عن اشكالية الدين الولادي !

August 15, 2018
By

نبيهة  حنا  :

السؤال   ..هل  كرست   الأديان   وغيرها  من  الانتماءات   الغيبية   طبيعية    البشر   أو  انها  شوهت  هذه  الطبيعية ؟,  أخشى   أن  يكون   الجواب  محرجا   للدينيين ,  لقد  شوه   الانتماء   الديني   طبيعية   الانسان   بالصاقه  على   هذه  الطبيعة   لصقات   تميز  فلان  عن  فلان  آخر ,  والكارثة  في      أمر  هذه  اللصاقات   تتمثل   في  كونها   غير  ارادية   ولا  تترجم  رغبة  الانسان    أو  ارادته  في  معظم   الحالات,  لصاقات    تتجاهل   الارادة  والخيار .

من   أفظع   جرائم  الأديان    كان   تحويل   الانتماء  الديني   الى   أمر  ولادي   ,     هكذا  ولدت   الطفلة   أو  الطفل   مسلمة   أو  مسلم  مسيحية   أو  مسيحي  أو  غير  ذلك ,  أي  أن  الدين    ولادي   ,  وبالتالي   حسب  الظروف   قد  يصبح      نعمة   أو   نقمة    ولادية , وفي     أغلب  الحالات  نقمة ,  أي  اعاقة  ولادية ,  فأطفالنا  معاقون  في   الغالب  ولاديا ,   وعلى  مايبدو   فلا  بأس   بالاعاقة  الولادية   عندما    تكون  نتيجتها   ارتفاع  عدد   المؤمنين ,  وهكذا  يتحول   الانسان  الجديد  الى  عدد   من  أجله  يبذل    الغالي  والرخيص  !

يولد   الانسان  ويولد  معه  عمليا   انتمائه   المذهبي   أي  طائفته ,  وللعديد  من    الأسباب   تطورت معاني   المفردات  لتصبح  مفردة”طائفي”  من  أكثر   المفردات  هجاء   بينما  تطورت  الأوضاع   الاجتماعية  لتصبح     الطائفية  من  أكثر  الممارسات   انتشارا وضررا ,  أي   أن   تديين     الانسان   المولود   قد  قاد   عند    الكثير  شعوب  هذه المنطقة   , خاصة  في  هذه  البلاد,  الى  ولادة   أخرى  ,    أي  ولادة   الطائفية   التي   يقال  عنها  بحق انها  منكرة ,  وبالتالي    أصبحت  مفردة  ” طائفي”  من   أعظم   المفردات  هجاءا .

يشترط   لممارسة  حق   الانتخاب    ..   اختيار     ممثل    الفرد  في  نقابة  العمال   أو  المجلس  البلدي   أو  النيابي …الخ   ,  بلوغ   الناخب   من   العمر   18  عاما  ,       وذلك  بعكس   اختيار   دين  معين   أو   لادين   ,  هنا   لا يحتاج  الانسان    أن  يكون  بالغا ,  عمليا    يمكن  القول   بأن   الانسان  المولود  برأس   وجذع  وأطراف     …   يولد    أيضا  بدين    ,  وللعديد  من  ألأسباب   يمكن  القول  بأنه   يولد  مع   “اشكالية”   أو  مع  حالة   من  الممكن  لابل من  المرجح   أن  تتحول  الى  اشكالية     له  ولغيره   ,    انها  اشكالية     الوعي  والادراك   واشكالية   التباين  والتمايز   التفاضلي  عن  الآخر   ,   اني   من  خير   أمة    أو  من  شعب  الله   المختار ,  أي  اني   أفضل  منك      بسبب   لصاقتي  الولادية   الدينية ,   وهل من  الممكن  تصور   علاقة   سلمية  تفاهمية  ومنتجة  بين      أفراد  كل  منهم  يعتبر  نفسه  أفضل  من  الآخر ,     هذا  هو   المسبب    الرئيسي   للخلافات   التاريخية   المعروفة  وحتى   للحروب   الدينية   المقدسة , التي   لايعرف  التاريخ     أشد  منها  ضراوة وتوحشا   ,    فلو   لم  يعتبر    المسلم   اسلامه    أفضل   من   المسيحية     لما كان  من  الممكن  له   تبرير  حملة  نشر   الاسلام     بين   شعوب  تنتمي   الى   المسيحية  على سبيل  المثال  ,ولربما    نظريا  لما   فتح  المسلمون  اسبانيا    أو  سوريا  أو  غيرهم  من   البلدان ,  حقيقة   كانت  للاحتلالات    أهداف    أساسية   أخرى    ,  ونشر  الاسلام   كان   الهدف  الأكثر  ثانوية   من   جميع   الأهداف  الأخرى .

