طائفية العدالة الطائفية

May 26, 2018
By

سمير صادق

نسمع هذه الأيام  ونقرأ عن  الأغلبية السنية والأقليات الغير سنية   وعن ضرورة  احقاق   حق الطوائف في  طيفنة  الحالة  السورية  سياسيا واجتماعيا بحيث  تتمكن  “الغالبية”  الطائفية  من  التحكم بمصير البلاد  تناسبا  مع حجم هذه  “الأغلبية”الغالبة أي   احتكار هذه  الأغلبية  المطلق  لأمر الهيمنة على  البلاد في  كافة المجالات والى   أمد  غير  محدود ,  حيث   أنه  ليس  من  المنتظر   تحول   ٧٠٪  من   سكان  البلاد  الى  مذهب   آخر  ….انها  بلادنا  ولنا  الحق في  التصرف  بها  كما  نريد!!

لاحاجة  لمفاهيم مثل مفهوم  الاصلاح الديني  ,لأن الحاجة الى الاصلاح الديني  تعني  وجود خللا  في  الدين  وسبحانه   تعالى   لايصنع  دينا  مختلا …انه   خاتم  الأديان  كاملا  متكاملا  , ولا  حاجة   للعلمانية   حيث  يثير  مجرد   لفظ  مفردة  العلمانية   التقيؤ   عند  البعض  ,  أو  على  الأقل    التحسس  الضدي  المفرط  ,حتى  أن  مفردة  “علمانية ” تثير عند البعض  نوعا من  فرط التحسس  الضدي المفرط  ,  وعن مبدأ “التوافقية”   لاتريد  الأغلبية   التحادث …فالتوافقية  منظومة لبنانية  ترتكزعلى شيئ من  التوازن الديموغرافي  الطائفي ,الغير  موجود  في  سوريا

حتى ان أكثر هؤلاء اعتدالا  مقتنع بضرورة مراعاة ” العدالة” الطائفية ’,التي تعني    محاصصة  أو  توافقية   أوتلفيقية من نوع آخر ,وهؤلاء يعتقدون  على  ان   الطائفية  بمعنى هيمنة  أقلية  هي شر  كبير  , الا أن هيمنة الأكثرية  فهو حق طبيعي  لها , تنتفي  منكرة  الهيمنة   وشرورها عندما  يكون مصدر الهيمنة   أكثرية  مذهبية ,وكأن  الرزيلة  تتناقص عنما يتكاثر من يمارسها

الدولة  المؤسسة على  مفهوم  الهيمنة المذهبية هي دولة”دينية” سواء كان مصدر  الهيمنة   أكثرية  أو اقلية مذهبية ,وهذا الأمر لايستقيم مع  تأسيس دولة حديثة ,انما يؤسس ذلك  لانهيار  الدولة  ان كانت حديثة  أوغير حديثة ,فدولة العدالة الدينية  أوالمحاصصة الدينية  هي دولة دينية بامتياز ,دولة دينية   بلباس  انتخابي  يعيد انتخاب تلك  الطائفة المهيمنة الى   أبد الآبدين ,انها دولة   ديموقراطية الصندوق فقط, صندوق  على طاولة  مذهبية تتحكم  بنتائج   مايسميه البعض  عدالة  طائفية   أو محاصصة  أو غير   ذلك من  أشكال التقزيم والغش والاختزال  الديموقراطي

هل “العدالة ” الطائفية   أقل  أو أكثر طائفية من  الهيمنة أوالجور الطائفي ؟؟؟

العدالة الطائفية أكثر طائفية من الهيمنة  أو الجور  الطائفي  لعدة   أسباب  ,منها  تلبيس طائفية العدالة الطائفية  أو المحاصصة الطائفية  بلباس  “العدالة ” المزورة ,ثم  تلبيس  طائفية المحاصصة أو العدالة الطائفية  بلباس  ديموقراطي مزور  ,التزوير يسمح لطائفية العدالة الطائفية  ببعض التقبل من قبل  البعض  الذي  يفضلها  على طائقية  الهيمنة والجور الطائفي ,تبعا  لذلك يصبح   التحرر من الجور الطائفي  الواضح والصريح   أسهل من التحرر من  العدالة الطائفية المخاتلة  المقنعة بقناع العدالة والديموقراطية ,  أي  أن  طائفية العدالة الطائفية    أكثر خبثا من طائفية الجور الطائفي ,وبما أن  مفهوم الطائفية هو  الأصل والأساس  في  كل  هذه الشرور, لذا  فان  العدالة الطائفة (محاصصة)   اشد طائفية وبالتالي ضررا   من الجور الطائفي

من الصعب لمن يقع في مطب  مايسمى “العدالة الطائفية”  أن ينهض , فالعدالة الطائفية  مخدرة ومخاتلة ومخربة  ولا تمثل الا تراجعا  من الصعب عكسه ,من يريد التقدم في حل مشكلة سياسية  عليه  بالسياسة وأحزابها   وتعددها …غير ذلك سيغيير الأمر  الى مزيد من الانهيار والاندثار

Submit to StumbleUpon

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured