الوحدة الميتة !

June 8, 2018
By

سمير  صادق:

ادعى الصديق سباعي بما معناه أن الغرب وتآمره قد أفشل الوحدة السورية المصرية , خوفا من ولادة “عملاق” عربي قد يهدد الشرق والغرب ويقلب موازين القوى الدولية (قال في تعليق له مايلي ,لو اطتفى بموقف المتفرج ولم يتدخل , لتحققت احلام امتنا بالوحدة بكل سهولة .اذن : الخارج كان له الدور الرئيس بفشل تحقيق اهداف امتنا ثم ياتي دور الداخل ” كطابور خامس ” كما هو معروف الخ , شكرا ) , .

لا أستطيع هنا الا الادعاء أيضا أن هذا الكلام مجانب للحقيقة , الا أني اعترف بأنه كان هناك في السنين بين عام 1956 وعام 1958 نوعا من اليقين بأن الوضع كان كما تفضلت ..وحدة نتائجها مزيدا من القوة والرخاء , انها قفزة كبيرة باتجاه القضاء على الضعف والوهن , لذلك فالأمر واضح وما علينا الا تنظيم مسيرات التأييد والترحيب بالوحدة … وهذا حقيقة أكثر ما يتمكن المواطن العادي تقديمه , لم يكن هناك طوابير خامس وسادس وسابع أنما تاييد مطلق بناء على مشاعر الوحدة الجياشة وعلى التيقن بسحرية يد عبد الناصر المقتدر على كل شيئ . لقد فشلت الوحدة وتم شتم الطابور الخامس والمؤامرة بأقسى الكلمات الى أن بدأت عملية اقامة الاتحاد الأوروبي , هذه العملية أظهرت العديد من الحقائق , أولها نجاح تطور الدول الأوروبية باتجاه الاتحاد وثانيها ذلك التعقيد الهائل المرافق لعملية الاتحاد وذلك الوقت الطويل الذي تتطلبه عملية الاتحاد , اضافة الى عوامل أخرى سأأتي على ذكرها بشكل موجز جدا , بالنتيجة كان هناك عند العديد من افراد الشعب السوري يقين بأن التعلم من عملية اقامة الاتحاد الأوروبي مفيد وممكن وضروي , ومن المستحيل أو حتى الضار التعلم من تطورات الوحدة السورية المصرية .
لقد كانت هذه الوحدة ممثلا شرعيا للسياسات القاصرة وبالتالي المدمرة , حتى انه من الخطأ تسمية الخطوات التي قادت الى الاندماج بأنها خطوات “سياسية ” لقد كانت تلبية لنزوات شخصية أو فئوية كالبعث وطموحاته , فالسياسة كما هو معلوم هي فن التوصل الى قصى مايمكن من منافع , وقد كان على السياسي الذي يستحق هذا الاسم أن يعرف سلفا على أن موضوع الاندماج غير منتج , وذلك لأن البدء كان معكوسا ..أولا تكامل وبعدها اندماج وليس العكس .
يقول البعض على أن ضرورة الوحدة تكمن في المشاعر الجياشة والشعور بالهوية المشتركة والمكانة العاطفية للوحدة لدى الانسان العربي , ومن يستند على اعتبارات رومانتيكية من هذا النوع لايستطيع تحقيق الوحدة المادية , أي انشاء دولة واحدة , ذلك لأن الوحدة ليست ضرورة نفسية وجدانية فقط وانما ضرورة مادية وامكانية مادية تفرض نفسها تلقائيا عند التمكن وعند الضرورة , فقبل اتحاد الدول يجب اقامةهذه الدول , وما نراه من كيانات لايمثل “دولا ” بالمعنى العلمي لهذه المفردة , وأسباب عدم وجود دول جلية , فالنهب والسرقة والفساد والديكتاتورية والتسلط واغتيال الحريات واللاقانونية لاتؤسس “لدولة” ,شعوب تتنكص وتتحول الى طوائف وعشائر , جيوش تتنكص وتتحول الى ميليشيات خاصة … تلاشت “المواطنة” لعدم وجود وطن يمكن به ممارستها , المواطنة أصبحت مادة للدجل والتوظيف من أجل الكسب ,أخشى أن تكون سوريا عبارة عن كيان استبدل الاستعمار الخارجي باستعمار داخلي أظلم واعتى من الاستعمار الخارجي , ولطالما سوريا “مستعمرة ” لذلك فانها لاتمثل دولة , ولا يمكن لها أن تتحد مع دولا أخرى .
انها وحدة شعوب قبل أن تكون وحدة زعامات , ولا يمكن للشعوب أن تتوحد في اطار دولة جديدة الا من خلال شرعية تمثيل هذه الزعامات للشعوب ,فالزعامات هي التي تنفذ مشروع الوحدة وتضع شروطها ,الزعامت بشكل عام هي زعامات انقلابية قسرية , مصدر السلطة لم يكن الشعب وانما الانقلاب والتزوير والتضليل , فالوحدة هي خطوة عملاقة من الصعب انجاحها الا بتوفر الديموقراطية القطرية في كل قطر يريد انجاز مشروع الوحدة , تسير الدول الأوروبية في طريق التكامل , وكل الدول الأوروبية ديموقراطية أو حققت جزءا كبيرا من المشروع الديموقراطي المتجدد والمتطور باستمرار , نحن هنا نمثل العكس الأوروبي , هم نجحوا ونحن فشلنا .
لنتصور ما لايمكن تصوره , ولنفترض بأن كل العاالم أراد هذه الوحدة حتى اسرائيل , فهل يمكن لهذه الوحدة أن تتحقق ؟
يؤسفني أن اقول بأنه من المستحيل تحقيق عمل بهذا الحجم العملاق بطرق عملاقة في غوغائيها وارتجالها وعدم تأهيل الدول المعنية بأمرها لاقامتها , الوحدة تتطلب أكثر بكثير مما كان موجودا ومتوفرا , وحتى أن الشكل الذي تمت به لايصلح لتوحيد بقاليتين , هنا أريد طرح السؤال التالي :الا يعرف الغرب المتآمر هذه الحقيقة ؟, أي حقيقة كون المراهقة السياسيىة عند البكباشي عبد الناصر وبعض ضباط البعث غير قادرة على اقامة وحدة اندماجية بين مصر وسوريا ؟ اعتقد جازما بأن الغرب عرف ذلك تماما , السؤال الثاني : ماهو الموجب لتدخل الغرب التخريبي بخصوص افشال الوحدة ؟ عندما تكون الوحدة برسم الميتة ؟ السؤال الثلث : هل تعتقد ياصديقي سباعي بأنه بامكان الوحدة السورية – المصرية تهديد المصلح الغربية , ؟ للتنويه …يشكل الاتحاد الأوروبي تهديدا (منافسة) ليس فقط لأمريكا وانما لكل العالم فلا امريكا أرادته ولا الشرق أراده , بالرغم من ذلك ولد وتطور باتجاه التكامل , لماذا ؟ لأن الول الأوروبية مؤهلة للاتحاد , والاتحاد الأوروبي يمثل حماية لمصالح الشعوب الأوروبية التي لاتتصف بكونها بقاليات

