الأقنعة …من الحزب الى الشخص !

October 22, 2018
By

سمير صادق :

مهما بلغ تنكر النظم  الديكتاتورية, التي تدعي العلمانية (شكليا) للدين , تبقى   هذه  النظم بنيويا دينية , وذلك في مسلكيتها وبنائها الداخلي وهرميتها  , والأمثلة على السياسة التي ادعت العلمانية ومارست الدينية كثيرة ,الرئيس جمال عبد الناصر , كان الرئيس الذي أدخل في الدستور المصري الكثير من التشاريع الاسلامية  , وذلك في العام الذي اعدم به زعيم االاخوان   سيد قطب , ومسلكية أنور السادات لم تختلف عن سلوكية عبد الناصر , وفي معظم الدول العربية الأخرى  يتخذالاسلام   السياسي   مركز  الصدارة  في  الهيمنة  ,حيث يفرض شرائعه   الدينية  على البشر  , وذلك في مجال  الحقوق والواجبات  والعلاقات والعقوبات والزيجات , ولولا هيمنة الاسلام االسياسي  الشرعية  في  الكثير من الدول العربية التي تدعي العلمانية لما كان هناك تعددد زيجات , (باستثناء تونس , حيث تعدد الزيجات ممنوع), ولما كان هناك امكانية تشريع زيجات مشبوهة ..زواج المسيار ..الخ

االدين   المقدس   وكتابه  ينفردان  باملاء  معظم  مواد الدستور  خاصة   قوانين  الأحوال  الشخصية  , وبالتالي    يفرض   على الجميع تعسفيا  مايراه ضروري, وليس على مابقي من القطيع الا الانصياع !

لمسلكية رجال الفقه  قالبا دينيا وقلبا سياسيا , أما القائد الديكتاتوري  , فله قالب سياسي وقلب ديني  , هذا القائد  لايرى للوطن أي انسان أكثر كفاءة  منه , انه الصالح بشكل مطلق , وصلاحيته لاتنتهي حتى بموته .انه المقدس  كالدين ..انه الأب والأم والأخ ..انه ولي الأمر , ولا منازع لسلطانه ..انه  المتسلط الهووي , الذي يعطي هويته لكل  شيئ ..الانسان والأرض والقيم .

في وطن يعرف  شكليا الاستقلال كجمهورية  منذحوالي 75  عاما  , منها أكثر من أربعين عاما  لحد الآن  تحت سلطة عائلة الأسد , ولكي تصبح السلطة أبدية ,كسلطة الله والدين  , لابد من  استنباط نموزجا يسمح للرئيس الجمهوري  أن يصبح ملكا مورثا  ووارثا , والملكية تتطلب كالنبوة الكثير من القدسية , فعلى الطبل أن يقرع  مروجا  لهذه القدسية ,لذا  يجري تجنيد  الصور والهتافات والمسيرات والشعارات  , التي تدمج الأب والابن والأخ الذي فارقته الحياة  في وحدة الهية مقدسة  … كلهم رؤساء وملوك في آن واحد , والنية بل الهدف من اظهارهم بهذا الشكل المتحد الموحد , هو تعويد الشعب على  صيغة التوريث , وعلى صيغة الربط المحكم بين البيت وبين الدولة  ..انها صيغة البيت الحاكم,ولا خلاف على الأسماء ..رئيس جمهورية , أو ملك مملكة , المهم اننا في سورية الأسد !

الرئيس الشكلي والملك الفعلي  يمثل وضعا شاذا  يجب  تمويهه , والتمويه يكون باستخدام القناع ,  فقناع “الحزب العلماني” يوضع على وجه الحزب- الطائفة , وقناع “الطائفة ” يوضع على وجه العائلة , وقناع “العائلة ” يوضع على وجه الأسرة , وقناع” الأسرة ” يوضع على وجه الشخص …من الحزب الى الشخص ,ومن الشخص الى الحزب , وما يريده الشخص يتم عن طريق الحزب, والعكس صحيح , وللتوضيح  نأخذالمادة الثامنة , التي   قالت  ان  الحزب هو  قائد الدولة والمجتمع للأبد , وهذه القيادة  الأبدية تتسلل عبر المحطات المذكورة  مختفية خلف الأقنعة التي ذكرت, من الحزب الى الشخص  ,  وبالنتيجة  يصبح الأسد رئيسا الى الأبد , أي ملكا بدون تاج !!!

يبدو  التسلسل   وكأنه  وحيد  الاتجاه    أي  من  الحزب  الى  الشخص , حيث  يتم  تقزيم  الحزب  وتضخيم  الشخص  الى   أن  يصبح  الشخص  الكل  بالكل  وبذلك  يتمكن  من   تحريك   الحزب  الضامر  القزم كما   يحرك  جند  وقلاع   وخيول  الشطرنج ,    سهولة  تحريك   الأصنام  تتطلب  تحويل   شعب   الحزب  الى   أزلام   بدون  عقل   أو  فكر  وانما   بريع  يدفعه   الشعب  السوري    أو  السوريون  وهم  صاغرون  ,    لاضرورة  لكون    الزبانية  عقائدية  , فالتابع   العقائدي  متعب  مقارنة  مع التابع    الانتهازي  الامتيازي,    أصلا  لم  يبق في الحزب عقائدي واحد , معظمهم أو أكثريتهم الساحقة   تحولوا ااممتيازيين أو انتهازيين ..يجمعهم الطبل وتفرقهم العصا .يعتاشون   من  ارهاب     أجهزة  الأمن    والترغيب   بممارسة  الواسطة , كالدين الذي   يعتاش    من  الترهيب والترغيب  , الدين يجلس على القرآن , والملك يجلس على المادة الثامنة , والهدف هو نصرة الدين  والملك , وأبدية الاثنين ..هذه  هي   سورية الأسد…..باختصار

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • جدلية الثورة , الثورة الجنسية أيضا !!

    ربى منصور : هل هناك من يشك   بوجود حالة الكبت  الجنسي  في  المجتمعات  العربية  الاسلامية ؟ , لا  أظن  , لذا  لاموجب  لاثبات  ذلك  بالقرائن , أنطلق    من   وجود حالة […]

  • من صغارهم تعرفونهم

    ليس صغار الأسدية  بدون قيمة , قيمتهم كبيرة جدا  لأنهم  يدردشون  بأريحية  أكبر من أريحية كبار السلطة ,  يفصحون عن  الخفايا والخبايا , ويعبرون أصد ق تعبير  عن  داخلية السلطة […]

  • المتهمة ماريا شعبو !!

    بقلم: تيسير عمار يعتني  علم الفراسة بامكانية التعرف على  شخص ما   من خلال تعابير وجهه , فموقف الشخص    ينعكس على تعابير وجهه  ,  وهكذا يمكن التعرف على  كثير من خفايا  […]

  • التدويل ,لمصلحة من ؟

    إذا كانت سياسة «الممانعة»، في وظيفة من وظائفها، قامت على اكتساب موقع وشرعية وقوة خارجية للنظام السوري جرى توظيفها لأغراض السيطرة الداخلية، وإذا كان الاستقواء على الداخل بالخارج عن طريق […]

  • ألسنا أولى بالحوار من الأمريكان وقبلهم ؟-حاورونا فنحن مواطنوكم –

    لاشكك بأن القارئ سيعجب من صيغة العنوان , لذا اقول بسرعة  , على أن هذا العنوان هو عنوان مقالة كتبها باسل ديوب بتاريخ 20-10-2004 ونشرها في كلنا شركاء , وقد […]