الدين القائد والحزب القائد !

August 7, 2018
By

سمير  صادق:

مهما بلغ تنكر النظم الديكتاتورية, التي تدعي العلمانية (شكليا), للدين , هذه النظم تبقى بنيويا دينية , وذلك في مسلكيتها وبنائها الداخلي وهرميتها , والأمثلة على السياسة التي ادعت العلمانية ومارست الدينية كثيرة ,ا فعبد الناصر , كان الرئيس الذي أدخل في الدستور المصري الكثير من التشاريع الاسلامية وذلك في العام الذي اعدم به زعيم االاخوان سيد قطب , ومسلكية أنور السادات لم تختلف عن سلوكية عبد الناصر , وفي معظم الدول العربية الأخرى يتخذ الدين , الذي هو الاسلام مركز الصدارة ,حيث يفرض شرائعه على البشر عن طريق الديكتاتوريات التي تتهافت لارضائه …في مجال الحقوق والواجبات والعلاقات والعقوبات والزيجات , ولولا هيمنة االشرع الاسلامي القائد في الكثير من الدول العربية التي تدعي العلمانية لما كان هناك تعددد زيجات , (باستثناء تونس ), ولما كان هناك امكانية تشريع زيجات مشبوهة ..زواج المسيار .. والمتعة وبنية الطلاق …الخ .

لمسلكية رجال الفقه قالبا دينيا وقلبا سياسيا , أما القائد الديكتاتوري , فله قالب سياسي وقلب ديني , هذا القائد لايرى للوطن أي انسان أكثر كفاءة منه , انه الصالح بشكل مطلق , وصلاحيته لاتنتهي حتى بموته .انه المقدس كالدين ..انه الأب والأم والأخ ..انه ولي الأمر , ولا منازع لسلطانه ..انه المتسلط الهووي , الذي يعطي هويته لكل شيئ ..الانسان والأرض والقيم , ولاتختلف قيادة رجال الفقه الديكتاتورية عن نظيرها ذو القالب السياسي , وحتى قد تكون أسوء منه !

في وطن يعرف شكليا الاستقلال كجمهورية منذ ثلاث أرباع قرن تقريبا , منها أكثر من أربعين عاما لحد الآن تحت سلطة عائلة الأسد , ولكي تصبح السلطة أبدية ,كسلطة الله والدين , لابد من استنباط نموزجا يسمح للرئيس الجمهوري أن يصبح ملكا مورثا , والملكية تتطلب كالنبوة الكثير من القدسية , فعلى الطبل أن يقرع مروجا لهذه القدسية ,لذا يجري تجنيد الصور والهتافات والمسيرات والشعارات , التي تدمج الأب والابن والأخ الذي فارقته الحياة في وحدة الهية مقدسة … كلهم رؤساء وملوك في آن واحد , والنية بل الهدف من اظهارهم بهذا الشكل المتحد الموحد , هو تعويد الشعب على صيغة التوريث , وعلى صيغة الربط المحكم بين البيت أبا وابنا وحتى حفيدا وبين الدولة ..انها صيغة البيت الحاكم,ولا خلاف على الأسماء ..رئيس جمهورية , أو ملك مملكة , المهم اننا في سورية الأسد !!

الرئيس الشكلي والملك الفعلي يمثل وضعا شاذا يجب تموويهه , والتمويه يكون باستخدام القناع , فقناع “الحزب العلماني” يوضع على وجه الطائفة , وقناع “الطائفة ” يوضع على وجه العائلة , وقناع “العائلة ” يوضع على وجه الأسرة , وقناع” الأسرة ” يوضع على وجه الشخص …من الحزب الى الشخص ,ومن الشخص الى الحزب , وما يريده الشخص يتم عن طريق الحزب, والعكس صحيح , وللتوضيح نأخذالمادة الثامنة , التي تقول ان الحزب هو قائد الدولة والمجتمع للأبد , وهذه القيادة الأبدية تتسلل عبر المحطات المذكورة مختفية خلف الأقنعة التي ذكرت, من الحزب الى الشخص , وبالنتيجة يصبح الأسد رئيسا الى الأبد , أي ملكا بدون تاج !!!

لايستقيم التطور الآخر من الشخص الى الحزب الا بآلية المرتزقة والزبانية للتحزب للسلطان الذي يحركهم كما يحرك جند وقلاع وخيول الشطرنج , وجود هؤلاء يلغي وجود العقائديين , وهل في جثمان البعث عقائدي واحد أو مثقف واحد ؟, كلهم أزلام الامتيازات والانتهازية ..يجمعهم الطبل وتفرقهم العصا ..يتسكعون بين الترهيب والترغيب, كالدين الذي يتسكع الكثير من أتباعه بين الترهيب والترغيب , الهدف هو المال عن طريق نصرة سلاطين السماء والأرض وتأبيد سلاطين السماء والأرض ..هذه هي سوريا الأصولية ..باختصار

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured