المواطنة الجديدة والاستقلال السوري الجديد

September 4, 2018
By

بهلول :

قرن كامل   أنقضى   , وبالناهية   لاوجود  الا  للأنقاض ,  قرن  كامل   لادارة  مشتركة ومتشابكة   بين  العروبة   والاسلاموية   ,  انتهت  في  مرحلة  متوسطة     الى   صناعة   مخلوطة   بين  العروبة   والاسلام   , عن  هذه  المخلوطة    عبر  ميشيل  عفلق  يقوله  ان  الاسلام  عروبة  والعروبة  اسلام  , وبذلك   انتهت  العروية  المجردة   سياسيا ,  وانتهى  الاسلام  السياسي  المجرد دينيا  .

رفض  العروبة  الاسلامية   ليس  ولادي  بالتوريث ,  انه  مكتسب   بالخبرة  والمعاناة ,  لا علاقة  له  بالحب  أو  الكره ,  فمعظم    أمم  وشعوب  الأرض   تغير   من  يحكمها  ليس  بعد ١٠٠  سنة  وانما  بعد  حوالي  خمس  سنوات   ,  كان   أوباما  وجاء  ترامب   وهل   من  قاسم  مشترك  بينهما ؟ ,   لم   يتيقن  الشعب  الأمريكي  من  سياسة  أوباما       وعلى  الأرجح   سيعود   أباما  آخر  بعد  ثلاثة  سنوات  ,  اذ  يبدو  وكأن    ترامب   سوف  لن  يحقق  انتظارات  الشعب  الأمريكي   ,  لذلك   عليه  الذهاب  .

اما  في  بلادنا    فهناك  استعصاء   و استصعاب    للرحيل  ,  الحاكم  يبقى   لطالما   بقي    الحاكم على قيد  الحياة ,  والنظم  تبقى   لطالما  بقي  حجر  على  حجر  في  البلاد   ,  اننا  نستصعب  التغيير   الى   حد  جعله  شبه  مستحيل ,  ,  فبالرغم  من  فشل  النظم   نحاول  الحفاظ  عليها  لأسباب  عدة  …منها مثلا  مفاهيم    الثوابت  أو  القدرية  أو  المؤامرة  أو  الاتكالية  أو  الشللية .

داهمت  العالم  العربي   في  القرن  الماضي  موجات  من  البحث  عن  الهوية  , التي  ليست  هواية  وانما   تحديد    للطريق  الى  الهدف ,  موجة   الهوية  العربية  ولدت  في  اعقاب  الحرب  العالمية  الأولى , وتكثفت   بعد  الحرب العالمية  الثانية   وفشلت  في  عام  ١٩٦٧  فشلا  نهائيا  ومريرا ,  بعدها    أتت  موجة  الأممية  الاسلامية  في  النصف  الثاني من  القرن   المنصرم  عقب  فشل  الموجة   القومية  الأولى , وبعد    فقدان   الثقة  بالمكون  العربي ,  كانت  هناك  الصحوة  الاسلامية  ,  التي  حاولت  التملص  من  سمعتها   السيئة   عن  طريق  انتحال  الصفة  المدنية   للدولة   التي  يحلمون  بها  ,  لكن  سرعان  ما  انكشف  الأمر   بعد  ان   ضمت  الصحوة  مفهوم   المرجعية  الاسلامية  الى  مفهوم  الدولة  المدنية ,   وبذلك  عدنا الى    حيث  كنا مع   حسن  البنا  وسيد  قطب ,   وعاد   الجهاد  والارهاب  والتفجيرات  والدهس    والرفس  والسكاكين  .

اننا  أزاء  تجربة  من  طورين   وموجتين   كلاهما  فاشل ,  كنا   نبحث  قبل  ذلك   في   أوائل  القرن   العشرين  عن  هوية     اعتقدنا  بأننا  وجدناها  في   القومية  العربية  ,  والبعض  اعتقد    بأنه  اكتشفها   في  النصف  الثاني  من  القرن  العشرين   بعد   فشل  القومية العربية ,  لقد   أكتشف  الأممية  الاسلامية  المتمثلة  بالخلافة  العثمانية    ,  وهذه  الاسلامية  لم  تنجح  الا  في   تعجيل   التخريب  والخراب  وفي  القضاء  على  مشاريع  بناء  الدول   .

الفشل  يعني   عدم   جدوى   الانتماء    السابق   القومي  العربي  والأممي   الاسلامي   ,  والعاقل    لايعطي  للأممية  الاسلامية   فرصا   أكثر  من  الفرص  التي    أتيجت   لها  , ولايعطي   للقومية  العربية  مزيدا  من  الفرص  ,  بعد  أن  أعطيت  فرصة  العمر  ,  ولا  يعقل   اعطاء   القومية  العربية  والأممية  الاسلامية   قرنا   اضافيا ,  لذلك   نجد  في  سوريا    بداية  بحث  جديدة   وبداية  تبلور  انتماء جديد -قديم   هو  الاانتماء  السوري   , الذي  لايعني   الشكلية  والرمزية  فقط  وانما  العملية  ,   الانتماء  السوري   كهوية  يعني  وضع  سوريا  فوق  الجميع   ومصلحة  سوريا  فوق مصلحة  الجميع  واعتبار  سوريا  فهما  وادراكا  وارادة  وطنا  نهائيا ,  والسوريين  شعبا  مستقلا   يريد  التحول  الى  مجتمع تمثل  تعدديته  وحدته , وذلك  لبناء  دولة  حديثة  حرة  ديموقراطية  علمانية .

 

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • افلاس الاصلاح

    من  القصور في النظر    اختزال الفساد  الى  مجرد اختلاس  بضع ملايين من الليرات او الدولارات , أو أنه مجرد  تعميم للرشاووى  والاستزلام والمحسوبيات   , كل ذلك يؤدي بدون أي شك […]

  • Riad Matqualoon writes : Popular Demands Transmogrified to Achieve What America’s Might Failed to!!

                      Popular Demands“ Transmogrified to Achieve What America’s Might Failed To.  Riad Matqualoon. This article was written at the end of April, 2011.. […]

  • قصص من سجل ديكتاتورية العائلة

    بقلم  :عبدو قطريب هناك  قصص رواها  كاتب  عارف   بخفايا الأمور  , وفي سرده الذي آثرت نشره  يتحدث هذا المجهول عن   أشياء توحي بالكثير من المصداقية , همه كان البرهنة على  […]

  • هذا غيض من فيض !

    بقلم: أحمد عمران أن يسقط هلال الأسد   ابن جميل الأسد  قتيلا  فهذا لايليق  بأخلاق العائلة التي   تقتل  ,أن  يقتل  واحد منهم  فهذه كارثة  مابعدها كارثة  , لذا فقد  تأبط   […]

  • العروبة …مالها وما عليها !

    نبيهة حنا : نسأل العروبة أن تسمح لنا بنظرة تأملية ,نظرة نقد وجرد؟؟ ,دون ان نتعرض للجلد او نؤول الى سجون الموت او نعلق على حبال المشانق ,نظرة تأملية حسنة […]