عن السير قدما باتجاه الانحطاط !

May 29, 2018
By

سمير صادق:

نحن  أمام ظاهرة تؤكد خروجنا من التاريخ ومن السياق  الصتحضر, ففي معظم الدول العربية التي نالت استقلالها  بعد الحرب العالمية الثانية ,حكمت نظم  قومية الاتجاه والمضمون  ولفترات ليست قصيرة ,  تطورت الأحوال ,كما نرى ويرى ايضا فاقد البصر بشكل معيب تميز من حيث الشكل والمضمون   بتلازم انحسار  التيارات القومية  والتحررية واليسارية  لمصلحة تيارات  تستحق اسم الاسلام السياسي , الذي  أسس لأول مرة في تاريخ المنطقة الحديث  جمهورية  اسلامية  بشكل رسمي عام ١٩٧٩ في ايران,ومن ذلك الحين تقريبا بدأ صعود التوجهات المذهبية ومحاولة احتلالها  للشأن السياسي, منذ ذلك الحين  قويت  تيارات الشيعية السياسية ومن ثم  تيارات  السنية السياسية  وضاعت السياسة المدنية  قتيلة بين مطرقة  ايران وسندان  السعودية  , انتفخ الطرفان  واشتروا  المؤيدين  والأزلام , وتقزمت الحرية  لتتحول الى حرية التدين   لفئة فقط ,  أما الديموقراطية  فقد تعرضت لهجوم كاسح من كل الأطراف  … وهكذا  استطاع  فريق  سني  داعشي  احتلال  أقسام كبيرة من سوريا والعراق  , وتمكن فريق شيعي من  السيطرة على اليمن  وعلى لبنان جزئيا  , وتحولت الدول والمجتمعات  الى  ذيول لهذا الطرف أو ذاك …ولم يعد بالامكان رصد  قوة فعالة وفاعلة  يسارية أو شيوعية أو اشتراكية  أو يمينية رأسمالية  ليبرالية  أو حتى قومية  في هذه البلدان !

احتلال السياسة من  قبل  رجال دين  بعمامة أو رجال دين   بدون عمامة قاد الى  شلل  السياسة المدنية , وأجبر حتى التيارات  القومية على الانصياع  للتمذهب   ,وبذلك  أصيبت  بنية هذه التيارات في القلب  , تيارات تحولت  ببنيتها  الهرمية الى مايشبه  خليفة على رأس طائفة , التمذهب الذي أصاب البنية  أصاب أيضا المسلكية , لذا  تكوكبت هذه الحركات  حول محور متجانس مع انتمائها المذهبي  … فالفريق الشيعي مؤلف من  شيعة فقط , والفريق السني من سنة  فقط  , وقد شذت حماس لفترة  عن  هذه القاعدة ليصارقبل سنوات الى   تنظيف  المحور الشيعي من الاثم السني  وخرجت حماس  , ومن  شذ  في المحور  الآخر  عن  قاعدة تجانس  الانتماء كان عليه  الخروج أيضا .

وصلنا في سياق هذا التطور   الى حالة  اسطورية في كارثيتها  ,ولنجد الحل  كان من الضروري  معرفة السبب , لماذا  تحولت الأمور  عكس المنطق وعكس  العلم وعكس المصلحة  وعكس العقل  بهذا الشكل ؟

