عن المسيحيين وعدم الانسجام!

July 18, 2018
By

نيسرين  عبود:

تلف شروط المعيشة   هم  مجمل سياق الحياة اليومية في   سوريا,لاجديد  في هذه  الجمهورية !!.  أصلا  يجب أن يبدأ النحيب  والبكاءفي  كل يوم  من الصباح الى المساء ,لا يوجد   ولم يوجد في سوريا  مايبعث على الفرح والراحة  , حياة كلها شقاء  وعذاب وامتهان للكرامة  وللحرية  وسلب للارادة  وفقر متزايد  ومستقبل  كالح السواد , وعن الحاضر   وكارثيته  فحدث ولا حرج  ,  المحظوظ هو  من يستطيع  النزوح واللجوء  وحتى التطفل على مجتمعات أخرى أصبح فضيلة  ,  لم يترك التراث  ومن ضمنه الأسدية  للبلاد أي جاذبية  عقلانية  , حب الوطن أصبح نوعا من القسرالنفسي  , واحترام الوطن  أصبح نوعا   اللاموضوعية  ,  وخيانة الوطن  أصبحت واجبا  كما   نصح محمد الماغوط ..الوطن الذي لايحترم المواطن جديرا بالخيانة  !!,  وطننا أصبح جديرا بالخيانة  …يا  للمهزلة والسخرية  !!.

 لقد  تدهورت القيم  وانحطت الأخلاق  وأصبح الفساد مرشدا  وقانونا  , الفاسد  شاطر  والنظيف غبي  , وكل ذلك ليس بالجديد ..انه قديم قدم التراث , الوطن نزيل  في  سجن  التأخر,و لم يعد هناك “سوري” في هذه البلاد   , هناك العلوي   والسني والشيعي  , أما” السوري”   فقد انقرض ولم يعد له وجود ,الانقراض   أصلا كان  من استحقاق  مابقي من الطوائف والطائفية  وحروبهم ,ولو انقرضوا فهل يجوز   التأسف على   انقراضهم  ؟  وماذا  تخسر الانسانية  بانقراض هذا  الجنس الطائفي النجس ؟  تصورواعالما بدونهم   وقارنوه مع عالم معهم   , ايهما أفضل ؟

لقد  ازداد تطييف الشعب  السوري, والأسدية  ساهمت في  التطييف   بحصة   ليست  بالضئيلة  , هناك الطائفة العلوية   بمشاريعها   وأولها الهيمنة  القسرية  بحد السيف  , هناك  الطائفة الدرزية  وهناك الطائفة السنية ..الخ  , الا انه  لاتوجد “طائفة” مسيحية ,  الانتماء الى دين  معين  لايعني  الانتماء  الى طائفة ولا يعني ممارسة الطائفية  , لأن  تكوين الطائفة يعتمد على وجود “مشروع” (كما قال أدونيس  بحق) , والمشروع هو الذي  يقود الى “التراص”  بين  أفراد مذهب معين   وبالتالي الى   تكوين طائفة  , والمثل   الموضح لهذا الأمر  هو تشكيل  طائفة علوية من بعض العلويين   أو معظمهم   , ومشروعها  واضح وجلي , انها تريد الهيمنة  كطائفة تتصارع مع طائفة سنية مؤلفة من بعض السنة  من   أجل  الهيمنة , لافرق  بين طائفي  وآخر  ولا بين طائفة وأخرى  فوجودهم  الطائفي  لايستقيم مع جوهر  الوطن ,وجودهم الآن  الغى وجود الوطن كما هومتوقع .

االمسيحي  هو   ذلك البعثي أو الشيوعي أو السوري القومي  أو الناصري   …الخ  , أنه لايستظل  بظل  طائفة لاوجود لها , فالطائفة تعني التراص بين  أفراد مذهب معين, ثم   تقوقع وانغلاق  ,ولهؤلاء مشروع  خاص  بالطائفة التي  شكلوها,  بالسنبة لمن ينتمي  في سويا للمذهب  المسيحي  لايوجد “مشروع” مسيحي,  وبالتالي  يتميز المسيحيين بكونهم لايمثلون طائفة,   انهم يختلفون عن أفراد الطائفة العلوية والسنية   اختلافا جذريا , انهم ذوي انتماء  سيلسي بالدرجة  الأولى ,  بينما  أفراد الطائفة العلوية  هم  علويون والسنة  سنيون   أولا   ثم يأتي ادراك “السورية ” في المرتبة الثانية وما فوق !

