بين تأخرنا وتقدمهم وبين حروبنا وحروبهم

May 26, 2018
By

:جورج  بنا

العلمانية   حركة  تنويرية   مكنت    العديد  من  الشعوب  من   التقدم  في  كل  المجالات  …علميا   وانسانيا  واجتماعيا وأخلاقيا,  شجعت  الابداع   وحققت   عدالة  اجتماعية  غير مسبوقة   ومكنت   الشعوب  من  اعادة  الاعتبار    للقيم  والأخلاق  ,  احترمت   الحرية   ومكنت  الشعوب  من  اختيار  ممثليها  بشفافية,  فصلت  الدين  عن  الدولة   , وبذلك    أكدت  استقلالية  الدين  عن   السياسة  واستقلالية  السياسة عن  الدين  ,  وبذلك  انتهى  عصر  التشاحن  والتصادم,   قادت  الى  الحداثة   ومكنت  اتلشعوب  من  تطوير  نفسها   وأنت  بسبل  عيش  كريمة,  ومكنت  الدولة  من  القيام  بواجباتها   في  تحقيق  المساواة  بين  جميع  المواطنين  أمام  القانون  ,  لاوجود  في  العلمانية  لمن  هو  فوق  القانون   أو تحته 

الطريق  الغربي  وخاصة  الأوروبي  الى  العلمانية  كان  شائكا  وترافق مع  العديد  من  الحروب  وهدر  الدماء  بعد   أن   أمعنت  السلطة  الدينية  في  استعمار واستحمار  الناس,   النتيجة  كانت  العلمانية   التي  فتحت  للبشر  طريق  النجاة من  الفقر والاستبداد  وحققت    للشعوب   حياتا   أفضل

أما  نحن   فلا  نختلف    عنهم  حقيقة  ,  ضلالنا    شبيها  بضلالهم من  حيث   تسخير  الدين   لخدمة   أغراض  سياسية  ,  وتدخل  الدين  في  الدولة   اضافة  الى  عموميات  مثل    توظيف    الدولة   المتمذهبة   لتصفية  الطرف  الآخر   المختلف  فكريا   أو  مذهبيا   أو  سياسيا   ,   يفسرون  الدين  على  هواهم  وتبعا  لمصلحتهم   ثم  ينسبون  محاربة  الغير  وارهاب  الناس  الى  الله     بمرجعياته   السنية   أو  الشيعية  أو    غير  ذلك….الغطاء   لكل  الأفعال  والأهداف  كان  دوما الدين  والفهم  التقليبدي  للموروث  الاسلامي   ,  الذي   تضمن   العديد   من   الحيل  مثل  اسقاط   مفهوم  البيعة  والشورى    ومحاولة  مماهاتها مع   مصطلح  الديموقراطية  ,  ثم  محاولة  اعادة  انتاج  الخلافة  ,  لأن    الخلافة  كانت  لجودتها   متفوقة  على  الغير  كنظام  حكم   ,  وما  علينا  الا    اعادة  انتاج  الخلافة  لكي  نتفوق  على   الغرب  والشرق  والشمال  والجنوب ,   وان  صدق  ماقيل  عن     الخلافة  وجودتها   وعصر   التقدم  والتفوق  على  الشعوب  الأخرى  عن  طريقها   ,  فالمروجون  لهذه  الفرضية   يتجاهلون   عمدا    قضية  تطور  الشعوب  الأخرى   التي  وصلت  الى  درجة   عالية  من  التقدم  في  ظل  العلمانية   ,  ومنذ  مئات  السنين  لم  يعد  هناك    أي  تفوق    للخلافة على   أحد  …   فشلت  على  ذاتها  واندثرت 

ومن  حيث  الحروب, فلنا   ايضا  حروبنا  التي  دامت  لفترة   أطول  من  الحروب  الأوروبية فمن  أجل  الحصان  داعث والفرس  غبراء  دامت  الحرب    قبل  الاسلام   اربعين عاما مقارنة  مع  الحرب  الأوروبية التي  دامت  ثلاثين عاما  ,  وفي  الاسلام  لم    تتوقف  الحروب على  مدى  ١٤٠٠  سنة  ,  فالحاكم   انتزع  الولاء  له  بحد  السيف  قسرا , وتحول   الاسلام  الى  فرق  و شيع  وطوائف    تقاتلت  وقتلث  ثلاثة  من  الخلفاء  الراشدين  الأربعة   ,  ثم   حروب  الردة  والفتنة  الكبرى  وأحداث  صفين  الجسام  وواقعة  الجمل   والحرب  بين  جيش معاوية  وجيش علي    ثم  كربلاء  ومقتل  الحسين  بن  علي   ثم  قميص  عثمان   ورفع  المصاحف  على  الرماح  والتمثيل  بجثة   عثمان     والفتك  بالمعتزلة  وبالفلسفة  ثم  تمظهرات  ابن تيمية  والامام  الغزالي والقضاء  على    العلماء وتصفيتهم  ,  والصفحات   لاتتسع    حتى     لذكر   أسمائهم  التي  تتجاوز  المئات   أو  الألوف.

بالمختصر   يمكن  القول  بوجود  تشابه  بين  مشاكلهم  ومشاكلنا   ,  والمشكلة  هي    أصلا  نتيجة  لتناقضات   تقود  الى   الحروب   ,  لقد  حاربوا   وحاربنا   ,  وحروبنا    كانت   أطول  من  حروبهم   وعدد  ضحايانا   أعلى  من  عدد  ضحاياهم  ,    أما   النتيجة   عندنا   فهي  عكس  النتيجة  عندهم  ,  بعد  حروبهم    أتى  عصر  الأنوار  والتقدم  والرقي   الذي   نحلم  به  ولا نتمكن  من  الوصول  اليه,  وماذا   أتى  من  خلال حروبنا  ,  ولا  نستطيع  القول  بعد” حروبنا   التي  لم تتوقف  الى  هذه  اللحظة ؟؟؟

مزيدا  من  التأخر  النسبي وحتى  المطلق   , ولا  يزال  مصنع  التأخر  شغال  وبنشاط  زائد, ولا  أمل  في  توقفه  عن  العمل  في  القريب  المنظور,  لايمكن  بحث   الأسباب   المحددة  التي  قادت  وتقود  الى  تأخرنا  مقارنة  بتقدمهم   بمقالة   أو  ألف مقالة ,  لذلك   أترك  ذلك   للقارئ  ولامكانية   التعرف  على   آلاف  الدراسات  حول  معالم  التأخر  المحددة  ومسبباتها, ولماذا   انتجت  الحروب  الأوروبية  عكس  ما   أنتجته  الحروب  العربية؟

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • الله ..معمر ..ليبيا وبس

    “لو كنت رئيسا لقدمت استقالتي و لكن عندي بندقيتي و سأقاتل إلى أخر قطرة من دمي ” هذا هو معمر القذافي الذي تسكنه الثورة و يتنفس الثورة و عاش من […]

  • إلى أخي الذي ماتَ في سوريا

    بقلم: فاطمة العبد الله  لم أكن أعرفُ أنّ الموت حقيرٌ ونذلٌ الى حدّ الانهيار قبل رحيلكَ. عرفته قطّاع قلوب، خطّاف ابتسامات، لكنني لم أعهده مُحطِّماً يُكبِّرُ الألم، ويدسّ الملحَ في […]

  • ملخص تقرير نامه شام عن التطهير العرقي وتدمير سوريا بواسطة ايران

     نامه شام: يجادل هذا التقرير أن التدمير المتعسّف وواسع النطاق لممتلكات المدنيين والاستيلاء عليها، وتهجير ونقل السكان المدنيين قسراً منذ آذار/مارس 2011، ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كما […]

  • سورية: النظام من الإصلاح إلى الإلغاء

    أواخر أيار كتب المفكر السوري مقالا نشرته جريدة الحياة اللندنية , أعيد نشر هذا المقال  مع  نصص الرسالة الى رئيسة تحرير  منارات  , وقد طلب منها اعادة نشر المقال , […]

  • ما الاعتدال وما التطرف في الشأن السوري؟

    تميل المقاربات الخارجية للشأن السوري إلى تصور أن هناك طرفين متصارعين، أحدهما سيء، والآخر سيء أيضاً. وليس المقصود بالخارجية هنا غير السورية، بل أي مقاربة انطباعية، تنظر من بُعد أو […]