من الظلم والمظلومية الى الكرسي السياسية!
سمير صادق:
يتردد مصطلح المظلومية كثيرا في النقاشات العامة , ويتم تداول هذا المصطلح كمفهوم بديل عن مفهوم الظلم الذي لحق بالبعض , فئة دينية … أو سياسية أو اجتماعية,
هناك خطأ كبيرا في استخدام هذا المصطلح , ذلك لوجود تباين كبير بين مفهوم الظلم ومفهوم المظلومية , المظلومية هي مفهوم أو تعبير سياسي , بينما الظلم هو تعبير أو مفهوم قانوني , الحديث عن ظلم فرد أو فئة هو عبارة عن مرافعة أمام القضاء بقصد رفع الظلم ومعاقبة الظالم ثم التعويض عن الضرر الذي لحق بالمظلوم , تستخدم المظلومية كتعبير أو مفهوم سياسي من أجل رص الصفوف للتوصل الى هدف سياسي , وليس أمام القضاء كما هو الحال مع الظلم .
لايهدف مستخدم مصطلح المظلومية بالنهاية لرفع الظلم عن الفئة التي تعرضت للظلم , وإنما لاستخدام هذا الظلم لتحقيق أهداف أخرى أهمها السلطة, بل أحيانا يرى بأن من مصلحته تعميق هذا الظلم وزيادته حتى يبرر أكثر اسئثاره بالسلطة عن طريق رفع راية المظلومية , فمستخدم هذا الشعار يعمل على ابتزاز الآخرين لتحقيق مصالحه السياسية .
تحولت فلفسة المظلومية الى أداة سياسية ومبررا لغاية دينية سلطوية, عنصر ابتزاز التعاطف في ادعاء المظلومية كبير , واستدرار العطف الغريزي تحول بفعل التطور الى اجتماعي معنوي سياسي والى استهلاك المظلومية في المشروع السلطوي , ليس للمظلومية بحد ذاتها قيمة كبيرة , القيمة الأكبر هي للتوظيف في صراعات السلطة , والقيمة الكبرى تكمن في التمكن من صناعة حاضن شعبي للمظلومية , فقناعة الناس بمظلومية العلويين مهمة جدا لدفع العلوي الى ممارسة القتل , وقناعة الناس بمظلومية السنة أيضا مهم لدفع السني لممارسة القتل , وماذا يحل بالوطن عند نجاح الجميع في تقتيل بعضهم البعض ؟, وما سيحل بوطن يحتضن تلك المشاجرة الدموية ؟؟؟طبعا مصير الوطن هو الاندثار , اذ لاوجود لوطن دون مواطنين أحياء , والا تحولت البلاد الى وطن الأموات .
مذهل ذلك الادمان على استنشاق الهواء المليئ بغبار معارك الجمل وصفين , ومذهل ذلك الاستغباء للشعوب , اذ يظن الظالم -المظلوم بأن عدم اجهاره بخلفيات تفكيره وبأهدافه السياسية يجعل هذه الخلفيات والأهداف لاغية أو بعيدة عن ادراك الانسان العادي , فالظالم-المظلوم لايتحدث عن قميص عثمان أوعن رأس الحسين , وانما عن ثورة عليها احقاق الحق, معظم الناس يعرفون بأن تلك الجعجعة ليست الا محاولة لاستخدام قميص عثمان ورأس الحسين كمطية سياسية هدفها الأول ممارسة الظلم وليس رفع الظلم , نحن لن نبكي على القميص ولن نبكي على الرأس ونستنكر ثقافة الثأريات لأننا لانريد البقاء في القرون الوسطى , نريد الخروج من شرنقة المظلومية والدخول في التاريخ ونريد فك السلسلة التي وضعتوها على رقابنا والتي أوصلتنا الى حالة الاختناق , لاجواب على استمرار دوران تلك الدارة المعيبة الا بالقطيعة معها وعدم الاشتراك في تدويرها …سئمناكم ياسادة أو ياعبيد ….. سادة النفاق , وسئمنا ظلام النفق الذي وضعتونا به !
Post Views: 755