القوات المسلحة التي فقدت صفة الجيش وفقدت المبرر لوجودها !

May 27, 2018
By

سمير  صادق:

 بعد هزيمة داعش تكاثرت  مدائح  كتائب  الأسد   التي  سميت  زورا   الجيش  العربي  السوري ,    أغلب  الظن  بأن  هذا  الجيش    ليس عربي وليس  سوري , وانما  فعلا    أسدي  ومخصص    للدفاع   عن  صاحبه   الذي لايموله    ,  الشعب  يمول  الكتائب   المخصصة   للدفاع  عن  الأسد ,  والكتائب   تحارب    عمليا   الشعب  الذي يمولها .

مفردة    الجيش   مرتبطة  تقليديا   بوجود  دولة   ,  ووجود  دولة  مرتبط  بوجود  سياسة  حرة   تسمح  باختيار   الجهة  التي   عليها  تمثيل  هذه  الدولة  وادارتها ….كل   ذلك  هو   من  مستلزمات مفهوم  الدولة  ومفهوم  الجمهورية ,  الذي   لايقتصر  على الاسم  , مفهوم  الجمهورية   أوسع  من  الاسم بكثير  ,  مستلزمات   الدولة   أو  الجمهورية  لم  تتوفر في  سوريا   ,  لذلك  لاوجود لدولة   ولا  وجود  لجمهورية , اذن   لا وجود  لجيش   ,  وانما  مجموعات  مسلحة  تأتمر  بامرة المعلم    أو  غيره  من أفراد  العائلة …هذه  التشكيلة  تستقيم  مع   مفهوم  الاستعمار  الداخلي  .

في  عملية   التبخير  والمديح  تم  استهلاك   كل  مفردات   التبجيل  والاعلاء   لهذا  الجيش  الافتراضي , لقد  دفعتني     المدائح  التكريسية لمؤسسة   القوات  المسلحة   للتفكير  في   أمر  أهم , المسألة  هنا   لاتتعلق   بكون   المديح   محق   أو  ضروري   أو    تافه ….وانما جذريا   بالوضع  السياسي  العسكري وبالاجابة  على    السؤال  التالي : هل   سوريا  المستقبل  بحاجة  الى  جيش   أكبر  وأكثر  من  جيش  رمزي   ؟

اذا  كان  الغرض  من  الجيش  حماية   الحدود  وحماية  البلاد  من   الغزو  الخارجي   ,  فلا  حاجة  لهذا  الجيش     أو  لجيش   بشكل  مطلق   ,   فالعدو   الخارجي   أي  اسرائيل   سوف   تبقى  على  المدى  المنظور  متفوقة  عسكريا  وقادرة على   التحرك  عسكريا  كما  تريد ,   لذلك   فان    غرض  الدفاع  منفي   لعدم  التمكن  من  الدفاع .  نظرة  عابرة  على   دول  العالم      تظهر   وجود   العديد  من  الدول  بحدود   منيعة   دون  جيوش  وانما  فقط   بتفاهم  دولي  حول  مناعة  هذه  الحدود   ,  لماذا     لايمكن  لسوريا   أن  تنضم   الى  مجموعة  هذه  الدول ؟.

وجود  جيش    أو  عدم  وجوده    هو   أمر   ذو  علاقة   بالماديات  والتمويل   ,  لقد  استهلكت  القوات  المسلحة  الحالية    حوالي  ٨٠٪  من  الميزانية  التي  تراوحت    حول ١٦  مليار  دولار ,   هذا  المبلغ  زهيد    بشكله  الكامل   ,  ولكن  بالرغم  من  ذلك   هناك  ضرورة  لهذا   المبلغ  في  مجاالات   التنمية  الحيوية    بهدف  رفع  المستوي  المعاشي   للناس   و تحسين  الوضع  الصحي   والغذائي  والسكني  والتعليمي  والتأميني   التقاعدي  …  كل   ذلك     أهم  من   تمويل    الضباط   ورفع  مستوى    أرصدتهم   في  البنوك  خارج  البلاد .

نحن    أكثر  الناس  تحدثا  عن   الديموقراطية   , وأقل  الناس   ممارسة  لها  وتمتعا  بها  ,  ومن  يستعرض  التاريخ  السوري   يجد بأنه  كان  لهذه  القوات  المسلحة    دورا  هداما  ومخربا   بخصوص   الديموقراطية   , فالجيش  المتمرس  على  الانقلابات   والفساد  وممارسة  الحروب  الداخلية  ضد  الشعب   لايمثل   الا  عائقا   أمام  تطور  هذا  المجتمع  باتجاه  ديموقراطي ,  دستوريا   لاعلاقة  لهذه  القوات  المسلحة   بقمع  التظاههرات  ,   هذه  القوات  تقمع  التظاهرات  وتقمع   المعارضة  وتقمع   الرأي  الآخر …تختطف  الناس  وتعذبهم  وتسجنهم  وتعتدي   عليهم  وتغدر  بهم, القوات  المسلحة   مدرسة   في   علم  الفساد  والاعتداء  على  القانون   ,  لذلك   لالزوم   لهذه  القوات  المستنزفة  للامكانيات   المادية  الضئيلة والمخربة   للوضع  القانوني  في  البلاد .

لايمكن  نفي  تأصل    خاصة  العنف  في  نفوس    أفراد  هذا  المجتمع  ,  ولذلك  توجد  مسببات   عديدة   لامجال  لشرحها  تفصيليا     في   سياق  هذا  البحث  , تأصل  العنف   حوله  الى   المادة  الرئيسة  لتعامل  الناس  مع  بعضهم  البعض  ,والسنين   الأخيرة  برهنت   عن  فداحة  هذه  الظاهرة   وكارثيتها   , هنا  يجب   الاجابة  على  السؤال  التالي   : هل  وجود  مؤسسة  القوات  المسلحة  بممارساتها  التي   تعرفنا عليها  في  العديد  من  المناسبات   مكرسة  للعنف ؟؟؟  هنا   لايمكن  الا  القول  بأن هذه  المؤسسة  تكرس  العنف  وبشدة   ,  لذلك   فوجودها  ضار   بالوطن  ,  لأنها  لم  تدافع  عن  وجود  الوطن وانما  عن  وجود  العنف   القاتل  للوطن .

يذهب  الشاب  الى  الجامعة   ويقضي  هناك    أربع  أو  خمس  سنوات   يتخرج  بعدها  كمهندس       أو طبيب    أو  معلوماتي …    وقبل  البدء  بالعمل   تلتهمه   القوات  المسلحة   ,  حيث   يبقى  هناك  سنين  قد  تصل    أكثر من  اربع     الى  خمس   سنين  ,  وسنين  العطالة  المهنية  والمادية  في  الجيش   هي  سنين   تدمير  الكفاءة  الدراسية     وتدمير    السنين  المخصصة  للانتاج  المهني  وتأسيس  حياة   عائلية ,  فسوريا  تعتاش  بشكل  رئيسي  من  المهاجرين  والعاملين   في  الخارج  مثل  الخليج  وغير  الخليج  من  المهاجر ,  تشكل    أموال  المغتربين  جزءا  هاما  من  مجموع  الميزانية العامة  ومصدرا  رئيسيا  للقطع  النادر ,  تدمير  هذا  المصدر  عن  طريق  التسكع  في  الثكنات   مدمر   للحياة  الاقتصادية  والاجتماعية   للشباب , انه  مدمر  للحياة  السورية….خسارة    كبيرة  دون  أي  مردود ,  هنا   لابد  من  التنويه  الى  حقيقة   اضافية   تخص  التجنيد    الالزامي  ومحاولة   الاستنكاف  عن    القيام  بهذه  الخدمة  ,  فمن  يريد  الاستنكاف  والاعفاء  من  الخدمة  عليه  ببرطلة   المسؤولين  في  شعب  التجنيد ,  التي   تمتص  عادة  المقدرات   المادية    للعديد  من   المواطنين   وتصيبهم  بالافقار  الى  حد   الدمار  المادي  الاقتصادي .

هناك  حجج    أخرى   بخصوص  مسألة   ضرورة  القوات  المسلحة   أو  عدم  ضرورتها   ,  وأظن  بأن  ماذكر    يكفي   للبرهنة   عن  عدم  ضرورة  القوات   المسلحة , باستثناء  الشكل  الرمزي  لها ,    كل  ماذكر  مرتبط    بعامل  واحد  هوانهاء   حالة  الحرب  مع  اسرائيل    بالاتفاق   ,  عاجلا    أم  آجلا  ستكون  هناك    اتفاقية ,  وسنة  بعد  سنة تسوء   شروط  الاتفاقية  بما  يخص  المصالح  السورية   ,  لقد  كان  من  الممكن  استرداد  الجولان  قبل  عشرات  السنين ,   واليوم    أصبح  الأمر  شبه  مستحيل   ,  لذلك   لافائدة  من  التأجيل   لمن  يريد  حقا   الحصول  على  بعض  المكاسب   للوطن ,  مضمون  السياسة  هو   الحصول  على   أكبر  قدر  من  المكاسب في  اطار   الواقع ,  يجب    أن  ندرك   الواقع  مهما  كان , والواقع   يقول   لقد  انهزمنا   عسكريا   أمام  عدونا  الذي  انتصر !

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • جدلية الالحاد !!

    حسان ديب :   جاء في مقال الإلحاد السائد عربياً للأستاذ محسن محمد “يعتقد الملحد العربي أنه بنفيه وجود الله قد تخلص من المفاهيم الغيبية والماورائية واقترب من الواقعية والعلمية. لكن […]

  • الأسد لايرد !, لأنه لايستطيع الرد !

    و أعلنَ الحربَ على الشَّعبِ و كانَ ردُّهُ على الكلامِ.. مَجزرةْ: أحمد مطر  هناك  أسئلة لاتروق للأسد وأتباعه  , من هذه الأسئلة سؤال  حول  امتناع أو تردد السيد القائد العام […]

  • المذهل في الجنون , حالة اللواء نارام سرجون

     لايقتصر الجنون على سرجون  ,الذي تحدث مؤخرا عن الحرب العالمية الثالثة , التي تخوضها الأسدية   منتقلة من نصر لآخر ,  وعلى فرض أن الجنرال  بهجت سليمان  هو المختبئ  وراء  […]

  • الصديق وقت الضيق

    بقلم:الياس متري معروف عن الصحفي جهاد الخازن  صداقته أو بالأحرى  مصلحته مع آل الأسد, لقد تمكن آل الأسد من تجنيد  العديد من  رجال الاعلام في خدمتهم  , وبطرقهم الخاصة  والوحيدة  […]

  • عن «جبهة النصرة» التي تقاتل النظام من خارج الثورة

    ثمة رغبة سورية (معارضة طبعاً) في تأجيل نقاش قضية «جبهة النصرة»، وهذه الرغبة تشحذ ذرائعها من الوقائع اليومية الدامية التي تُثقل على السوريين وثورتهم. والحال أن أصحاب هذه الرغبة محقّون […]