يطلب   الدين  الولادي   من   المنتمي  ولاديا     للاسلام    أن  يلتزم  بالعديد  من   المبادئ    التي  منها :
1-   التمسك   التام   بالعقيدة  والولاء  لها   والالتزام   بمقتضياتها .
2- الولاء  والبراء  للدين .
3- الدفاع عن الحق الذي   الذي  ينتمي المولود  الجديد  إليه والهوية التي تميزنه  عن غيره .
4إذ لابد أن يكون المسلم متميزا عن غيره في انتمائه ومظهره  ومختلفا عن الكافر
5- التربية الإيمانية ,وأن يكون   المولود  الجديد مجاهدا  في   قلبه  ولسانه  وعضلاته  وسيفه …عمليا  لم  يبق  من  مفهوم  الجهاد  الا   السيف . 

لايمكن  للمولود   الجديد   المزود   ببعض  هذه المبادئ   التي   ذكرت  ,   أن  يعيش  مع  الآخرين  بدون  اشكاليات    ,  أي   أن   تزويد   المولود  الجديد   بالدين    فور  ولادته   ,  انما  هو   ترجمة  لتزويده   بمسببات   المشاكل   ,  التي   من  غير  المتوقع  حدوثها    بدون  هذا   التزويد . 

نظريا   يريد  المقال  تأجيل   أمر  البت  في   الخيارات   الشخصية   الدينية   حتى  سن   البلوغ ,   وكاتبة  هذه   السطور  تعرف  تماما  بأن  ذلك  مستحيل   في  هذا  العصر  وفي  البيئة  التي  نعيش بها ,   أقصى  مايريده المقال  عمليا    هو    ازالة   الضغط  الذي  يتعرض  له   من   يرفض  الانتماء  للدين ,   للضغط   أو  ردة   الفعل  العامة   علاقة  وثيقة   بالمحيط  الاجتماعي     للمتهم  بالالحاد ,  عموما  يعتبر  المجتمع  لحد  الآن   الخروج  عن  عقيدة   دينية  بمثابة   اعلان  الخروج  عن  الجماعة   أي  عن  الطائفة   التي   تريد   الزام   هذا  المتهم  بالخنوع  لها .

قانونيا   لاوجود  الآن  في  سوريا   لقوانين   تحرم  الالحاد  كما  كان  الحال   في  دستور  1950 ,  القوانين   الموجودة  تحرم   المساس   بالعقائد  الأخرى ,  لايترتب  على  اعلان  الالحاد   أي  مسؤولية   قانونية  ,  ولكن     بالمقابل   لايحمل   اعلان  الالحاد    أي  قيمة  قانونية   …مثلا   الغاء   خانة  الدين  في    سجلات   الأحوال   المدنية   وزواج  الملحد  يجب   أن  يكون  دينيا  …. هل  نحن  في  دولة  دينية!,  لقد   تحفظت   سوريا   على   اتفاقية   حقوق  الطفل   بما  يخص   اختياره   لاحقا  لدينه   ,  كما  تحفظت  على  عدة  مواد   من  اتفاقية   لازالة  كل   أشكال   التمييز   ضد   المرأة   وذلك    لمخالفة  هذه  المواد   للشريعة  الاسلامية .

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • اللجان الشعبية المخلوفية

    موضوعي هنا في هذا المقال هو امتداد للموضوع السابق “سوق الموت السوري”، وسأحاول أن أسلط بعض الضوء على الممارسات التي أدت إلى هذا الوضع المؤلم الذي تعيشه البلد. وسأركز هذه […]

  • الاقتصادالسوري بعد ستة سنوات من الثورة

    مناف  قومان: خسائر الاقتصاد السوري بلغت 300 مليار دولار دخلت الثورة السورية في عامها السابع، والاقتصاد السوري يسير من سيء إلى أسوأ، فمنذ السنة الأولى للثورة تلاعب النظام السوري بهيكلية […]

  • هل تصنع الدبابة حرية ؟؟

    ازالة الأنظمة العربية  الفاسدة  أسهل من بناء أنظمة  صالحة , ومهما كان البناء عسيرا  فلا بديل له , والبناء يتطلب تفكيرا عميقا  ورؤية ثاقبة  ووعيا  مفرطا , وذلك لأن عملية […]

  • شهداء أم عملاء !

     نبيهة حنا: كثيرا ماصعقت  في  الماضي  القريب والحاضر   عند سماعي   أقوالا  من  سوريين   ذات مضمون  صعب التصور  , فهناك في هذا الوطن السوري  بشرا  لايزالون يحنون  الى  الاستعمار العثماني  , […]

  • التوحش الدستوري

    لمن لايعرف  ماتعني المواد الدستورية 191-192-307-287-288-276  وكذلك المادة  285, اريد القول , بعد أن تحملت الكثير من الجهد في  الحصول على تفسيرات لهذه المواد, ان  هذه المواد المدرجة في قانون […]