحرك  ساكنا  ,  وحتى  أن  السلطة  الأسدية   لم  تقدم  مؤخرا  أي  شكوى     في  الأمم  المتحدة  ضد  اسرائيل   …أسود  علينا   وفئران  عليهم  .

يشرف  في  سوريا  مخابراتي  واحد  على  كل  ١٥٠  سوري ,  يعرف  كل  شيئ  عن  أي  انسان  …غراميات   رأس  الأسرة  أو  علاقة  زوجته    المشبوهة والخلافات  والأولاد   وكل  القصص  الشخصية    …وكأن  المخابراتي  يعيش  ضمن  الأسرة   وبين  أفرادها   ,  الا  أن  المخابراتي   لايعرف    كيف   عرفت  اسرائيل  بأن  الأسد  متواجد   في  اللاذقية  ولا  يعرف  كيف  علمت اسرائيل   بمكان  تخزين  الأسلحة  , وكيف  علمت  بموضوع  شحن الأسلحة   الى   حزب  الله,   فعمل  المخابراتي  هو  رصد  حركة  الأعداء   ,  ويبدو  هنا  بأنه  لا أعداء   لسوريا  الا   السوريين ,  انهم  العدو  الأهم  , وقبل  الفتك  المرتقب   باسرائيل   ,  على  الأسدية  الفتك   بأعداء  الداخل   قبل  الفتك    بعدو  الخارج  .

الفطنة   والفكر  الثاقب  هم  من  خصائص  وزير  خارجية    النظام  ,  وقد  اعلن    السيد   وزير  الخارجية   بأنم  معركة   اسرائيل  ضد  النظام  هي  معركة  ضد  روسيا  , وانهيار  النظام  يعني  انهيار  روسيا ,    من  يراقب   اسرائيل  وهي  تصول  وتجول   في   أجواء  سوريا  دون  رد  سوري  أو  رد  روسي    ينتابه  الشك   في  اعلان  وزير  الخارجية , ألم   يكن  للمخابرات  الروسية  علم   باختراقات  اسرائيل  ,  وهل  علم  الروس  وأعطوا  اسرائيل   الضوء  الأخضر , وأين  ايران   التي  تعتبر   أي  اعتداء  على  سوريا  اعتداء على   طهران …لاحياة  لمن  تنادي ,  وقد  كانمن  الأفضل  بالنسبة  للرئيس  والروس   لو  كان  بالامكان  دفن   الاختراقات   في  قبر  الصمت !,

يبدو وكأن  مفهوم الرد  المناسب  في  الوقت  المناسب  ليس   سوري   أسدي  حصرا   ,   فالسعودية  تردد  يوميا   تحذيرها   لايران    بمقولة  الرد  المناسب  في  الوقت  المناسب , ولا  تختلف  ايران  عن  السعودية   ,  فايران  تحذر  السعودية  وتحذر  اسرائيل  أيضا   بالرد  المناسب  في  الوقت  المناسب ,  حماس   ايضا  متحمسة  للرد  المناسب  في  الوقت  المناسب , الا  أن   اسرائيل   لاتحذر  ولا  تنذر   ولا  تتحدث  عن  الرد  المناسب  في  الوقت  المناسب   ولا  تفشي  أسرارها  العسكرية ,  فمن  يريد  القيام  بالرد  لايعلن  عنه ولا  يعلن  عن  نوعية  أسلحته  ولا  عن  عدد  جنوده  ,  انهم   لايريدون  الرد  , الا  أنهم  يريدون  استحمار  المواطن   وتضليله ,ياليت  الأسدية   ادركت  قيمة  الصمت …انه  في  هذه  الحالة  من  ذهب !

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • عن المسيحيّين ولبنان و«داعش»

    بقلم:حازم صاغية ما لا شكّ فيه أنّ النظام السوريّ استخدم مسألة الأقلّيّة المسيحيّة ويستخدمها، وتاجر بها ويتاجر في مخاطبته الغرب. وهو النظام نفسه الذي رعى، على امتداد عمره البالغ 51 […]

  • أهلا وسهلا بالاستعمار الخارجي !

    نيسرين عبود: فن ملتزم ….. ممدوح قشلان !!! لاشيئ يمكن أن يحدث هذه الأيام دون تدخل الآخرين به ..ان كان اقتصاديا أو سياسيا  أو  عسكريا  وحتى اجتماعيا , فالعولمة  أنقصت […]

  • وددت لو لم يكن بيني وبينهم جبل من نار

    لا أعرف تماما اذا كان الأستاذ ضياء أبو سلمى هو الناطق الرسمي باسم الدكتور رياض متقلون , على كل حال هذا ليس بالمشكلة العملاقة , وأنا لا أأخذ الأمر بالشكل […]

  • التوحيد …كما هو في السماء كذلك على الأرض !

    ممدوح  بيطار: قضت التوحيدية الالهية على تعدد الآلهة ووضعت الديانات الأخرى خارج التاريخ,هنا لابد من السؤال عن فوائد هذه العملية للانسان وحياته , وللاجابة على سؤال الفوائد لاوجود الا لتكهنات […]

  • آهٍ منّا معشر المؤيدين

    بقلم:محمد أمير ناشر النعم  كلنا سوريون: بسخريته المبدعة يفسّر لنا عزيز نيسن على لسان أحد الحمير كيف تغيّرت لغتهم الجميلة الغنية ذات الجرس الموسيقي الجذاب، إلى لغة النهيق؟ فقد كان […]