تورا بورا وقندهار السورية !

July 18, 2018
By

فاتح  البيطار :

اذا  كان الطغيان هو أساس المشاكل ,والنظم هو الممارس للطغيان, فهل يمكن تغيير النظام من دون تفتيت مؤسسات مشروع الدولة أي تفتيت الدولة ؟

لم يمتلك مشروع الدولة أصلا مؤسسات فعالة وناضجة تستحق  الحفاظ عليها  ودفع الأثمان  الباهظة من  أجل الحفاظ عليها , المؤسسات كانت ديكورات اقامتها السلطة ووضعتها في الواجهات ,مؤسسات وهمية وواهية بنيت على قاعدة قبلية وعشائرية عائلية متطرفة في شخصنتها , تبادلت مع السلطة بضاعة الولاء والامتيازات (اقتصاد شبه معاوض ),ريع الامتيازات كان كافيا لتجنيد مرتزقة الولاء المنفلتة من أي التزام أخلاقي وقانوي في  خدمة السلطة , لذلك  كان  القمع الذي مارسته المرتزقة السلطوية (شبيحة)  الغير ملتزمة  بأي عرف  أو قانون قاس جدا  ومتطرف  جدا  ثم ماخيافيلي جدا ,  وبذلك   أصبح   أمر  التغيير منيعا  على  العمل  السياسي المدني ,

عموما يبدو وكأنه كان  من المستحيل اجراء اي تغيير يمس بمصلحة السلطة ومرتزقتها دون تدخل خارجي أو دون تدمير لواجهة الديكورات ومن يتلطى ورائها من الحرس  الذي تماهت السلطة معه ,وربطت  مصيره  بمصيرها   حسب   المفهوم ..معا ,أما قاتل  أو مقتول !,لذا  سارت  الأمور  باتجاه  عدمية  القاتل والمقتول ,أي  الى  النتيجة التي نراها  اليوم, على  العكس من ذلك كان  من  الممكن  للتدخل  الخارجي  القاصد  انقاذ البلاد أن  يقفز بالبلاد   فوق المراحل دون  تدمير البلاد تدميرا كاملا   ,الا أن  ذلك لم يتم لأن  التدخل  الخارجي  الذي   تم  لم تكن له نية  انقاذ البلاد .

تدمير  البلاد كان حصيلة التباس بين  أمر  الدولة  السورية مع أمر  المزرعة  السورية,  القصد  الأولي كان  المزرعة وتدميرها   بسبب تماهي السلطة مع المزرعة   وحراسها  ,المزرعة كانت مصب  اهتمام  جميع  الأطراف  المتحاربة   ,الا  أن  التدمير كان  من نصيب  سوريا ,التي   لم يبال بها   أحد في  سياق  الهجوم على المزرعة والدفاع عنها, فأمر  سوريا  كان ثانوي  بالنسبة  للأسدية  وبالنسبة  للفصائل  المسلحة أيضا , كل  ذلك التطور  سار  باتجاه     أهداف  مثلتها  شعارات  كشعار  الأسد  أو نحرق  البلد   أو شعار   سنحرق البلد  ان بقي  الأسد ,  احراق  البلد  كان القاسم  المشترك  بين من يدافع  عن  السلطة  أي  المزرعة  بين من  يريد  الاستيلاء على السلطة  اي على  المزرعة ,لقد  سار مشروع الاسد أونحرق البلد الى  جانب  مشروع سنحرق البلد أن بقي الاسد بتناغم ودقة غير منتظرة عند  الشرقيين  , شعارات واضحة جدا وتطبيق دقيق لمضامينها العدمية وانجاز قل نظيره في سوريا , التي فشلت في كل شيئ  باستثناء نجاحها في الحرب على ذاتها  وفي الانتصار على الذات السوري , الذي اتخذ شكل  الخراب  الكامل, ليس فقط للحاضر وانما للمستقبل ايضا ,وحتى الماضي الأثري المادي  لم يسلم من الاتلاف والتخريب  كقلعة حلب وآثارتدمر  و المسرح الروماني وقلعة الحصن والأسواق القديمة في كل من دمشق وحلب وحمص ,  لقد  انتقلت عقلية تورا بورا  الى  سوريا ….يالها  من همجية !

ماحدث وما لايمكن  تفاديه  من   اتلاف  تام لمشروع  الدولة  الذي  تحول  الى مشروع   مزرعة سوريا  الأسد  , يمثل  تكثيفا  لفلسفة غريزية  عدمية ,  فالأمور سارت  وتسير  في   اتجاه   لانريده  ,  الا  أنه على  مايبدو اتجاه حتمي وعدمي   , فالتخريب  تحول  الى  التمحور  حول  المزرعة  وليس حول  سوريا, استأسدت  الأسدية  في   الدفاع عن  ملكيتها , واستأسدت  الفصائل  المسلحة  في  محاولة  انتزاع الملكية  وفقدت  سوريا  الدولة    أي  اهتمام من قبل  أطراف  الصراع , عدم الاهتمام بسوريا  الدولة وتمحور  اهتمام اللصوص  بالمزرعة  يمكنه  تفسير  ظاهرة  القسوة  والطيشنة  والوحشية  في  التعامل  الانفصامي  مع  سوريا  كمزرعة  وبين سوريا كدولة

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • عوالم المعتقلين السياسيين السابقين في سورية

    عن التحقيق والاعتقال وتجربة “الاستحباس”، عُسرا أو عسرا شديدا… لم يتسن لأحد من السوريين أن يتناول حياة المعتقلين السياسيين السابقين بعد الإفراج عنهم. تبدو هذه الحياة فاقدة لـ”الندرة” و”الفرادة” اللتين […]

  • ناشطات الثورة السورية وعمالة التاء المربوطة

    شباط 2012: اتهام الناشطة الفنانة فدوى سليمان بأنها جاسوسة للنظام وأنها هي من زوّدته بمعلومات عن مكان البيت الذي كان فيه عبد الباسط الساروت لقصفه! آب 2012: اتهام مراسلة قناة […]

  • عندما تدعو قوى الاستبداد الى الحوار !

    في 8 آذار 2005 ظهر حسن نصر الله بطريقة مسرحية أمام مؤيديه في ساحة رياض الصلح ، وبنبرة تحدي لخصومه السياسيين بلبنان والعالم ، طرح مجموعة شروط لحل الأزمة السياسية […]

  • عن خطاب”عظمة” الرئيس المؤمن ” وقارئه” أسامة حافظ عبدو

    يبسعدني جدا أن  يكون رئيس دولتي   عظيم من عظماء التاريخ  ,  وانتظر  عندئذ , أن يكون وطني من أعظم الأوطان  ,  الا أن موضوع العظمة يجب أن يكون حقيقيا وليس  […]

  • يا للشعب الفرنسي (المتخلف)!!

    بقلم:غادة السمان :     لا. لم تعد الحياة في فرنسا تطاق مع شعبها (المتخلف انتخابيا)! أعيش هنا منذ ثلاثة عقود، وعاصرت انتخابات عديدة لرؤساء جمهوريات وبلديات ومجالس نيابية ولم […]