هناك العديد  من الأسباب , وكثير من التحليلات , وأظن على أنه  لايوجد سبب  يمكنه تعليل ماحدث  بشكل منفرد , فلا نظرية المؤامرة قادرة لوحدها على تفسير ذلك مع   العلم بأنه توجد  بشكل ما مؤامرة , ولا  الاحباط والاخفاق  وخيبة الأمل قادرة  على تفسير كل ذلك  مع  العلم بأنه للاحباط وخيبة الأمل والاخفاق دور  مهم جدا في  افساح المجال أمام ثقافة تراثية  تحولت الى الملاذ الأخير  لكل نشاط ممنوع  , وأقصد هنا النشاط السياسي  , فمنع هذا النشاط خلق فراغا قامت الغيبية والمذهبية بملئه دون  مقاومة تذكر ,وبذلك تحول المواطن الى مؤمن , ,كما أن استبداد  الشخص  الذي  أراد أن يكون الها  رديفا مزيفا ولجوء الناس الى تقبل استبداد الله لا يستطيع بمفرده تفسير  ظاهرة نجاح احتلال رجال الدين للفضاء السياسي , استسلام الجمهور  الممنوع من الخيار  والاختبار  الى مشيئة  المنع الالهية  كان سببا الى جانب كونه نتيجة , الالزام  القسري سياسيا  الفاقد بطبيعته الى الالتزام الطوعي  لا يمكنه بشكل منفرد  تفسير ماحدث ويحدث من العودة الى الحالة الايمانية الطقوصية  السلفية و تفسير  جنون الجنوح صوب الانحطاط ,ولا  تبخر السعي الى صنع  وامتلاك  ثقافة الحداثة  وانجازاتها  بفسر ذلك , اضافة لكونه أيضا نتيجة للتأخرية , يمكن تعداد  أسباب كثيرة لهذا الانحطاط , وبعضها  يتصف بالازدواجية  ..انه سبب ونتيجة في آن واحد , الشيئ الثابت  في هذه الاشكالية هو قدسية المذهب وبالتالي   صعوبة تغييره وتطويره ,اضافة الى كون التطوير التغيير ممنوع..لا اجتهاد في الدين  !!!  ,كما  انه لاحاجة للتطوير  والتغيير  لأن القرآن  يغطي حاجات الدين والدنيا ..الاسلام دين ودولة , وهو صالح لكل زمان ومكان  والى الأبد !

لافائدة تذكر من تعداد  أسباب أخرى  للابتعاد عن التحضر  تحت تأثير التراث الديني  , فربع ماذكر كاف  للتأكد من مناعة واستعصاء الثقافة المذهبية للعلاج , في هذه الحالة  قيل مرارا وتكرارا على لسان  رجال النهضة والتنوير  بأنه لامفر من فصل الدين عن الدولة , ولكي ينجح هذا الفصل  لابد من  جو ثقافي يضع النقاط على الحروف بصراحة وبوقاحة  أيضا , نيتشه  قال , ان لم يمت الله  فسأقوم بقتله..لقد مات الله ونحن من قنلناه , فيور باخ نعى موت المسيحة غير آسف عليها , ولا أظن على  ان هناك حاجة للتذكير  بمواقف ماركس وفرويد وفولتيير  وغيرهم ,وما هو صحيح بالنسبة لمسيحية القرون الوسطى  , صحيح  بالنسبة  لاسلام هذه الأيام  ..نحن  في القرون  الوسطى  ياعزيزاتي وأعزائي !

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • مستنقع العار السوري وحشراته !

    نبيهة حنا : لوحة للفنان يوسف عبدلكي ..! تحت عنوان الأسد كقاهر للدواعش من منظور روسي كتب سلطوي   أسدي  مقالا قصيرا عبر به عن  تجلياته بخصوص التدخل الروسي في […]

  • انتخابات مجلس الشعب السوري , خطاب الصور

    وصل بعضهم إلى سوريا، وسيلتحق بهم آخرون. نحتاج إلى «الغرباء» دوماً حين نعجز، لسبب أو لآخر، عن تأكيد روايتنا. تغدو الصورة تراجيديّة تماماً حين يكون الراوي هو الشعب. غالباً ما […]

  • ماقبل  الدولة  ومكوناتها !!

    نبيهة حنا:  أحيانا نسمع من أفواه  أتباع الاسلام السياسي  عبارات  محيرة في مدلولاتها  ,كأن  يقول  أحد أكارمهم..نريد المساواة بين مكونات الشعب السوري  , وفي زمن  يكثر به الحديث  عن  السني […]

  • الخطاب الذي أودى بحياة مشعل تمو

    قبل فترة وجيزة من اغتياله   ألقى الشهيد مشعل تمو خطابا  بخصوص الوضع السوري  , وقد كان من الممكن  القول بعد هذا الخطاب مباشرة  لقد أصبحت أيام مشعل تمو معدودة …وهذا […]

  • موجبات الثورة وعقدة ستوكهولم

     لاحدود للتنشهير بالثورة ,  ومستوي التاشهير  ينزلق   الى الأسفل   الى تحت الزنار  , حيث وصل الى الأعضاء التناسلية  ..عقدة الأعراب الكبرى , فالأعراب لهم علاقة انفصامية مع الجنس واعضائه  […]