ومن الحب والعشق ماقتل !

July 15, 2018
By

ربا  منصور:

العوامل  التي   قادت  الى  انهيار  سوريا كمشروع  دولة  كثيرة ,أحد  هذه  العوامل  أو  العوائق   التي وقفت   أمام   سوريا   في  تطورها  الى  دولة   المساواة  والعدالة  والديموقراطية  كان  تحول  البلاد   الى  معشوقة  من  قبل  القوى  الاسلامية  والقومية   العروبية ,  التي  سيطرت  على  ادارتها   في   القرن  الماضي ,  علاقة  هذه   القوى   مع  الدولة  السورية  المتواجدة  في  طور  التكوين  والانشاء   كانت مؤسسة  على   العديد  من   االجوانب   المعنوية   التي موهت   الزنى   الحقيقي والعشق  الكاذب,  الذي  أطلق  شعارات مثل  حب  الوطن  من الايمان  أو  وطني   وان  جار  علي  … ,  كل  هذه  الشعارات  والترويجات كانت  مقرونة مع  اهمال   غبي   للعلاقة  المادية  بين  مواطن   في  طور  التكوين  ووطن   في  طور  الانشاء , فالمواطن   الشكلي ادعى  التعاشق  مع وطن شكلي     أفقره   وأذله   وقضى  على  حريته وكرامته   ,   و الغرام   قاد  الى   تمادي  هذا  الوطن  في  ضلاله ,والضلال    سمح  له   بتحويل   ذلك  المواطن  الى   عبد   منبطح   خائف  وقالق   وفاقد   لغريزة  الكلام   أي  الى  مخلوق  ناقص   ,  وكيف   يمكن  للمخلوق  الناقص   أن  يؤسس  وطنا     يتطور  في  اتجاه  الكمال  والتكامل ؟

الى  جانب فئة  عشاق   سوريا  هناك محبي  سوريا حقا ,  هؤلاء  لم  يتمكنوا  من  ممارسة  الحرص  على  حقوقهم , وذلك  انطلاقا   من  الظن    الخاطئ   بأن  الحرص  على  الحقوق   الشخصية   هو  ممارسة  للأنانية   والتباخل  تجاه  الوطن  المحبوب   سوريا   ,فالمحب   الشهم    الكريم والمخبول    لايبخل  بشيئ  على حبيبته   حتى   أنه  يفديها  بروحه !,   دون أن   يدرك   بأن   الحفاظ  على  كرامته   و  الحرص  على  حقوقه   ,  هو   ترجمة   للحفاظ  على   كرامة  الوطن  والحرص  على  حقوق  الوطن ,  كرامة  الوطن  هي  مجموع  كرامات  المواطنين    ,  وحقوق  الوطن  هي  مجموع حقوق   المواطنين , واحترام  المواطنين   هو  جمع  لاحترام  الوطن  ,  والوطن  هو  جمع  للمواطنين    بسوئهم  وجودتهم    وفقرهم   وذلهم  وخوفهم  وقلقهم   وحتى تأخرهم  وتقدمهم  ووعيهم  وأخلاقهم  وعنفهم   وسلميتهم   وحتى  ديموقراطيتهم   وديكتاتوريتهم  …ا

على المشاعر وحدها ,  والتي  يمكن  تأجيجها   بالخطابات الحماسية   والمزايدات  والتلفيقات  والدجل ,  لايمكن  بناء  وطن   العدالة والحق   ,  والتقيد  بالعدالة   لايقتصر على تحقيقها  بين   الناس   , وانما   يشمل تحقيق   العدالة  بين   الدولة   الممثلة   بالحكومة    أو  السلطة   وبين  المواطن , فمن  أهم   وظائف   القانون     منع   اعتداء  الدولة  على  الفرد  وذلك  قبل  منع  اعتداء  الفرد  على  فرد  آخر.

نظرا  لاحتكار  الدولة  للتشريع  والتنفيذ  واحتكارها   المشروع  لممارسة   العنف ,  تصبح  الدولة  الهشة  والمعطوبة   ميالة   للاعتداء  على  المواطن , ممارسة  الاعتداء  على  المواطن  من  قبل  الدولة   هو  المؤسس لارتشاح   وعي  المواطن  اللاشعوري والشعوري   بالقناعات  السلبية   بما  يخص  علاقته  بالوطن , مثل  عدم  الاكتراث  وعدم  المبالاة   ثم   الميل للتخلص  والخلاص من  هذا  الوطن المتعب  المرهق  الذي  يأخذ  ولا  يعطي   سوى  الاذلال والافقار …هناك  خلل  في  ميزان  الحقوق  والواجبات ,  فمواطنة  ترتكز  على  الواجبات  فقط  هي  مواطنة  بحكم  الميتة, وطن  يرتكز   فقط  على العطاء  للبعض  هو  وطن  بحكم  الميت,التوازن  بين  الحقوق والواجبات   ضروري لمواطن ووطن  يريد  الحياة .

