جيش التعفيش !

May 27, 2018
By

جورج  بنا :

جيش   التعفيش  ! لاتزال ممارسات  اصطياد   الشباب  للسلاح  والحرب  قائمة  وبشكل   يذكر  بسفر  برلك  العثماني,  الى  السلاح ياشباب !!!  دعوة   للالتحاق  بالجيش !!! ,     طوعا  لاحياة  لمن  تنادي  وذلك  بالرغم  من  الجوائز  المعنوية , كطربط  الالتحاق بالبطولة  والشرف  والنصر ,  ثم  الجوائز  المادية كالحصول  على   امتياز  التعفيش ,   ثم  الترهيب  بالعقوبات  العملاقة  في  حال  التملص  من  الالتحاق   بالخدمة  العسكرية ,  كل  ذلك  بدون   أي  تعليق   على   مسببات  الفرار  من  الخدمة الالزامية في   الجيش ,  ولماذا   لايريد    كل   الشباب  الالتحاق  بالخدمة  بالرغم  من  امتياز  التعفيش وبالرغم  من  الترهيب ….؟؟؟
ااصطياد  الشباب   لارسالهم الى أتون الحرب  هو  عمل  قامت  به  الأسدية   وتقوم  به  لحد  الآن ,  وفي  هذه  الممارسة  يمكن   اعطاء  السلطة  جائزة استحقاق   لنجاحها  في اصطياد   الشباب  وارسالهم  الى  الموت , على   الميسور  من  شباب  الموت   أن  ينزف   ماديا  بالملايين  لكي  لايتم   تكبيله بالسلاسل  وشحنه  الى  المحرقة … فعلا  نجاح  السلطة  السورية   مبهر   أكثر  من  نجاح  السلطة  العثمانية  في  موضوع  سفر  برلك ,  الا  أن  الأمر  لايقتصر  على  انتصار  السلطة  على  قرار   الشباب بعدم  المشاركة في  التحارب   ,وانما  الأهم  في  الموضوع  هو  السؤال  عن  مسببات رفض   الشباب  بشكل  مطلق    للخدمة   بالجيش  بالرغم  من  الواقع  المعاشي  الكارثي  ماديا  ؟؟  ثم  السؤال  عن  مدى   أحقية   أي  سلطة  في  ارغام  الناس  على  الموت  في  سبيل  قضية  لايعتبرونها  قضيتهم ,  فهل  من  حق   أي  سلطة  تجنيد  الناس  واعطائم  الأمر   بقتل  غيرهم   ,  وماذا  يفعل  من  لايقوى  نفسيا  على  قتل  غيره ؟؟؟ هل  من  المفيد  حيونة   الانسان   أولا  ثم  ارساله    للقتل  ,  وما  هي  القيمة  الأخلاقية لفرد  تحول  الى  قاتل ,  وهل  يوجد   قتل  حضاري  مهذب وحلال   على  مستوى  الفرد ؟؟ وهل الالتحاق  حقا كان   طوعي كما  يزعم  البعض  , وأين هي  الطوعية  عندما  تستخدم السلطة الترهيب والترغيب  في اقتياد الناس بالسلاسل  الى الحرب , فالطوعية لاتستقيم مع الترهيب  ولاتستقيم مع الأكاذيب  , ثم  أين   هو الشرف والبطولة   في  تقتيل الناس  ,  ناهيكم عن  خدعة النصر   ومعكوسية مدلوله ,  فهل  تقتيل أبناء الوطن  “انتصار ”  ومن هو المنتصر  في هذه الحالة  ؟ هل هو القاتل  أم هو المقتول ؟. من  الشعارات  المبتذلة  التي استخدمت  لتشجيع   الشباب وارغامهم  على  الالتحاق  بالحرب  شعار «لا تقعد تندب متل النسوان، المتخلف عن حماية بلده وعم يفكر بالهرب، متل اللي بيترك أمه بين إيدين وحوش عم تُغتصب، خليك رجَّال .. ودافع عن بلدك وعرضك», وماذا عن التشبيه التحقيري “بالنسوان” , ثم عن  الاعتراف  بمحاولة الهرب  , لماذا يفكر  الشاب بالهرب ؟ هل يفكر بالهرب  لأنه يؤيد  الأسدية  أم انه يحاول الهرب لأنه يعارض الأسدية  ؟   أو  على  الأقل  لايريد  المشاركة  في  حروبها,
للنذالة   أشكال  غير  مسبوقة , اذ  يتحدث  البعض    “المنغصات”  ,  حيث توجد  شبكات الفساد  التي  تسمح  للمقتدرين بالتهرب  من الخدمة بوسائل مختلفة  …بينها شراء  وسائل التأجيل أو  الوسائط التي  تزيح أسماءهم من قوائم  الاحتياط  أو حصر خدمتهم بالأماكن  الآمنة , ومن هم  أولئك “المقتدرين ” ؟  أليسوا  هم المستفيدين من النظام  ,  أليس المقتدر   هو من الزبانية  ؟؟,  الزبانية تتهرب من الحرب  وتدفع  بالفقراء الى ساحة الموت ,  أهذا هو الشرف ! ..من أجل   تنكة مازوت  يسحب  زلمة النظام   بندقيته  , ومن أجل  قنينة غاز يسحب  زلمة النظام   روسيته , ومن أجل فتات يسحب زلمة النظام  قتبلته  ,  ومن  الحرب  يسحب الزلمة يده … هذا هو الشرف الرفيع  الذي  على  الشباب   الموت من أجله . يخضع   أمر  لملمة  الشباب  وشحنهم  قسرا  الى  ممارسة  القتال   والقتل  الى  عدة  عوامل ,  فالشاب  الذي  يتهرب  من  الخدمة  العسكرية  الالزامية  هو  تعريفا  “مستنكف”   أي  أنه     رافض  لمطلب  الخدمة  الالزامية   , والاستنكاف  هنا  هو  استنكاف  “ضميري”والاستنكاف   الضميري  يخضع  الى   أحكام  حرية  الوعي ,  بالمقابل  هناك  الواجب  العسكري  الذي  ينتهك  حرية  الضمير  عند من  لايريد المشاركة  في   الخدمة  العسكرية  الالزامية  وبذلك  يعرض  حياته  وحياة  اللآخرين  للمخاطر .كلما   ترقت الشعوب  توسع    فضاء  الاستنكاف  ,  وكلما  تدنت  الشعوب  حضاريا  توسع  فضاء   الالزام ,  وبما  يخص  الجيش  السوري, ولكي  لايمتعض  العروبيون  نقول  الجيش  العربي  السوري ,  فهذا  الجيش  كما  يبدو من مراجعة  تاريخه   لايمت  للاسم  المطلق  عليه  بصلة ,  فلا  هو  “بجيش”لكون   ضباطه  رجال  سمسرة  وبراطيل  ومقاولات ,  ثم   أن  عروبة  هذا  الجيش  منفية  بشكل  مطلق  , ولا  يعقل   أن  يكون  جيش  سوري  لأنه  لم  يدافع  عن  سوريا  وانما  عن  المنظومة  العائلية الطائفية ,  وهذا   سبب  اضافي  للاستنكاف ,  فكتائب  الأسد موزعة  بدقة  بين  ديكورات سنية   وبين   الطائفة    والعائلة , حصة  السنة  من  الديكورات  مثلاوزير  الدفاع  ومدير  الاستخبارات  العامة  ورئيس  الأركان  وقائد  القوى  الجوية   …ولنذكر  مصطفى  طلاس   وحكمت  الشهابي  وناجي  جميل  وعدنان دباغ  وبشير  النجار  وغيرهم ,  وما  تبقى   موزعون  على  عشيرة  الكلبية  وعشيرة    أنيسة  أم  باسل (الحدادين ) مثل  رفعت  الأسد   وعدنان  الأسد  وغازي  كنعان  وعلي  حيدر  ومحمد  ناصيف  ومن  الحدادين  عدنان  مخلوف  ومحمد  مخلوف  ومحمد  الخولي  ومن  الخياطين  ابراهيم  الصافي   وأحمد  صالح  وعبد  الكريم  رزوق  وعلي  اصلان    وعدنان  بدر  حسن  ومن  المتاورة   علي  دوبا  وعلي  الصالح  وعلي  حبيب .
من  كل  ماذكر     أجد  بأن  الاستنكاف  الضميري   ورفض   التجنيد  الالزامي   هو  من   أهم  مايمكن   للسوري   أن  يقدمه  الى   وطنه  سوريا , أضافة  الى الضمير  والوعي , هناك  اسباب  تتعلق  بمؤسسة  الكتائب الأسدية   التي  لاعلاقة  ايجابية  لها  بالوطن,  بل  هي  أول من قصف كل  المدن  السورية  تقريبا بالطائرات   , فحلب   لاتعرف  في  تاريخها  قصفا  جويا  ودير  الزور  كذلك    وبقية  المدن  السورية   أيضا  ,  وليس  من  واجب   المواطن  السوري    أن  يشارك  في  عملية  اغتيال  وطنه  وما  يقال  عن  واجب  الوطنية  والبطولة  والشرف  ليس  الا  تدجيل  من  النوع  الثقيل

