لاحل انما انحلال مع القومية والمذهبية !

August 17, 2018
By

سمير  صادق:

كيف يصعد التيار الأسلامي ؟, وكيف ينحسر التيار القومي ؟, مع العلم انه لافكر في عقل التيار الاسلامي , ولا فكر في عقل التيار القومي …..أقول هذا مستغفرا ارباب السموات والقوميات , مؤكدا   على  أن قصدي بكلمة انعدام الفكر هو انعدام الفكر “الايديولوجي” عند الاثنين , فالايديولوجيا   هي  علم  الأفكار   الذي  يدرس  مدى  صحة     أو  خطأ   الفكر  الذي  يحمله   الانسان   وعليه  يبني  نظريات  وفرضيات       تتناسق  مع   تطوير  حياته  الى  الأفضل ,  لذلك   لاتستقيم   الثوابت  القومية     أو  المذهبية   مع    العلم   الايديولوجي ,  فالثوابت   ليست  ايديولوجية   لأنها   لاتخضع  نفسها   للشك  بكونها   خاطئة   أو  صحيحة   ,  انها صحيحة  دائما بنظر    من  يحملها  من     العنصريات   القومية  والمذهبية .

الاستخدام  المألوف  والدارج لمفردة  “الفكر ” الاسلامي , ولمفردة  “الفكر”  القومي ,  هو استخدام  مجازي ,  يعتمد  الأول  على  الأساطير الغيبية التي نقلها جبريل , والثاني  على  الأساطير   الساكنة الغير متبدلة أو القابلة  للتطوير .. كالخاصة  الديموغرافية الثابتة    الساكنة والتي ترتكز  على  المعالم  التراثية  الماضية مثل  وحدة  اللغة  والتاريخ  وتشابه  العادات ..الى آخر المعالم القومية , فلا  الغيبي  يحتاج الى  أي  تفكير انساني , لأن الله  فكر  وأرسل  أفكاره  مع جبريل الى الرسول , ثم ان الساكن الغير  متحرك  لايحتاج  الى  أي  تفكير , فماذا  أفكر  بخصوص  اللغة المشتركة والتاريخ المشترك وغير  ذلك من الخصائص الجاهزة , وفي كلا  يتجاوز  الانسان  بكلمة  “فكر”  اسلامي  أو  قومي  الواقع   , ويستدل  الكلمة  على  ما  لاتدل عليه .

ليس من المستغرب صعود التيار الديني على أنقاض التيار القومي, الذي لم ينجح بدوره الا بالصعود على انقاض التيارالديني , الذي فشل في تسويق عملية التحرر من الاستعمار, في حين نجح التيار القومي بذلك , ومن المتظر ان يصعد تيار جديد ومن جديد , لربما القومي مجددا على أنقاض التيار الديني المتصاعد الآن , وذلك بعد الفشل المؤكد لهذا التيار الديني في التعامل مع اشكاليات  ومشاكل  الشعوب  العربية -الاسلامية ,   ..نجاح مؤقت ونسبي لتيار على انقاض فشل الآخر !. …وهكذا يحدث التناوب في الحلقة المعيبة..
كلهم فشلوا في تقديم مراجعة نقدية لأوضاع العالم العربي , كلهم فشلوا في ابتكار فكر جديد منتج , ولم ينجحوا الا في أمر واحد , الا وهو تفشيل التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في هذا العالم ,وكل بدوره ,والأدوار تدوم عادة عقودا من الزمن ..

واليكم بعض   الأمثلة التوضيحية  :
لقد اشترك صدام حسين مع حافظ الأسد في تصفية الأجواء السورية والعراقية من كل ثقافة سياسية ,تملكوا الأوطان وما عليها من أهل وماشية , وشرعوا بتوريثها  الى الأبناء حلالا زلالا لأولادهم وأولاد أولادهم , ضربوا القوى الديموقراطية ومحقوها عن بكرة أبيها , والآن يتباكى مؤيدوهم من السلفية السياسية القومجية   لعدم عدم وجود خلف سياسي فهيم وذو خبرة عندهم  ..يتباكى    أخرون على عدم وجود معارضة تستطيع انقاذ البلاد , واين يمكن لهذه المعارضة أن تنبت وتنمو في دول جرت صحرنتها سياسيا ؟ , ومن أين تأتي المعارضة ذات الخبرة   الكافية   لقيادة  البلاد  ؟., بعد أن قضى كل معارض حياته في السجن , منهم من قضى نحبه , ومنهم من تشوه جسديا ونفسيا .
كلهم قتلوا وسحلوا من خالفهم بالرأي , ونصبوا لذاتهم التماشيل على الهضاب والجبال , ماعدا عبد الناصر , وكلهم سطوا على مقدرات البلاد المادية , وسطروا المليارات في البنوك الأجنبية , أيضا ماعدا ناصر ..لربما لأن موته لم يكن بالحسبان.كلهم طبلوا وزمروا للوحدة , وما قاموا به لم يكن الا   تكريس الشرذمة والانفصال , العسكرية السورية انجزت الوحدة   الاندماجية مع مصر , وحزب الوحدة والحرية والاشتراكية فصم الوحدة مع مصر ..ثم انقلب عام 1970 على الانفصاليين ليمارس سياسة أكثر انفصالية , ثم جاء دور الانفصال العراقي السوري …قامت الحروب بين رواد الوحدة والحرية والاشتراكية , وأرسل كل طرف للآخر الارهاب والمتفجرات , وأما الحديث عن الحرية والاشتراكية , فلا لزوم له قطعا , وحتى المصاب بالعمى , يستطيع التأكد  من   أنه  لاحرية ولا اشتراكية قي بلدان   الاشتراكيين  الوحدويين .
مارسوا   جميعا الطنطنة بالشعارات القومية والخطب التهريجية التي تدوم ساعات , حاربوا التيارات الدينية ظاهريا , ليس بسبب بعدهم عن االنهج الديني , وانما بسبب خوفهم من لعق التيار الديني لمكاسب السلطة , ففي العام الذي أعدم به عبد الناصر سيد قطب , ادخل ناصر في الدستور المصري كل رغبات الجماعة الاخوانية , ولم يفعل الأسد غير ذلك , حين  تزامن الهجوم على بعض مكونات التيار الديني (الاخوان), مع تلبية رغبات مكونات دينية أخرى ..مدارس تحفيظ القرآن..فضائية دينية ..قانون أحوال شخصية مقصوص ومفصل على قد النهج الديني , كل ذلك في ظل دستور يعاقب العضوية في حزب الاخوان المسلمين بالشنق حتى الموت .
لم يشعر المواطن في أي لحظة  بوجود تباين بين السلطة التي تسمي نفسها علمانية مدنية وبين التيار الاسلامي في الشؤون الداخلية والخارجية , خارجيا لايوجد مثل أقبح من المثل السوري , حيث لم يبق للسلطة من صديق الا الملا الايراني -العراقي والامام اللبناني والحوثي  اليمني  ..كلهم أصدقاء للسوري العلماني , الذي لايفترق عنهم الا بربطة العنق …طائفية وممارسات وأحلاف مذهبية ..سوريا ..العراق وايران  واليمن ,     أما   الصديقة   السابقة  حماس  فقد  كان  عليها    أن  ترحل  ورحلت , لأنه   ليس   من  منطق   المذهبية وجود السني  في العرين الشيعي .
من  انكى صور التوافق القومجي – الديني , الذي يتناوب على تخريب البلاد , كانت الصورة التي تبرر  بها السلطات “العلمانية ” تواطئها مع المكون الديني …فالسلطة تدعم البرامج التلفيزيونية الدينية والبرامج الاذاعية الدينية وكامل التسهيلات الدعائية الأخرى لبعض رجال الدين , قائلة انها تريد بذلك شرح الاسلام الصحيح تفاديا للاسلام   الغير صحيح , وهل يوجد اسلام صحيح واسلام غير صحيح ؟ ,فالصحيح وغير الصحيح نسبي , ومنذ 14 قرنا تعتبر السنة الشيعة غير صحيحة , والشيعة تعتبر السنة غير صحيحة ,
السلطة القمعية القومجية تتناغم مبدئيا مع التيارات الدينية , التي تؤمن بالقطعية , ولما كان للتيار الديني الهه , وجب على التيار القومجي خلق اله له ,وابتكار الآلهة كان أمرا سهلا , اننا  نجده بأوضح صوره في شعار “الله ..سورية ..بشار ..وبس ”   ففي  الشعار  تناظر موقع بشار مع  سوريا ومع موقع الله ,  وبالتالي   هو   أيضا   اله .