يوجد  في  سوريا   الكثير  من  السكان  والقليل  من المواطنين ,لقد  تحولت  سوريا  بفعل  الاغتراب  العروبي  والاسلامي ورفض   الانتماء الحقيقي  لها   الى  موطن  أو مسكن  لهم  , وبالتالي   تنكصت  تمظهرات   الوطنية  السورية  الى  تكاذب  وادعاء ,  فلا  وطنية  دون  انتماء   ولا  انتماء  بدون  توازن  الحقوق  والواجبات ,  لغرباء  الانتماء  عن  سوريا    انتمائهم  الأولي والأهم  بالنسبة  لهم   , العروبيون  ينتممون  الى  الدولة  العربية   الافتراضية   , والاسلاميون  ينتمون  الى   الدولة  الاسلامية  الافتراضية   ,والانتماء  لسوريا أصبح  عمليا  ثانوي .

لم  يكن  زئير  وضجيج   العروبيين  والاسلاميين   بخصوص   التعاشق  مع  الوطن  السوري    الا  ريحا  خرجت  وتخرج  دون  استئذان ,ريح   الزنى  والفصام   وحتى  الخيانة …..لهم  مايريدون  من  انتماء   وليكن  للشيطان ,  وليس  لأحد    أن  يحاسبهم , الا   أن   المفارفقة  تكمن  في   اعتبارهم   للمساكنة  في  سوريا   مواطنة  سورية  من  الدرجة   الأولى   بتعبير   آخر   مواطنة  من  الدرجة  الأولى  مقرونة  مع  انتماء  من  الدرجة  الثانية  وما  فوق ,الخيانة تكمن في  عملية  التمويه على  الزنى  بضجيج    التعاشق,   وليس  التعاشق الكاذب  فحسب   وانما اضافة  الى  ذلك   سعيهم الحثيث للاستمرار   في  تخريب  سوريا عن طريق  اصرارهم على  قيادتها   ,  دون   الخجل من   الدمار   الذي اقترفته  أيديهم  بحق  سوريا  خلال  القرن  الماضي ,انهم  لايدركون   حجم  فشلهم   وعمقه  والجريمة  التي  اقترفوها …ريحهم  التي  تخرج  دون  استئذان   أفسدت  الهواء   السوري … وهل   كان  الضراط  يوما  صالحا  للتنفس  والاستنشاق ؟ لقد  اختنق  الوطن !

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • لاصالح ولا مصلح بينهم

    لم تترك الأنظمة العربية أي طريق لاتثبيت دعائمها  الا وسلكته , بن علي جرب في تونس  فوائد  النمو الاقتصادي  والنمو الاجتماعي  والدراسي  ثم شيئا من  العلمانية  والتقدمية  خاصة كاستمرارية لسابقه  […]

  • مجازر سوريا, مآتم في السماء

     في المجتمعات الحيوانية التي يغلب عليها التنافس حسب المقدرة الفيزيائية, نجد الكائن الحيواني يبطش بكل ما أوتي من قوة بمنافسيه المحتملين, وحتى المرتقبين (من الصغار), كي يتسيد ويحظى بلقب قائد […]

  • الكرملين لم يعد وسيطا

    حاز تصريح نائب وزير الخارجية الروسية غينادي غاتيلوف عن ان موسكو لا تعتبر بقاء الرئيس السوري بشار الاسد شرطاً لتسوية الأزمة السورية، اهتماماً استثنائياً يحتمل القليل من المبالغة والكثير من […]

  • ورقة دي ميستورا !

    فاتح بيطار: قدم دي ميستورا ورقة مؤلفة من 12 بند الى وفد النظام ووفد المعارضة لدراستها , هذه هي البنود : : البند الأول: احترام سيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية […]

  • تحولات مهمة!

    مقالة جعلت عنوانها «نظم عاجزة ومجتمعات ضعيفة». واليوم لا يخطر ببالي عنوان لمقالتي هذه أكثر تعبيرا عن واقعنا الراهن من «نظم متوحشة ومجتمعات مدنية»، أو «نظم ضعيفة ومجتمعات قوية». أثبت […]