انها خادمة في النهار , وجارية في الليل!

 نبيهة حنا :

الرجل الذي خسر  معركة  الذكورية خارجيا بفعل الحداثة  , التي  قوضت   أركان   المعركة  ومن  يعارك  معها من    تيار   الأصولية  الدينية ,يحاول  الكسب الحيواني داخليا   أي في نطاق الأسرة  ..في نطاق  زوجته وبناته  و أخواته  ..الخ   بمساعدة  حليف    أمين لذكوريته ,هذا الحليف هو  التفكير  الديني الذي لايقبل  المساومة على  شيئ  لأنه مقدس,التفكير الديني الذي هوحليف طبيعي للذكورية يحاول اعادة انتاج منظومات  ترفضها الحداثة  رفضاعقلايا ,من هنا يمكن القول   بأن  حلف الذكورية- الدين   يقف  في   مواجهة  حلف   الأنسنة-الحداثة .

الرجل  يقف هنا الى جانب  منظومة  كاملة متكاملة في  عدم واقعيتها بما يخص المرأة  ودورها في الحياة   ثم لباسها  ونشاطها  وكل ممارساتها  التي  تؤهلها فقط لتبوء مركزالضعف وموقع الهامشية الحياتية  والى   شرعنة السيطرة عليها  واستعمارها  وتحجيبها  وجلببتها  سترا لعورتها ..انها مستعمرة  للذكور   جسديا  ونفعيا  .. ليس من  المبالغة القول بأنها خادمة في النهار  وجارية في الليل , وعندما تفقد صلاحيتها النكاحية  يجب  طرحها في القمامة   والتزوج  عليها  .. فما هي  ألا  شيئ يشترى  ويباع  شرعا ….. صراحة  الآيات   التي    يوردها   البعض تأكيدا   لمكانة  المرأة  المرموقة ,   لاتترك  اي  مجال للشك  في  صحة  ماتم  ذكره  عن  وضع  المرأة  الدوني   وعن   الاحتقار  المشرعن   للمرأة  .

تتمثل أول بوادر الصراع من  أجل الهيمنة الأسرية الداخلية  برفض  الحداثة  كليا   لأنها  بدعة  شريرة   كافرة , للرفض   من قبل   رجال  الدين   خلفية  مذهبية  , فالحداثة واقعيا  غربية المنشأ  , وللدين  أسباب عدة  للثأر من الحداثة ,التي فتحت عليه أبواب  التمرد النسائي  وأبواب الديموقراطية  التي   تتعاكس مع  تيوقراطية الدين ,  ثم العلمانية , والأهم من ذلك   تفوق الغرب الكافر  في كل المجالات  واضطرار المؤمنين  للتطفل  على موائد الكفرة  , وغير  ذلك  من  التطورات  التي   أوقعت الوضع الديني  في  هاوية  التناقضات, مما   أصابه باختلال كبير  في  التوازن ..ليس للدين  هنا الا  الثأر الغبي   والذي يرفع من حاجة الدين  الى ثأر آخر  أشد وبالتالي  الى فشل  أعمق .

بعد   التبرؤ من الحداثة  كمصدر  للفسق  يأتي دور  الحليف الديني(النص) الذي يزود الذكورية  بما يلزمها  من الشرعنة  لوسائل  قهر المرأة وضبطها   في صيغتها  الاسلامية , التي تحولها  على سبيل المثال الى واحدة من عدة زوجات , والتي تعيق  تقدمها  وتعليمها كما  طالب  ويطالب   الشيخ ابو اسحاق  الحويني  وغيره من الذين   يختذلون  العلم كله  بعلوم الفقه  وحفظ القرآن.

هناك رفض مبدئي للحداثة من  قبل  التراث  الديني  ,هناك  حليف يشرعن  وسائل  الذكور  الاضطهادية  ويصيغها   أيضا  ,  فما  الذي   يمكنه  منع الذكورية  من ممارسة  منكراتها   في  مجتمع  مقبوض  عليه  من  التراث  الديني ؟؟  لاشيئ  ! لذلك   تنعم  الذكورية  بما   يقدمه التفكير الديني  لها   من تغطية لاغتصاب  المرأة  واذلالها   وتحويلها  الى  “شيئ”   ثم محاولة السيطرة المطلقة  على الوضع الداخلي  الأسري, الدين  يغطي   جرائم الشرف  ويمنع  معاقبة الجاني  كقاتل ,وبذلك  يشجع على القتل ,  وعن تشييئ  المرأة   والاجحاف بحقوقها المادية والنفسية , فلا  أظن  بوجود  حاجة للتفصيل  , الرجل  الذي  يستطيع  الزواج بأخرى  دون  اعلام الزوجة الأولى   هو  قاتل نفسي …انه حزام  ناسف  لكرامة الانسان  وللمرأة  تحديدا  وحصرا !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *