سمير صادق:
اضافة الى تورط الحثالة السورية من كتائب أسدية وفصائل مقاتلة اسلامية في دم السوريين , واضافة الى فقدان الأسدية لكل شرعية دستورية , ثم فقدان الفصائل المقاتلة لكل شرعية ثورية , وبالرغم من تطاول الذبيحة والشبيحة على الأخلاق والقيم والوطنية والقوانين المحلية والدولية , ارادوا جميعا اضافة مادة جديدة الى سجلهم القذر , هاهي ممارسة ثقافة غنائم الحرب تتصدر اعمالهم وممارساتهم وتطفوا سطح الحدث السياسي والحربي.
لم يتوقف اغناء اللغة العربية بمفردات جديدة لحظة , اللغة تتطور باتجاه يتناسق مع اتجاه المتكلمين بها , ولو اقتصرنا في الحديث عن تطورات هذه اللغة وعدد المفردات الجديدة ثم نوعية هذه المفردات , لما كان بالامكان تحديد عدد المفردات الجديدة مثلا في عام 2017 , حيث بلغ عدد المفردات الجديدة التي دخلت القاموس الأنكليوزي 1000 مفردة …منها hashtag و live-tweet والعديد من المختصراات , عن نوعية المفردات هناك تباين شديد بين العربية والانكليزية , فالى كنز المفردات العربية انضمت مفردات مثل عبارة حرب كونية …. مندس … والكثير غيرها مثل تفييش ومنذ فترة مفردة تعفيش العامية والتي لاوجود لها في القواميس والتي تمثل تراثيا وحضاريا امتدادا واستمرارا لظاهرة غنائم الحرب التي تعرف أحكاما ثابتة وقواعد مثل حكم الخمس !.
بغض النظر عن العمق التراثي الجاهلي والاسلامي لمفهوم غنائم الحرب والأحكام التي خضع لها , يمكن القول بأن يقظة مفهوم غنائم الحرب تجلت بالمولود الجديد الذي اعطي اسم تعفيش , والتفتيش عن ممارسات التعفيش لم يكن في التاريخ الحديث بدون جدوى , اذ نجد بأن استيقاظ هذه الظاهرة كان بأكبر تمظهر لها عام 1984 , ففي عام 1984 عفش رفعت الأسد البنك المركزي تعفيشا مهنيا , وحمل غنائمه في حقائبه وأدار ظهره للوطن , لقد كان على مواطنية تسديد مبلغ ثلاثة مليارات دولار , وهي الكمية التي عفشها رفعت الأسد عينك عينك وبدون سرية وعلى المكشوف , لقد بنى الأسد الأصغر رفعت بهذا المال المعفش أمبراطورية اقتصادية رفعت المبلغ عن طريق الأرباح والنصب والسرقات التالية الى حوالي 9 مليارات دولار , أي أكثر من ميزانية سوريا لعام واحد , قبل ذلك عفش رفعت الأسد عن طريق سرايا الدفاع مساحات كبيرة من الأراضي على اطراف دمشق مثل مزة 86 والورور وغيرهم , عن طريق افراغهم من سكانهم ونهب ممتلكات السكان دون حسيب أو رقيب,
تطور التعفيش وتمدد الى الخارج الى لبنان ليصار الى تعفيش ماتوفر في البيوت من سجاد وثريات ومطابخ وتلفزيونات وأدوات كهربائية …الخ , ظاهرة التعفيش بقيت محتكرة من قبل الأسدية حتى عام 2012 , حيث انضم الى نشطاء التعفيش نشطاء الفصائل الاسلامية وفي مقدمتهم داعش , تعفيش الفصائل كان أكثر تنظيما , حيث أسست داعش مكاتب لكل صنف من العفش , لقد كان هناك فرع غنائم الآثار التي قدر ريعها سنويا بمة مليون دولار …هناك فرع عفش السبايا حيث تم بيعهم بالمزاد العلني لصالح بيت مال مسلمي داعش , هذا اضافة الى فروع أخرى حسب مادة العفش .
لم يكف النظام الأسدي عن تشجيع ورعاية منظومة التعفيش يوما واحدا منذ عام 1970 , وبعد عام 2012 وفي سياق الحرب بين الاسدية والأصولية كان لهذه الحرب أعراف وقواعد ومن أبرز هذه الأعراف والقواعد كان عرف “التعفيش” الذي تقيد به الجميع وبموجبه تمت عفشنة الجميع , فمن يجتاح “ويحرر” يعفش تلقائيا ,التعفيش تحول الى حق وواجب شرعي حيث أنه استوفى شروط مفهوم غنائم الحرب المشروعة دينيا والتي على المجاهد ممارستها ارضاء لربه وتقيدا باحكام الحرب .
تمدد االتعفيش في البدء باتجاه القصبر ثم مدينة حمص ثم الى داريا وبعدها الى أحياء حلب الشرقية وبعد ذلك تحول الى وباء شمل كل سوريا , مؤخرا تمركز بشكل رئيسي في مناطق درعا الشرقية بعد أن عفش المجاهدون ادلب وغيرها من المناطق ….سوريا بأكملها تحولت الى ساحة للتعفيش الذي ضرب قبل فترة وجيزة الغوطة الشرقية , تعفيش الغوطة ترافق مع خلافات بين الضباط قادت الى تسريح أو تصفية البعض منهم , هذا ماتقوله الاشاعات !
وفرة بضاعة التعفيش وتجاوز هذه الوفرة للحاجة الشخصية , قاد الى ولادة أسواق مختصة بتسويق البضاعة , خاصة في منطقة الساحل , سميت هذه الأسواق بأسماء أخجل عن ذكرها ,واقترنت بممارسات يندى لها الجبين , وستكون بالتأكيد لهذه الممارسات عواقب واختلاطات ستؤثر بشكل كبير على مستقبل سوريا , الذي لايبدو ناصعا ,
لقد قدمت لمحة مختصرة عن تطور ظاهرة التعفيش , أظن بأن صفحة سيريانو ستقدم العديد من المقالات التي ستبحث وتحلل هذه الظاهرة وعواقبها .