لم  يتمكن التخاصم الظاهري   بين  التيار  القومي  والتيار   الديني من التمويه على البنية الدينية الالهية للنهج القومجي , فالعداء للعرعور الذي يريد سرقة السلطة , قابله التوافق مع البوطي والحسون , الذي   قبل بتقاسم السلطة ..يدا بيد من أجل تخريب البلاد بالتناوب  ..الآن القومجي وغدا الأصولي , وهكذا تدور الدائرة ويضيق الخناق على الوطن , الذي أصيب بالاغماء قبل أن يموت نهائيا ويعطيكم عمره .

معظم فئات الشعب , خاصة الفئات الصامتة , ملت من هذه المناوبات ونوبات التخريب , الا انه لاحول ولا قوة لها , انها  لاتملك البندقية الوهابية ولا تملك بندقية الملالي ..لاتملك المال الوهابي , ولا المال الملالي , ولا يعرف الا من يجلس  في السماء  كيف ستتطور أمور الأرض , التي   تواجدت     وتتواجد   عليها المعارك  , وقد يكون من حظ الأكثرية الصامتة أن تصاب الديوك المتقاتلة بنوع من الاعياء  قبل أن ينزف الوطن كامل دمه… للأسف ..كل الديوك تعتقد انها تستطيع التهام كامل الكعكة لوحدها , وهذا ما يجعلنا بعيدون عن كل حل   وقريبون  جدا  من  الانحلال   .

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • سذاجة وزارة الخارجية

    بعد  انشقاق السفير السوري  في بغداد  , قالت وزارة الخارجية والمغتربين , على أن السفير أدلى بتصريحات اعلامية  تتناقض مع  واجبه الوظيفي  بالدفاع عن  مواقف القطر  وقضاياه  , الأمر الذي  […]

  • عن اشكالية الدين الولادي !

    نبيهة  حنا  : السؤال   ..هل  كرست   الأديان   وغيرها  من  الانتماءات   الغيبية   طبيعية    البشر   أو  انها  شوهت  هذه  الطبيعية ؟,  أخشى   أن  يكون   الجواب  محرجا   للدينيين ,  لقد  شوه   الانتماء   الديني   […]

  • نزار وقارورة العطر

    روى الكاتب عبد الكريم بدرخان قصة مؤلمة ومؤثرة  عن مصير  بيت الشاعر نزار قباني ,البيت الذي قال عنه الشاعر انه قارورة عطر  ,وأورد الكاتب بدرخان  بعض الوقائع الأكثر  مرارة  , […]

  • التحابب وتبويس الشوارب…حل لكل المصائب !

    نبيهة  حنا  : أهلا  وسهلا  بالسيدة   لما  عقاد  ,  التي  تفضلت  وعلقت   على   منشور   تضمن   رسالة  كتبها   السيد   أحمد   الصواف   تحت  […]

  • النقطة المفصلية….

    مقتل مايقارب 120 جندي سوري بشكل ما , يشكل نقطة مفصلية في تطور الأحداث في سورية , بغض النظر عن المسبب لمقتل الجنود , السلطة تتخذ من مقتلهم تبريرا للسير […]