عن شرعية الثورة والوعي الثوري المتأخر !!

September 20, 2018
By

نيسرين  عبود :

أظن    بأننا  على حق عندما نشكوا من الطائفية , ولا  أظن  على أن  هناك حاجة الى المزيد منها ,  وعندما نشكو  من الاستقطاب الطائفي في موضوع الثورة والسلطة  فنحن  أيضا على حق , والاستقطاب الطائفي ثورة وسلطة  يعني  على أن هناك من يقف  الى جانب الثورة  ولو أخطأت,  وهناك من  يعارض  السلطة  ولو  أصابت   ,هناك أيضا من يعارض الثورة  ولو أصابت  ويؤيد السلطة ولو أخطأت   ,  هناك  لاموضوعية  في مسلكية  الكثير من المعارضين والمؤيدين الذين  لايهتمون  بالخطأ والصواب مبدئيا  , وانما فقط  بالوجه المذهبي  للجهة التي  قرروا  الانتماء اليها  , ولا   عجب   أو مبالغة ان قلنا على أن  قسم كبير من الشعب  السوري تائه  وحائر   ,ذلك  لأن تأهيل  الانسان  السوري  لممارسة  الادراك    السياسي  ضعيف جدا  بفعل   التراث   وبفعل  ديكتاتورية السلطة  الأسدية واجرامها  وجهلها  بمتطلبات  بناء الدولة , كذلك  بفعل  الفصائل   المسلحة   وجناحها   السياسي    الاخواني   الذي  شوه   المقدرة  على  الادراك  , فالدولة هي كيان سياسي   قبل كل شيئ  ولا علاقة للدولة بنية  وكيانا  بالمذهب ,   تتألف الدولة  بشكل  عام  من أرض وشعب  وعقد اجتماعي ,  فلا الأرض السورية  ذات مذهب  , ولا الشعب السوري  وحيد المذهب  , كما     أنه   من   البديهي   أن  لايكون للعقد   الاجتماعي مذهب  , عطلت    الطائفية  الأسدية  والاخونجية    كل  هذه   المبادئ   البديهية  في  هذا   العصر   ,  واستبدلتها   بمفاهيم  ولدت   قبل   آلاف   السنين   أي مفاهيم     عصر  الحجر  تقريبا .

  يتطلب الكيان السياسي  سياسيين ولا يتطلب رجال دين  , فرجال  الدين كياناتهم  ومجالات عملهم  , والفشل سيأتي عندما  يمارس رجل الدين السياسة   وعندما  يمارس  السياسي   عمل رجل الدين..هذا بشكل عام !

ليست مهمة  الثائر التسبب   بالثورة , فالتسبب   بالثورة هي مهمة الوضع  الذي  استحق  ثورة  ,  الأسد هو صانع الثورة السورية لأنه  مسببها  , الأسد هو الذي  أحدث  الضرورة والبيئة  والموجبات للثورة  ,فمن خلال  قمعه   انبعثت   ضرورة الحرية  , ومن خلال فساده  انبعثت  ضرورة الاستقامة , ومن خلال طائفيته   انبعثت  ضرورة اللاطائفية , ومن خلال ديكتاتوريته انبعثت  ضرورة الديموقراطية ..الخ  , سلبياته  هم المحد  لشكل  ونوع  وعدد  الضرورات  الايجابية , انه المحدد  للاطار العام سلبيا  , ومهمة الثائر هي مهمة تكتيكية    واستراتيجية  , عليه التوصل الى نقيض للأسدية  ولما  كان النقيض  كاملا متكاملا  بسبب   فراغ الأسدية من أي ايجابية  , لذا  فالاقتلاع الكامل والشامل ضروري  , وهذا مانسميه “ثورة” , الأمر ليس  احتجاج  ولا تمرد   ولا عصيان  ولا مطالبة  بتعبيد الطريق أو توفير المازوت , انه  تعريفا  ثورة تهدم كل شيئ  وتبني كل شيئ .

اذا تسببت    الأسدية  بالثورة   أي  صنعتها ,فعلى الثوار ايجاد الوسائل للتوصل ثوريا  الى نقيض  الأسدية ,  وبأي  شرعية  يقوم الثوار بذلك  ؟, هناك  من   يذكرنا البعض  بشكل مستمر   بأن  الثوار لايمثلون الا أنفسهم  , وهم حسب  الاحصائيات الأسدية  أقل من عشرة  أشخاص  , والباقي هم من  الجلب الارهابي  الوهابي , يسألون من انتخبهم ووكلهم بمهمة تهديم البلاد والاعتداء على الشرعية  وعلى  الجيش العربي السوري الباسل  ومحاربة الرئيس الدستوري , ولا يقولون لنا  كيف  يمكن انتخابهم مثلا  , وهل يستطيع  حبيب صالح ان يأتي الى الوطن ويرشح نفسه  لمنصب  ما؟  وما هو مصير  ياسين الحاج صالح لو اتى الى الوطن ؟  يسألون عن الانتخاب  في حين لايمكن  الانتخاب ولم  تتم  ممارسة  اي  انتخابات  منذ  عام  ١٩٥٤ , ,هذه  الاشكالية ليست بالجديدة  على علم  الثورات ,  لقد  سأل  الفاسد باتيستا  عن  شرعية كاستروا,  وسأل  شان كي شك عن شرعية  ماو , وسموزا  طرح نفس السؤال  , كذلك    القذافي  ومبارك   وعلي عبد الله صالح   وزين العابدين  والأسد ايضا ,    الأسدية   لاتسأل   كيف    أتت   ومن    انتخبها ؟؟؟ انها  شرعية  ثورة   آذار  المجيدة  التي   سمعنا   عنها  من  المذياع  ولم  نشاهد  قبل  البلاغ  رقم  واحد    أي  متظاهر   أو ثائر ,  مجيدة !!!! لأن  طغمة  عسكرية  حلت  محل  طغمة  عسكرية   أخرى !

لم  يتم انتخاب الثوار,  الا أن الثورة بالرغم من ذلك  شرعية بامتياز  , وشرعية الثورة  تنبثق من لاشرعية  النظم  التي يثار عليها , شرعية الثورة السورية   هي من لاشرعية نظام الاسد  , والأسد فقد الشر عية   لعدد   كبير جدا من الأسباب  منها التزوير والفساد والديكتاتورية   وتأخر البلاد والقمع  واغتيال الحريات  والاعتداء على الدستور  ووضع المادة الثامنة في هذا الدستور ..الخ ,  لا علاقة لحجم الثورة  بعدد الثوار ان كانوا ١٠ ثوار أو ١١ ثائر  وانما بحجم  تجاوزاته وفساده   وعدد  براميله   التي  القاها على الناس  ثم عدد  من  اعتقلهم   ظلما  ومن قتلهم  غدرا  ومن أفقرهم    ومن شردهم  وامرضهم  وعذبهم,   ضرورة   الثورة  تتناسب    طردا  مع   حجم   موجباتها , والموجبات  عمرها   عمر   الأسدية ,  لم  تندلع  حيث  كان  لها  أن  تندلع  والسبب    هو  قصور   الوعي   الثوري   عند    الشعب ,  الذي  لم  يتمكن  ولحد  الآن  من   القيام  بثورة  على   الوعي   الخنوعي   قبل    القيام  بثورة  على   الأسدية.

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured