تعازي أو تبريكات !

October 31, 2018
By

جورج  بنا :

أمواتنا  حائرون   تائهون , ولا يعرفون تماما ماهو وضعهم في  الأرض حيث يرقدون , ولا في السماء  حيث سيؤولون , كل جهة تطلق  القابا  خاصة  على أمواتها ,  السلطة    تطلق لقب شهيد  على كل  من مات في الحرب من أجلها وأجل الأسد  , ,والفصائل تنفي عن قتيل  الأسدية صفةالشهادة, انه مجرم أو فطيسة , بالمقابل  تطلق الفصائل  على  كل قتيل من قتلاها    لقب شهيد , في حين تسمي  الأسدية هذا القتيل أيضا فطيسة أو  ارهابي وهابيي  , أو غير ذلك من الألقاب  التي لاتتسم باللطف .

 ماذا يفعل الميت السوري   في هذه الأرض  وهو معرض  للنبش  والنقل  والطرح في الزبالة أو الانتقال   والسكن في مقابر العظماء ,  فمجرم اليوم قد يصبح بعد أشهر شهيدا , وعليه بناء على ذلك  أن يضب حاجاته ,  لأنه سينقل من  المقبرة الجماعية  الى  القبر الفردي ..أي من القاووش الى الفيلا,ثم اننا  لانعرف آنيا  موقف الله  من هذه الاشكالية , الا أنه من المعروف عنه   قوله   على لسان محمد   لاتجوز على الميت الا الرحمة , ومن هنا يمكن القول  على أن توزيع الألقاب باطل ولا  يجوز على  القتيل سوى الترحم فقط ,وذلك  بعكس حالة  من  يموت  في  سبيله ,  فعرض  الله  هنا  مغري, فمن يموت في سبيله   يبقى عنده حيا يرزق  وينعم  بكامل  الامتيازات  السماوية ,

لم يتحدث  الله  تفصيليا  حول هذا الموضوع الى  عيسى ابن مريم , فالمسيح   رمزي جدا وصعب الفهم  , وحتى  أنه  يمكن القول  بأنه   بخصوص   الشهداء  والشهادة “اانكشاري” ..دعوا الأموات يدفنون أمواتهم , هكذا قال…. فبربكم كيف على الاموات  دفن موتاهم ؟؟؟, ومن سيطلق الرصاص في الهواء وأحيانا  تشترك  المدفعية في    عر س  الشهادة ,  والشيخ اذا   مات !, فهل ننتظر من الشيخ الميت  أن يصلي على روح ميت آخر؟ , وماذا عن وجبة  لحم  الغنم  المسلوق والرز  عن روح الشهيد   ؟  وماذا  عن التعازي  التي   تحولت الى  تبريكات  أي  الى  عكسها  ,  ومن  عكسها  بهذا  الشكل ؟,  وأين  المعنى  من  التبريكات  بالشهادة ؟    الانكشاري  الناصري كان قاصرا  في   هذا  الخصوص ولا  يمكن  الاعتماد عليه ,  يبدو وكأن  من  لايحارب  لايقتل ولا  ينقتل , وبالتالي  لاوجود لشهداء  أو فطايس , ولا ضرورة   للتعازي  أو  التبريكات  ولا  للمدفعية   ابتهاجا  بالشهادة   أو  حزنا  على  الفقيد .

الآن  الى  الجد ,  فالشهيد بشكل عام هو  من مات في سبيل الوطن أو من يمثل الوطن ,  وفي سوريا  لاتمثل السلطة الأسدية الوطن   لأنها  فاقدة الشرعية  , أو بالأحرى لم تكن يوما ما شرعية , أتت انقلابيا  وزورت لتبقى   ثم استعبدت واستبدت  وحرقت   البلاد من أجل السيد الأسد  , انها سلطة أسدية  وليست سلطة سورية , ولا علاقة لمن يموت في سبيلها  بالوطن ,وماذا  عن  قتيل  الفصائل  ؟؟ ,  فهل  مات   المجاهد  في  سبيل  الوطن ؟؟ وهل اكتسبت  الفصائل  شرعية   تمثيل  الوطن , وبالتالي   يجوز  اعتبار  قتلاها  شهداء ! الفصائل  لم تمثل   الوطن وانما نوعا  من  الاسلام ,  والاسلام  ليس  الوطن ,  والوطن ليس  اسلام ,  الاسلام  دين  في  الوطن , والوطن ليس  دين  الاسلام  .

 دعونا نبحث عن  حل لهذه المعضلة , وقد يكون الحل في جينيف  ,  هناك اتفاقيات   لها نفس الاسم  , واتفاقيات جينيف أوكلت الصليب الأحمر الدولي   بتعريف  حالة حرب  ,  اذ هناك أشكال مختلفة من الحروب , هناك الحرب الأهلية  والحرب الخارجية  والداخلية   والحرب  الغير  متناظرة  والحرب  المقدسة والحرب العالمية ..الخ , وقد قال الصليب الاحمر  ان الحرب في سوريا هي “حرب أهلية ”  وبناءعليه تتغير  خواص كل من كتائب  الأسدية   وكتائب  الفصائل ويطلق على الجميع اسم  “مجموعات مسلحة ”, ولكل مجموعة مسلحة زعيمها , هنا يتساوى الأسد بشار  مع   أبو  بكر  أو مع أبو البنات الشيشاني ,  التزام هذه الجهات بمقررات جينيف ليس الزامي وانما أخلاقي , ولا علاقة   لتوقيع سوريا كدولة على  اتفاقيات جينيف مع   بشار    أو  مع  أبو  بكر ,   وبشار  كأبو  بكر   رتبة   ومقاما   في  سياق  الحرب  الأهلية .

من الصعب الحديث عن “شهداء” في الحرب الأهلية  ,لأن  الحرب الأهلية هي حرب على الوطن , وليست حربا من أجل الوطن ,وأظن على أن جينيف  قد   ساعدت   بما يخص  تعريف  حالة   القتيل  السوري  في الحرب الأهلية ,بشكل عام يمكن القول  على  ان هذا  القتيل   هو   أصلا  قاتل  انقتل  ..لاشهادة  ولا شيئ من هذا القبيل  , واكثر مايمكن  تقديمه له هو الترحم  عليه     لكونه   عموما  مغرر  به  , لذا   أنصح  المرشحين للموت في كتائب الأسد أوكتائب الفصائل    بأن لايحلموا   بريع في  السماء    أو  مكافأة  في  الجنة  ,  انهم قتلة   اقتتلوا  وقتلوا,أما قيل  بشر  القاتل  بالقتل  ولو  بعد حين ,  ثم   من   أخذ  بالسيف  بالسيف  يؤخذ ….لعلكم  تفقهون  !!

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • جدلية المجتمع الشخصي والشخص الاجتماعي,

    ممدوح  بيطار  : هناك  طبائع  خاصة   بالاسلاميين   تميزهم   بشكل  واضح  عن  غيرهم   ,  وكأنه  لهم  كروموزومات  خاصة  بهم    ,  ما  يلفت   الانتباه     هو   امكانيتهم    الخارقة   في  ممارسة  […]

  • تصاعد هجرة المسيحيين , الى أين

    by:m.darwish أفضل حماية للانسان , كما للحشرة , أن يتلون بلون محيطه: طاغور أدت أعمال العنف والقتل والدمار الراهنة و التي تعرضت لها سورية إلى تصاعد  هجرة المسيحيين   بصورة لم […]

  • بين الخدمة العسكرية الالزامية والاستنكاف الضميري !٢/٢

    نيسرين  عبود: االاستنكاف  الضميري  ليس  بالأمر  الجديد ,  الخوف  من  الاغتصاب  الضميري  دفع  البعض   لرفض  اداء  الخدمة  العسكرية  في  المجتمعات  التي  ترى   في  هذه  الخدمة  منتهى  الشرف  والوطنية , الأمر  […]

  • شرور أدعياء العلمانية !

     ممدوح بيطار: نشر الصديق الأتاسي على صفحة الدكتور برهان غليون المنشور التالي : “أدعياء العلمانيه ما عادوا يستحقون حتى هذا اللقب لقد كشفوا عن وجوههم الحقيقيه وعروا أنفسهم دون ان […]

  • دفاعا عن الوجدان !

    في الاخوان ودائرة الطباشير القوقازية ! لكل شعب يريد  تأسيس دولة وجدان أو ضمير غير مكتوب  , ومن معالم هذا الوجدان  الاعتراف بالعديد من مايسمى  بديهيات  وضرورات الحياة المشتركة  , […]