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • حرب تشرين وأكذوبة التحرير

       المتصفح للمواقع او الصفحات المؤيدة للنظام السوري المتهاوي، والمحطات التلفزيزنية والفضائية المؤيدة والتي فرخت مع انطلاق ثورات الربيع العربي، يشعر بالأسى وهو يرى كيف هناك جيل باكمله، لم يعش […]

  • العراق وسوريا.. حدود التفكك المحتمل

    بقلم:حازم صاغية  يضعنا اليوم تضافر العنف الأعمى، والعجز عن الحسم العسكري، وعلامات التفتت المجتمعي، ومواضي الاستبداد السلطوي، وفتور الإرادة الدولية، أمام لوحة سورية- عراقية خطيرة جداً ومقلقة جداً. فالمتابعة اليومية […]

  • نعوات سورية حديثة !

    سمير صادق: لتطور حالة الصراع في سوريا الى الشكل الذي نراه الآن اسباب عدة تتعلق بالأسدية وبالاسلاموية بشيئ من التفاوت , لاشك بأن الأسدية ارادتها عنفا من اللحظة الأولى ومن […]

  • معلبات الحريم والذبح الحلال!*

     أحمد  سليمان : ** االشرقيّة التي تربّتْ وأينعت على تربة موسميّة – مكنونة ثمرتها ومغلّفة إلى أوان ربيعها الزهريّ الذي يأتيها فيه الرجل الملآن ليقطفها أخيراً بالحلال.. رجل ترى فيه […]

  • هل هناك خيارا أفضل من قندهارا ؟؟

     ممدوح بيطار:   لو  سألنا اسلامي عن العلمانية وتعريفها , لأعطى الجواب التالي : “العلمانية تعني اصطلاحا فصل المؤسسات الدينية عن السياسة، وتعمل على عدم قيام الحكومة أو الدولة بإجبار […]