من له مصلحة باندثار سوريا!

September 22, 2018
By

ممدوح  بيطار:

لظروفنا  الآن  علاقة  وثيقة  مع    أوائل  القرن العشرين  , فمفهوم  الاسلام  السياسي لم يكن موجودا قبل   أوائل  القرن  العشرين   , قد  يكون  المسبب لذلك  غلبة مفهوم  الكيان  أو الدولة  الدينية  , الفكر  القومي الثقافي  كان   أقدم  عالميا  , الا  أن  رياح  الفكر  القومي  عصفت     في  هذه  المنطقة  في  مطلع  القرن  العشرين , شعوب  هذه  المنطقة  وجدت نفسها   أمام  تناقض   قومي  اسلامي  ذو  علاقة  بالهدف  المختلف والوسائل  المختلفة  , الدولة  العربية  والأمة   العربية   أو  الدولة  الاسلامية  والأمة  الاسلامية !! ,  كان  ولا يزال  هناك تباين في مفهوم  المواطنة  والانتماء بين  الفكر  القومي والفكر  الاسلامي.

اضافة  الى  العنصر  القومي  الجديد  والعنصر  الديني  الجديد ,  أتى   الغرب   بعنصر  آخر  هو  العلمانية  , خاصة  بعد  انهيار   الخلافة  العثمانية     أوائل  العشرينيات  من  القرن  الماضي , ,  هدف العلمانية كان    على  العكس  من  أهداف  الاسلاميين , الذين  ارادوا  “الاستكانة”  للعثمانيين   ,وذلك   بالرغم  من   تكريس  الاحتلال  العثماني  للتخلف   والظلم  والاستغلال…  سفر  برلك ..لاعلم  ولاتعليم …  طائفية  ..عنف  واجرام سليم  الأول, ثم ما شهدته  ساحات  دمشق  وبيروت  من تعليق  الناس  على  المشانق , لقد  شكل   الاسلاميون  طابورا  خامسا  عثمانيا  في  سوريا ,    أوليتهم  كانت   الخلافة   العثمانية,  وتأسيس  دولة  في  سوريا   كان   أحد   العوائق   أمام   الخلافة   العثمانية  وبعدها  أمام   الدولة   الاسلامية ,  لذلك كان   تدمير  هذا  العائق   في   المئة  سنة   الماضية  من   أهم   أهدافهم .

حتى  حملة  التتريك  التي  قادتها  جمعية الاتحاد   والترقي  لم تؤثر  على  سلوك  الاسلاميين  الموالي للخلافة  المقدسة   , بينما  ازداد عمق  الهوة بين  الخلافة  وبين  القوميين , بقي  الاسلاميون  أوفياء   للخلافة     الى    أن نجح  الغرب   بطرد العثمانيين  من  البلاد  العربية    , هنا  أريد  التنويه  الى   أن  مايسمى  الثورة  العربية  الكبرى   لم تكن  الا  يافطة  وخدعة  ,لم  يكن  للحسين   أهداف  تحريرية    وانما  اراد مملكة  له  في  الحجاز  , ولم يكن  ضد  الخلافة    , ولم   ينشق  من  الجيش  التركي   ٢٠٠٠٠  عسكري  كما  وعد  الشريف ,   ومن قاتل  كان  بالدرجة  الأولى  والرئيسية مرتزقة بريطانية  (مساجين) , الطرد  الحقيقي   كان على يد  الحلفاء وخاصة  الانكليز, لقد كانت  حرب الجواسيس   والسجناء  بقيادة  لورانس  وبمشاركة  بعض  القوميين  من بلاد  الشام,  بالخلاصة  لم  يكن  الشريف حسين   عربيا قوميا  , وانما  اراد  الاشتراك مع  الانكليز  في  الحرب   ضد العثمانيين , لأن  العثمانيين  ارادوا عزله  , ولم يكن  الشريف حسين   ضد مبدأ  الخلافة    لأنه  اعلن  نفسه خليفة   عام ١٩٢٤  بعد  أن  ألغى  أتتاتورك  الخلافة ,فالتمرد  لم يكن تمردا  عربيا  ضد  المحتل  العثماني,لقد كان   هدف  التمرد هو الاحتفاظ  بعروش  قصبية   أو  تأسيس  عروش  قصبية ,من   أجل  ذلك  تم تسويغ  التمرد  وطنيا   وقوميا , لما   انتهى دور  الحسين   انهى  الانكليز  وجوده   وأذلوه  ,  وأجبروا زوجته   أو احدى  زوجاته  على  الوقوف   أمام  القاضي البريطاني   سافرة ,  وحتى  أولاده تخلوا  عنها  بضراوة  غير مسبوقة .

القصد  من هذا  العرض  الموجز  هو الاشارة  الى   ازمان  أزمة  الانتماء الوطني  في  هذه البلاد  ,خاصة  انتماء  الاسلاميين , الذي كان عثمانيا  قبل  الحرب  العالمية  الأولى وبعدها  مباشرة  وذلك حتى عام ١٩٢٨  على الأقل , هناك  من يحلم لحد الآن  بهذه  الخلافة ويتحسر  على  نهايتها  , وذلك بالرغم من انتعاش مفاهيم  الدولة  الاسلامية  على يد  حسن  البنا وسيد  قطب وولادة  مفهوم الاسلام  دين  ودولة ,   قيام دولة  اسلامية  يستلزم  القضاء  على    الدولة  الاقليمية  كسوريا  ويستلزم  ممارسة  تخوين  مفهوم  الوطن الذي  يتنافس  مع  الاسلام  السياسي ومع  الفكر  القومي  على  موقع   الانتماء   الأول  , الاسلام السياسي  والقوميون أرادوا     احتكار  الانتماء  الأول  , والدولة  الوطنية  تريد  احتكاره وبنتيجة   التطاحن  اندثرت  الأوطان  تحت  ضربات  الاسلام  السياسي والفكر  القومي  العربي  الذي وجد  وطنه  في   الدولة  العربية   أي خارج  الوطن  السوري  ,لم يتحقق  لهم  مايريدون  وخسروا   الدولة  القطرية  …وتحولوا  الى  مشردين   سياسيا  بدون وطن  اسلامي  أو  وطن عربي …الوطن  الجغرافي    سوريا   كان  ولا يزال  بالنسبة  لهم  مكانا  للسكن والانتظار  لحين   تتحقق   أحلامهم,كانت  سوريا   للمساكنة   وليس   للتحول   الى  دولة  ناجحة  ,  فنجاح       الدولة   السورية   ليس  الا  تقويض   لقيام   دولة  عربية   أو  دولة  اسلامية  .

انتماء  الاسلاميين   للخلافة  العثمانية وللدولة  الاسلامية    كان   أقوى  من  انتمائهم   للمحيط  العربي   بشكل عام ,  وبعد ذلك  للدول  الخمسة  التي   اقامها  سايكس  بيكو ومنهم سوريا , من  الضروري  والمفيد   طرح   السؤال  التالي ,  كيف  يمكن  الاستكانة    للاحتلال   العثماني   مدة  ٤٠٠ سنة دون   أي  تمرد  او  ثورة  , مع  العلم  بأن  التاريخ  لايعرف  استعمارا   أشد  همجية من  الاستعمار  العثماني؟,  لم  تكن  الاستكانة ممكنة  دون  شعور  الاسلاميين بأن الخلافة الاسلامية  هي وطنهم  الجدير  بالبقاء   او  الدولة  الاسلامية  الجديرة  بالانشاء . 

لاعجب  من  اندثار  دولة  لاينتمي   سكانها  لها  وانما  لكيانات  افتراضية  خارج حدودها , لقد اندثرت  سوريا  وكم أأمل  باعادة  اقامتها  كدولة متماسكة  وقوية  عصرية   , اقامة  دولة  يتطلب  الى  جانب   الجغرافيا  شعب  ينتمي  لهذه  الدولة  , هذا يعني  ضرورة  خلق  ادراك  وانتماء  سوري  عند من يسكن هذه  البلاد , الأوراق  الثبوتية  لاتكفي  لتحديد  وتعريف واثبات  الهوية السورية , الأمر يتطلب  أكثر من ذلك بكثير , خبرة  القرن  الأخير تقول  بأنه  لايمكن  للحلم  السوري  أن يكون عربيا   أو اسلاميا ,انما  سوريا   بالدرجة والمكانة  الأولى!

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • داعش التي على شاكلتنا!!

    ممدوح بيطار: مظلومية داعش … سأحاول  البرهنة   بأن داعش  مظلومة جدا , هذا   اذا  اعتبرنا  بأن   الظلم  تعبير  عن  عدم  معاملة  الناس  بالمساواة , كاعتبار   البعض […]

  • النفير للتشهير

    ماذا يفعل  بمعارضيه ,   من لاحجة عنده , ولا حول ولا قوة له ؟؟ يشهر بهم  ويستعمل لغة تحت الزنار ,  وقد كان من الممكن في الفترة الأخيرة التعرف  […]

  • حمزة الخطيب ليس الأول وسوف لن يكون الأخير

    لانريد هنا الدفاع عن “ايديولوجية” الطفل حمزة الخطيب , لأنه ليس للطفل “ايديولوجية” ..للطفل فقط مشاعر , والطفل ليس “سياسي ” حتى ولو شتم الرئيس أو عائلته , الطفل مات […]

  • أحمد عاصي الجربا رئيسا للائتلاف

    بقلم :الياس متري لا أعرف أحمد عاصي الجربا , وانما تعرفت خلال الساعات الماضية   عليه عن طريق ماكتب عنه هنا وهناك , فقد كتب عنه على أنه  وسطي ومثقف ومن […]

  • إنهم يغسلون الأدمغة!

     “فحيح الأفاعي و عواء الضباع وصولات الخنازير!”  إنهم يغسلون الأدمغة! (خالد منتصر) الضمير هو جوهر الدين، من الممكن أن تؤدى طقوس دينك وشعائر عقيدتك بكل صرامة ورغم ذلك لم تصل […]