العفة والحشمة تحت الحجاب !

 نبيهة  حنا :

لاشكالية الحجاب  عدة  مستويات ,هناك المستوي الشخصي البحت  والمجرد  والتافه أصلا  ,    , ولا مجانبة للحقيقة  عند القول ..ولترتدي  المرأة  ماتريد أن ترتديه  , فهندامها  ليس  قضية مصيرية  ولا علاقة للشأن العام بها وبملابسها ,  الأمرهنا  “نزوعي”وخاص بها  , وليس “موقفي”ذو علاقة بمحيطها  أي بالشأن العام , الا أن  الاشكالية بمستوياتها الأخرى  ليست  بذلك التجرد وتلك التفاهة  ,  فنقد  الحجاب  هو تظاهرة شعورية  لما هو دفين  جزئيا في اللاشعور  ولما  يدركه    الشعور   الذي  يرقب  ويقييم  الواقع  , في اللاشعور يكمن  نوعا من  اليقين بأن المرأة  مأسورة ومقسورة  وعليها في معظم الحلات أن تتحجب قسرا    , فقد يتمظهر القسر أحيانا  بتنفيذ  أوامرمباشرة قراقوشية  ومجحفة  , وقد يكون  القسر غير مباشر عن طريق  وسيط أو سمسار  هو الايمان ,  الذي يمكن صناعته باستخدام وسائل مختلفة منها وسيلة الترغيب والترهيب , قد تقتنع المرأة  بالتحجب  عندما توضع أمام  خيارين اما   الجنة  مع الحجاب , أو جهنم بدون حجاب ..اقتنعت المخلوقة بخيار الجنة  , عندها يمكن للقناعة أن تتحول الى ايمان ذو استقلالية ذاتية ,عندها تنتفي  علاقة التحجب  بضرورة الوقاية من  حدة الشمس أوعاصفة  العجاج ,عندها تتحجب المرأة  خوفا من نار جهنم , سيان  ان كان هناك عاصفة  أو شمس  حادة  او لم تكن ,الرابط  أصبح  بين التحجب والخوف من جهنم , وبذلك يتضائل  تأثير النزعة  الشخصية على مسلكيتها , ويتعاظم  التأثير الموضوعي “الموقفي” , والأمر الموضوعي  الموقفي  هو جزء من الشأن العام , والعناية  بالشأن  العام  هو  واجب  اجتماعي  .

لايمكن   فصل   نقد    الحجاب  عن   نقد  الاسلام     ,  فالحجاب  هو  الوسيط    لربما  اللاشعوري   للتوصل  الى  نقد  الاسلام  وظلمه   الافتراضي    أو  الواقعي ,اذ أن انتقاد  الحجاب  أسهل  وأقل عواقبا  من انتقاد” ظلم “المرأة في الاسلام  , وانتقاد ظلم الاسلام  عمليا هو  انتقاد للاسلام …أمر تمنعه  حصانة الاسلام ومناعته ضد النقد ..أمر لايروق  قطعا للكثير من المسلمين   الاسلاميين …انه  بمثابة  تجريح للذات الالهية  ..اذ لايجوز تطاول المدنس على المقدس  حسب  قناعتهم  ,  الا   أننا  عندما  نريد   التقدم  والرقي  حقا   ,  فلامناص   من   التعرض  نقدا  وتفكيكا   لكل    الامور  الحياتية   بغض  النظر  عن   مصدر   الآلية  التي    تتحكم  بها   ,  ان  كانت  الهية  مقدسة   او  أرضية  مدنسة ,  لم  تتقدم  الشعوب  الأخرى     الا  بممارسة   عملية  المجابهة  مع    العوامل    المعرقلة  للتقدم  مهما  كان   مصدرها ….غير  ذلك  يعني  البقاء  في  التأخر  الذي   لايبقى  على  مستوى  ثابت  ,  فللتأخر  أيضا  ديناميكيته   التي  ترفع  من  كارثيته  تدريجيا   الى   أن   يتوصل  الى   افناء ا المجتمع  ,  حقيقة  نحن  لسنا  بعيدون  عن  حالة   الموت  الاجتماعي  الحقيقي !.

ينطلق العديد  من الاسلاميين أو المسلمين  في  سياق دفاعهم  عن موقفهم من خلفية فكرية   تعتبر ناقد الحجاب تطاول  على استقلالية الغير وتدخل  بما لايعنيه ثم  محاولا لتعرية المرأة  لسبب في نفس يعقوب,     ,  هنا  يجب  مراعاة  نوعا  من   الترتيب  في  الاشكالية   ,   ففرض    الحجاب  بطرق     أخرى   صريحة   أو  ملتوية    في   بعض  الحالات   هو  الأولي     ,   وتدخل  منتقد  الحجاب   هو الثانوي     , وانطلاقا من هذا الترتيب  يمكن القول  على أن الأول هو فاعل  الاشكالية  , والثاني هو  المنفعل , أقول هذا ليس  سعيا وراء تبرئة المنفعل وانما من أجل  ادانة الفاعل سعيا وراء الوقاية من الانفعال الطائش والمبالغ به  أحيانا .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *