المغالطة المنطقية وقضية المليار والنصف!

October 14, 2018
By

ممدوح  بيطار:

الدين   في  تعالي ثوابته  وقدسيته  جعل  من النقد   الدنيوي  له  استحالة تحريمية   وممارسة  ممنوعة  وبالتالي  مقموعة ,  تجعل  من  المساس   بأي  من  صفات  المطلق  الالهي   جريمة    يحاسب  عليها  في  الدنيا  والآخرة .

من  الصعب   تفهم   أو  فهم   الارتكاس  الجماعي    تجاه  معصية  شخصية  ,   فالدين   ينظام  العلاقة  بين  الفرد والحالق   ضمن  اطار  شخصي   فرداني , وبالتالي  فانه   لايجوز   وضع  الثقل  الاجتماعي في  كفة ترسيخ  هذه  العلاقة  أو  في  كفة ضدية    لهذه  العلاقة  ,  بكلمة  أخرى   لاعلاقة   للغير  الذي  هو  فرد  ام  مجموعة بشكل علاقة  الفرد  مع  الخالق  ,  الفرد  يرتبها  وينظمها   بالتعاون  مع  الخالق  حسب  ارادة    أصحاب  العلاقة  التي  يمثل  الانسان  طرفها  الأرضي .

ليس  لمفهوم  المغالطة  المنطقية   جوانب  ايجابية   ,  انه   مفهوم  السفسطة  الذي   يشوه   التداول  الفكري   ويشوه  ممارسة  القيم   ,    ويخرب   هيكلية  العلاقات    ومنها  العلاقة  الشخصية   بين   طرف   أرضي  هو  الانسان  وطرف  سماوي  غيبي  هو الله ,  الثابت  الوحيد  في  هذه  العلاقة   هو  تباين   أشكالها  وتعدد   أهدافها   وطرق  ممارسستها , الشيئ  الطبيعي   ان  يكون     لعلاقة  الفرد  مع  الخالق  خصوصية  شخصية , هنا  تتطاول المغالطة  المنطقية  على  هذه  العلاقة  الشخصية   وتعتبرها علاقة  اجتماعية  ,   نقد  فرد   يتحول  بفعل   المغالطة   الى  نقد  معمم   لمليار  ونصف  المليار من  البشر ,  حيث  يعتبر  البعض   هذه  الكتلة  البشرية  العملاقة  من مليار ونصف  المليار   وكأنهم  كتلة  متجانسة   تجسد  الفرد والفرد    يجسدها    وتجمع   عمدة  لندن  المسلم  الى  جنب  الشيخ   الشعراوي   وكأنهما    جسدان  بقلب  وروح  واحدة .

لايقتدر    على  صناعة  هذه  المخلوطة    البشرية  التي  تجمع  ما  لايمكن ولا يجوز جمعه    سوى  مفهوم  المغالطة  المنطقية   التي  تجمع  الضديات مع  بعضها  البعض    في  حلف  اندماجي    يذوب   طرف  به  بالآخر, ماذا  لو  سألنا  عمدة  لندن  ان   كانت  لديه  رغبة  بالذوبان  في  عقل  الشيخ  الشعراوي   أو  البوطي   أو  القرضاوي ,  ومن  جهة   أخرى   هل    يريد  مستسقي   الأمطار  البوطي   فعلا   الذوبان   في  عقل  وروح  العمدة ,   أو أن  ماينتظره  العمدة  من  البوطي     ليس   أقل  من  اقامة  الحد عليه    وحسب   الظروف  بتر  الرأس  ,  ما  ينطبق   على  الفروقات  بين  البوطي  والعمدة  ينطبق  على  الفروقات  بين   كل  اثنين  من  مجموعة  المليار والنصف .

تنتظم  العلاقة  بين  الفرد  والخالق   روحيا  بشكل  تعبد  وممارسات  متفق  عليها من  قبل  الفرد  والخالق ,  هذه   العلاقة  الشخصية  الربانية    لاتصلح  للنقل  الى   الفضاء الاجتماعي ,   الذي  يقضي   على  خصوصيتها   الشخصية   ويحول    الانتماء  الديني  الشخصي  الى   مايشبه   الحزب   أو  العصابة  ,  وهل  يرض  الخالق  بالتعامل  مع  حزب  أو  عصابة ,   نقل  هذه  العلاقة  الى  الفضاء  المجتمعي   يمثل   مصادرة   لموضوع   الايمان   وتغييب   للمعنى  التعبدي   الشخصي ,  الذي  عليه  عندها   أن  يتحول نوع  في    الفرض  الجماعي ,  فمن   يتفيئ  في  ظل  الجماعة   عليه   التقيد  بأحكام  الجماعة  , وهل  يقبل  المؤمن   املاء   مضمون  ايمانه  وطرق  ممارسته  لفروض  الايمان   من  قبل   أي  جماعة  كانت .

النقد  الديني  هو  في   اساسه   وأصله  نقد  شخصي   والصدام  هو  مع  الشخص  وليس  مع   جدار  عملاق  مؤلف  من  مليار  ونصف  من  البشر,   يختلف  هذا  النقد  بأهدافه  وطرق  ممارسته  عن  نقد  الاسلام  السياسي   ,  الذي    يشكل  ويمثل  حزبا  سياسيا   بخلفية  عقائدية  مصدرها    التراث  الديني  ,  وهنا    أيضا   لاتجوز المغالطة   المنطقية   ,  فكيف  يمكن   جمع  مليار  ونصف  المليار  من  البشر  في  اطار  حزب  سياسي  واحد  وموحد  وذو   أهداف   وممارسات  واحدة ؟؟؟ , وكيف  يمكن  اراج  مايقدر  بأربعة  ملايين  ملحد  في  مدينة  القاهرة  , 12 %  من   مسلمين  العراق  الملاحدة    ونسبة  أكبر  في  السعودية   وغيرهم   من  البلدان  الاسلامية  بنسب  أعلى  أو  أدنى   في  هذا  الحزب  الواحد والممثل   لحوالي   المليار والنصف  من  البشر .

المغالطة  المنطقية  التي  يمارسها  العديد  من  الاسلاميين   تمكنهم   من   كل  ذلك   بقصد  الاستهلاك  الذاتي , ما  يريدون  استهلاكه   كواقع  افتراضي   هو   بالنسبة   للغير  ليس  الا مغالطة   غير  قابلة  للاستهلاك

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • رياض متقلون يكتب “قصة ليست سورية! ”

    رياض متقلون يكتب :”قصة ليست سورية! ” نقلا عن جريدة الوطن السورية. في الوقت الذي يتقاتل الصوماليون فيما بينهم تضرب المجاعة البلاد بشدة ويموت يومياً مئات وربما أكثر من المئات من الصوماليين […]

  • خيبة أمل راكبة جمل

                                      استضافت ايران  مؤخرامؤتمر عدم الانحياز , ومن المنطقي  ان ترغب طهران  بتطورات  من خلال هذا المؤتمر تصب في مصلحتها  , فايران دفعت الكثير من أجل المؤتمر ..التكاليف كانت باهظة […]

  • الحرب المجردة , وضحايا الأبرياء

    ياسين سويحة: ثلاثة صور: نهاية آذار الماضي، ضجّت شبكات التواصل الاجتماعي، ثم وسائل الإعلام العربية والغربيّة، بصورة طفلة سوريّة، لاجئة في مخيم أطمة، وقد رفعت يديها برعب واستسلام حين رأت […]

  • شبيحة الكنيسة

    جاء البطرك الماروني  للزيارة  , وزيارته لسوريا كانت حسب ماقيل  “رعوية ” ,ولا علاقة لها بالسياسة  , التي أصلا لاعلالقة  لها بالدين المسيحي ,مال قيصرللقيصر ومال الله لله , الا […]

  • اسلام للتأجير .. ومسيح للتأجير .. والقس والنبي في الدوحة..

    .لم يرو عن السيد المسيح أنه شوهد غاضبا الا في حادثة تطهير الهيكل .. عندما دخل السيد المسيح الى الهيكل فوجده مليئا بالدواجن والماشية وطاولات الصرافة والصرافين .. فما كان […]