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • انتحار رئيس !

    اياد  عيسى : المشكلة ليست في الكيماوي، السيد الرئيس تاجر شاطر، أتم البيعة، خذوا الكيماوي، وخلوا الكرسي، المشكلة أن سيادة العميد ماهر، مدمن على الكيماوي، من أين سنؤمن له الجرعة؟ […]

  • مواطن ولاية الفقيه مستوطن في لبنان

    نبيهة حنا: تتكرر خطب نصر الله بوتيرة عالية , وهذا اليوم نحن على موعد  مع خطاب  من هذا القبيل  ,   لاقاء الخطاب ينتهز نصر الله   أي مناسبة  , اليوم هو […]

  • انتصار المؤامرة على الله ومن آمن به !

    جورج  بنا : المؤامرة حاقدة وتهدف الى تشويه الاسلام والى اجهاض مشروع النهضة العربية وتأسيس الدولة الاسلامية , المتآمرون هم نفسهم , هم من تآمر على الخلافة العثمانية وقضى عليها […]

  • عن الطائفة التي قتل منها خمسة وثلاثين ألفا

    بقلم:ايلي عبدو صادمةٌ تلك الأرقام التي أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان في آخر تقاريره عن ضحايا الثورة السورية، إذ أكد مقتل ما يقارب الـ35 ألف شاب علوي يتحدر معظمهم من […]

  • العنف وطبائعه , الكذب ووسائله !

    أستأذن من السيدين   صلاح نيوف   ونديم الصالح  حشر نفسي في نقاشهم  حول  موضوع العهر  وموضوع صحافة نزار نيوف , نقاش  تابعتة بمنتهى  الاهتمام  والشغف ,  وبينما كنت  في جولتي   […]