لما  كان  الشعب السوري  قد أصبح تجمع طوائف  وملل  ,لذلك  تحول الميسحي الى غريب في هذه البلاد …لا تمثيل له في  الديباجة  الطائفية  الشعبية   , غريب في دولة   الطوائف  … وليس له  طائفة تمثله , انه بذلك  قد تحول الى هامش  وهامشي  لا حصة له  في حبكة المحاصصة , فالحصة هي  للطائفة التي  لاوجود مسيحي لها  ,اانسان فاقد الأهمية لأن الأهمية هي للطوائف والأهمية  هي للمحارب  , زيادة حدة  الوضع الطائفي  لايعني  عدم  وجوده  سابقا  ومنذ  قرون , عصريا  تتصدر المذهبيات السياسية المشهد والأهمية …علوية- شيعية  سياسية  مقابل   سنية  سياسية ..  ,أي  أن المذهبية السياسية  اصبحت    أكثر  صراحة ووقاحة  أيضا .

  لقد   ساعدت  ماتسمى  “جغرافيا  الطائفة”  على  ازديدا بلورة  الحالة الطائفية ,  هناك   أفراد من  مذهب   معين بدون “جغرافيا”, ليس للمسيحيين  جغرافية الطائفة الدرزية    المتوضعة  في الجبل  ,وليس  لهم جغرافيا  الطائفة العلوية المتوضعة في الجبال  وليس لهم جغرافيا  الطائفة السنية  وليس  لهم  جغرافيا  الأكراد, فمن منطلق “جغرافي”يمكن التفكير  بدولة علوية  أو درزية  أو حتى كردية   أوسنية  ,  , أين هي جغرافية المسيحيين ؟؟

ليس لهم جغرافيا  تسمح لهم  بالتقوقع ,وليس هم مشرع سياسي  يشجعهم على  تكوين  “طائفة” ولا نعرف  عنهم السعي الى  الهيمنة  كطائفة  ,انهم  الشواذ  في  البيئة  , لذلك   لفظتهم  تشكيلة  الطوائف     وتناقصت نسبهم  على مر السنين  لتصل   الآن  أو في  عام٢٠٢٠ الى حد التلاشي الكامل  , التلاشي  كان نتيجة  عدم مقدرتهم على التأقلم  مع البيئة  , اضافة الى  عوامل   اضافية  مشجعة على  تلاشيهم   ,منها على سبيل  الذكر  وليس الحصر   السهولة النسبية في   ايجاد    أوطان جديدة  في الغرب .

لا  أعتبر    هذا التطور  بشكل عام   شيئ غريب  وغير مألوف  تاريخيا  ,فالتاريخ  يعرف  نتائج عدم الانسجام  والتاريخ يعرف  مسببات عديدة لتلاشي  العديد من الفئات  وقيام فئات جديدة  , انها ديناميكية   التاريخ  وبتلاشيهم كفئة   من فئات  هذا  الشعب   أسعدوا غيرهم  وهم سعداء  بدون شك على المدى المتوسط والبعيد , لقد كان هناك  مسيحية   في سوريا  ,وقد  كانت هناك دولة اسمها سوريا !!,والآن لاهذه ولا تلك !.

 

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • السقوط المتبادل بين الحل الأمني والحل الجهادي والسلسلة المعيبة!

    لقد اعجبني  في مقال  عن سقوط السلطة وسقوط المعارضة موضوع الربط  بين هذين الطرفين ,  وبشكل عام  يمكن  القول ,على أن سقوط السلطة العسكرية (الحل الأمني)  يعني سقوط  المعارضة المعسكرة […]

  • الحلم السوري المرفوض!

    جورج بنا: لم تكن سوريا  كدولة حلم  أو نهاية المطاف بالنسبة لكل فئات الشعب السوري ,لم تعترف أي فئة سورية بسوريا كوطن نهائي , وانما كوطن مرحلي ..البعث أطلق عليها […]

  • بعض مظاهر وتمظهرات الدولة الأبوية !

    نيسرين  عبود: قامت   الدولة   السورية   قبل حوالي  مئة  عام   على أسس   المجتمع  الأبوي التقليدي   ,  الممثل لمزيج  من   القومية  والمذهبية   اضافة  الى  العشائرية  والعائلية ,  قيام  دولة  على   هذا  الاساس  […]

  • ناهض حتر وكوكتيلات بشّار اليساريّة

    حـازم صـاغيـّة “إن معظم اللاجئين السوريين خارج وطنهم هم من الفئات غير القادرة على التعايش مع التعددية والنمط الحضاري الخاص بسوريا. وهكذا، فإن خسارتهم لا تُعد نزيفاً ديموغرافياً، في حين […]

  • ليس من جديد في هذه البلاد باستثناء عدم وجود وطن !

    فاتح البيطار: يقال  في  الوحدة قوة  , وهذا ينطبق  على  وحدة قوى الخير وعلى وحدة قوى الشر , ولما تواجدت بلادنا   في حالة  سقوط مدوي , لذا  علينا   افتراض   […]