الثورة المتأخرة المنحورة !

August 7, 2018
By

سمير  صادق:

تحققت ضرورات الثورة قبل عشرات السنين و ليس في عام ٢٠١١ , أتت الثورة متأخرة واستحقت اسم ثورة , وكان خيرا أن تأتي متأخرة من أن لاتأتي ,كانت هناك ثورة أساسها ادراك الخلل العام من قبل العموم , ومهتها ازالة هذا الخلل, ثم تشييد بناء جديد لاعلاقة له بالبناء السابق ,من تظاهر وكتب وسجن وصرخ وتألم كان من الشعب عامة ,ولم يكن هناك مايستحق الذكر بالاسم الا الشعب , ضمت هذه الثورة معظم الناس…ومن كل ما استطاع لثورة الشعب من أجل الشعب ,كينونة هذه الثورة واهدافها وجدت تطابقا نسبيا جيدا وليس كاملا مع كينونة وأهداف الكثير من أفراد الشعب السوري ..حضانة شعب لثورة شعب !!
بدأ الوضع يتغير خلال عام ٢٠١١ , والتغير أصبح أكثر وضوحا عام ٢٠١٢ , وعام ٢٠١٣ حدث الانقلاب على الثورة ,الذي بدأت مقدماته قبل ذلك بالظهور تدريجيا , ليس من المهم القول على أن الانقلاب حدث عام ٢٠١٢ أو ٢٠١٣ , أو حتى عام ٢٠١١ , , الانقلاب عمليا انهى الفعل الثوري بنموزيجية  من عام ٢٠١١ , وبدأ حراك استعصى بادئ الأمر على التعريف والتسمية , الا أن التعريف أصبح بعد فترة ممكنا والتسمية أيضا وتباعا لذلك كان على المواقف أن تتغير , الأمر وما فيه وماعليه هو عبارة عن انقلاب قامت به أصولية دينية , صبغت الحالة السورية بصيغتها ومضمونها الرئيسي الذي هو ممارسة العنف المسلح لأسباب مبدئية أولا , حتى وان لم يكن العنف ضرورة موضوعية , العنف بحد ذاته هدف,لأن العنف بتجلياته القتالية الحربية هو الطريق الأمثل والأسرع الى الشهادة , وبالتالي الى اكتمال حالة مايسمى المسلم الأعلى , وأسهل الطرق الى افتعال حالة العنف والحرب هو خلق حالة الخلاف , وما اسهل من خلق حالة الخلاف , هنا يكفي التمسك بعصمة وقداسة النص الديني وتفاسيره المطلقة الجامدة ومطلقيته لكي يصطدم كل هذا بعصمة نص ديني آخر أو أو حتى بمبدأ النسبية , وما أسهل من خلق حرب بين مشيئة البشر ومشيئة الله , فمشيئة البشر مختلفة ومتنوعة ومتعاكسة ومتوافقة, أما مشيئة الله فهي واحدة, والصدام بين  المشيآت  المتباينة والمتضادة   حتمي ..
“تألهت” الحالة السورية بعد الانقلاب ولبست ثوب الدين وبذلك تجردت أهداف الصدامات عن الحالة التي شغلتنا وقادت الى الثورة ..حالة الفقر والتأخر والاستبداد واغتيال الحريات وتعمق الديكتاتورية , لم تعد للصراعات علاقة أكيدة مع كل هذه الأمور , الصراع تحول الى صراع بين الكفر والايمان بين علوي وسني , بين شيعة واسلاميون  سنة , بين نص ونص وبين عقيدة وعقيدة , لذلك لفظتنا هذه الحالة .. بعد أن تحولنا الى متطفلين عليها , حيث لاناقة ولاجمل لنا بها , انها خارج تطلعات العلماني ومجانبة لاهتماماته وأهدافه, انها غربة له , العلماني غريب في تناحر مذهبي , ولا يستطيع تسمية التناحر المذهبي “ثورة” , وانما حرب مذهبية ليس له أن يتحزب لبعض المساهمين والشركاء بها ,علاقة العلماني تتمركز حول الأرض وماعايها أي حول” ثورة ” لأنه الثورة مسببات وأهداف أرضية , أما مارأيناه بعد الانتقلاب فله علاقة بالسنة والشيعة والدليل على أنه لاعلاقة للأرض والبشر “كاهتمام” بما يحدث هو ذلك الاستسهال والانفلات في تحطيم كل شيئ كالطوفان … الانقلابيون الجدد يقتلون الانسان من أجل احيائه ويهدمون البيت من أجل بنائه , سيطرت القتل والتخريب هو دلالة على “ثانوية” مسألة الانسان , ,وأولية مسألة عميان الاديان , وكأن الأمر قد تحول الى استمرارية لكربلاء بعد أن كانت كربلاء استمرارا للسقيفة, مع هذه الحالة الجديدة تلاشى التطابق النسبي بين كينونة الحركة وأهدافها وبين كينونة وأهداف وطموحات العديد من أفراد الشعب السوري الذين سقطوا في مطب الاغتراب , مايحدث غريب جدا!! , ومن نتائجه كانت  اللجوء  الى  الرمادية !
لايمثل الوضع الانقلابي استمرارا لثورة آذار ٢٠١١ , لا من ناحية فلسفة هذه الثورة المبنية على فلسفة الربيع العربي , ولا من حيث تكامل شعبيتها في التعاكس مع الأسدية , ولا من حيث أدواتها العنفية وخلفيتها الغيبية الايمانية , ولا من حيث بعدها عن النسبية العلمانية , فالضدية للعلوية الشيعية لاتصنع ثورة , أنها ضدية مبنية على أسس أقدم من الأسدية بالعديد من القرون , الأمر الحالي هو عبارة عن حرب طائفية لاتأخذ بعين الاعتبار الانسان والأرض ,والدليل على ذلك ما ادعاه حزب الله وايران من أن هدفهم الحربي المبدئي كان حماية المراقد وممارسة التشييع وبناء الحسينيات , الجهة الأخرى لاتقل وهابية وبعدا عن ثورة الأشهر الستة عن خمينية الجهة الاولى , في هذه الحالة لايمكن للعلماني أن يتحزب لأي طرف من الأطراف , مهمته مكافحة هذه الأطراف , وعدم المشاركة في قتل البشر وتهديم البلاد , لم يكن الشركاء في هذه الحرب القذرة يوما ما علمانيون , وقذارة هذه الحرب سوف لن تحولهم الى علمانيين , حرب السنوات السبعة تقريبا أوقفت مؤقتا استمرارية ثورة لم تموت ولن تموت , ومعظم ثورات العالم عرفت عقبات كعقبة حرب السبعة  سنوات , حرب فرزت بشكل واضح بين البشر والحيوانات,حرب تمارس مشهدية التوحش ليست ثورة …انها توحش !!

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • المرحلة الانتقالية !ملاحظة !!

    في مشروع المجلس الوطني السوري  قيل : في المرحلة  الانتقالية ,”يتولى المجلس الوطني مع المؤسسة العسكرية تسيير المرحلة الانتقالية وضمان أمن البلاد ووحدتها حال سقوط النظام” بعد معاينة البنود التي […]

  • ماذا بعد الانتخابات السورية

    شكلت الانتخابات النيابية الاخيرة في سوريا تأكيدا اضافيا على حالة الانكار التي يعيشها النظام السوري ويريد ان يقنع بها العالم. جرت العملية الانتخابية بطريقة يراد لها ان تبدو طبيعة، فصرّح […]

  • التعهير والتكفير … التركمانية سهير الأتاسي !

    سوريا  في حالة حرب أهلية , وهي مهددة  في  بقائها كدولة  , وقد  انهارت  السلطة المركزية عمليا ,  وتحطمت  البنية التحتية بكامل أطيافها  ,  وحل المنطق الطائفي الفئوي مكان المنطق  […]

  • الحوار كمايتصوره الرئيس , تعاسة !

    عن لسان فاروق الشرع : الرئيس يرغب بالحوار مع معارضيه السياسيين  بعد  “حسم الأمور عسكريا ” وتحقيق النصر  النهائي  على معارضيه المرشحين للحوار , هكذا وبكل وضوح , لذا يرجى […]

  • عن كامل الأوصاف السيد “مذنب”

    جورج بنا : قرأت لسوري  قبل فترة  حوالي  العشرة  أسطر  تحت عنوان  هل تعلم ؟ وهذا  السوري  وجه   أسطره الى من يدعوا لابادة العلويين , وحتى مع السطر الأول […]