جدلية انفلات التناسل والانجاب !

March 21, 2018
By

 سمير صادق :

كثيرا ما  نلاحظ  افتخار  البعض   بالعددية  البشرية ,  كأن  يفخر  اسلامي بعدد  المسلمين  في  العالم , حيث  ينتاب   المراقب   الشعور  بأن   أهمية  ومقدرة  وحضارة  البشر   تتعلق  أولا بكثرتهم   ,  ,   فالعدد  هو بمثابة  عدة  انتصار  المسلمين في  العالم ,  العددية   وفكرة  الانتصار  بالعدد  كان سببا   للتفكير  في  هذا  الموضوع وتداعياته على  الوضع  السوري, وذلك  بغض  النظر عن  الوضع  الحالي الطارئ ,  الذي  يتمثل  بنقص  شديد في عدد من  يسكن  سوريا من  السوريين  بسبب   القتل والهروب والنزوح  واللجوء من ناحية  ,من  ناحية   أخرى لاعلاقة   مباشرة  بين  عدد  من يسكن في  سوريا   الآن  مع   عدد  السوريين  داخل  وخارج   سوريا  بشكل عام, فتناقص  عدد  من  يسكن  سوريا  الآن  خاصة  من  ذوي  التعليم  والخبرة  والكفاءة منهك  لسوريا ,  ثم  أن   تزايدعدد   السوريين  المتوقع  عن طريق  التناسل  المنفلت   منهك  لسوريا  أيضا , هذا  التزايد  الجامح   سيقضي على  كل مشاريع  التنمية   الحياتية,  ان  وجدت,  من  أقتصاد الى   مجتمع   الى   عمل  وعطالة  العمل  , سيكون  لتزايد عدد  السكان بالشكل  المتوقع   آثار كارثية  على  الوضع  السوري الذي   انهكه   تناقص  العدد الطارئ,  وسينهكه   ازدياد  العدد  العام   في  الأحوال  التي  يمكن  لها   أن  تصبح عادية  وطبيعة   , مثلا  بعد  عودة  الناس  الى  بلادهم   … !

يستند تحليل الواقع  السكاني  على   تقارير  قد  تكون  خاطئة  بعض  الشيئ   الا   أن جميعها  يؤكد  حقيقة  الانفجار السكاني  المتظر  ويؤكد  أيضا  العواقب  الكارثية  لهذا  الانفجار  السكاني , طيا  تقرير  منقول عن  صحيفة  البيان  الاماراتية الذي  استند  الى تقارير  وزارة  الداخلية  السورية :
في 1\1\ 2004  كان هناك مايقارب \19,936.573\ مليون نسمة وذلك طبقا لقيود السجلات المدنية السورية ونقلت الصحيفة عن مكتب للاحصاء انه ووفقا لمؤشرات عديدة فان عدد السكان في سوريا كان في نهاية عام \2003\ 17,550 \ مليون نسمة وعليه فان عدد السكان في سوريا سيصل الى ما يقارب الستون مليون نسمة في العام \2020\ وذلك اذا صدقت مؤشرات وزارة الداخلية السورية واذا ما اخذنا اعتباطا النمو الحاصل في العام الحالي وهو يثير الدهشة . واليه فان عدد الاكراد في سوريا سيتزايد ليصبح اكثر من \10\ مليون نسمة مقارنة بالعدد الحالي وهو اكثر من \3\ مليون حيث ان نسبة الانجاب في المناطق الكردية مرتفعة مقارنة مع المناطق الاخرى . وتشير التقارير الى النسبة السنوية للزيادة السكانية في سوريا كانت \ 400\ الف نسمة الا انه وبالاستناد الى المعلومات الاخيرة فان النسبة السنوية للزيادة السكانية في سوريا قد اصبحت مايزيد عن \2,5 \ مليون نسمة في السنة الواحدة ونرجو ان يكون ذلك قد حصل سهوا . وتابعت الصحيفة . وفي العام \2000\ كان عدد السكان \ 16,320\ مليون نسمة وفي العام \1997\ كان \15,066\ مليون نسمة لكن نتائج الاحصاء الذي جرى عام \1994\ اثبت ان عدد السكان في سوريا \13,782\ مليون نسمة اما وفقا للاحصاء الذي نفذ في \1980\ فكان عدد سكان سوريا \9,046\ مليون نسمة وفي احصاء \1970\ كان \6,305\ مليون نسمة بينما كان عدد السكان في عام \1960\ ووفقا للاحصاء الرسمي الذي جرى في ذلك العام \5,65,4\ مليون نسمة, العديد من المصادر التاريخية والتوثيقية تؤكد ان عدد سكان سوريا كان عام \1920\ حوالي مليون ومئتي الف نسمة ايضا, ووفقا للمؤشرات التي يتبعها المكتب المركزي للاحصاء فان عدد السكان الذين تقل اعماره عن \29\ سنة يبلغ \3,5\ مليون نسمة .دعا الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي إلى زيادة عدد السكان في مرسوم من المرجح أن يقيد الوصول إلى وسائل منع الحمل، وهو ما يخشى المنتقدون له من أن يقوض حقوق النساء والصحة العامة.

 المسؤول  عن انفلات تكاثر  السكان  هي  بدون  شك  ادارة البلاد   والنقص  المريع  في مشاريع    تنظيم   هذا  العدد   ليتناسب  مع  النمو  الاقتصادي ,  اضافة  الى   وجود  ثقافة  شعبية  ماضوية  تجعل  من تكاثر  النسل  نعمة  , ومن  نقصه  نقمة   , هنا  تجدر  االمقارنة  مع  تونس   , حيث   توازى   عدد  السكان  التونسي  في  الخمسينات  مع  عدد  السكان  السوري   ,  وفي   أوائل  هذا  القرن  اصبح عدد  السوريين    اضعاف عدد  التونسيين.

بالمجمل  يمكن  القول  بوجود  جهل معمم  بما يخص  النوازن  بين  النمو  السكاني  والنمو الاقتصادي وضرورة  التناسب  والتناسق  بينهما , وهذا  يسمى  تعريفا  “خلل” , , بالاضافة الى غياب  مشاريع  الدولة   التنظيمية للسكان ,  هناك   أمر  الثقافة الشعبية   في سوريا, حيث  تمتد جذور تلك  الزيادة  الكارثية   الى  التراث الاسلامي القديم  , ففي  الحديث  قال  الرسول  :تناكحوا تناسلوا، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة ,… يمثل  هذا  الأمر  كرتا  مفتوحا  ضاربا  في  العمق برامج  تنظيم  النسل  وتحديده …تناكحوا وتناسلوا  وحولوا  الأسرة الى معمل  لتفريخ  الصبايا والصبيان  الضروي  للمماهاة  والمباهاة  ,  بالرغم من  أن  السبب  الواقعي  والحقيقي  لتلك  المباهاة  كان   ضرورة تأمين  العنصر  البشري  للحروب والغزوات   في  سياق تاريخي  تطلب  ذلك,من  ينتهج  ثقافة   الحروب  والغزوات  عليه تأمين  العدة  والعدد  اللازم من  العنصر  البشري  لخوض تلك  الحروب  ,  هذه  كانت  الغاية   من  حديث  الرسول !.

انقضى  ذلك  الزمن القديم   غير مأسوف عليه  , ومضى على ذلك   أربعة عشر قرنا  ,  قلت   أهمية  عدد  العانصر  البشرية  وازدادت   أهمية نوعيتها  , الا    أننا لانزال  نفسيا   وثقافيا  في حقبة  الميل المنفلت  لزيادة   العدد بالتناسل  المنفلت ,  حتى  لو  كان  ذلك على حساب  النوعية  وعلى حساب  كارثة  البطالة  وتناقص  دخل  الانسان  ماديا  , تؤكد  قيادات  الفرق  الاسلامية  خاصة  السنية والشيعية على ضرورة  نقل  الماضي  بقضه  وقضيضه  الى  الحاضر  بما فيه  الحروب  وتجهيزاتها  وضرورة  العنصر  البشري  ليكون  وقودا لها  , يجب  علينا  التفكير  بضرورة كون  معدل معدل  النمو  السكاني في  سوريا   يقارب  ٢,٤٪ وهو  من   أعلى النسب  في   العالم   ,  وفي  فترة١٩٤٧ الى ١٩٩٤   بلغ  ٣,٢٪ , والقوة العاملة  تزداد  بنسبة ٤,٥  ٪  أي  بحوالب  ٢٥٠٠٠٠ سنويا ولم  يقو   الاقتصاد   السوري  بين  عام  ٢٠٠٠  وعام ٢٠١٠  على  ابتلاع   هذه  الزيادة ,  مستقبلا  ستتفاقم  هذه  الاشكالية  وتوابعها  من فقر  وجهل  واجرام ,  أي  أن  هذه  الزيادة  ستكون  عاملا  أساسيا  في تأخر   سوريا   نسبيا  وحتى  بشكل  مطلق .

كنموزجا  عن  رغبةالمذهب  في  زيادة  عدد  السكان  , يمكن  التنويه  الى  ملالي ايران, الذين   اصدروا مرسوما من  ١٤ نقطة,  ومن خلاله يهدفون  الى زيادة  عدد سكان ايران  من ٧٦ مليون الى ١٢٠  مليون ,  وتبرير  ذلك   كان  تعزيز  الهوية  الوطنية (كيف؟)  زيادة عدد  السكان  في  ايران  هو ضرورة  لمواجهة  اسلوب  الحياة  الغربي (كيف؟), وزيادة الاقتدار  الوطني  (كيف؟) ثم مواجهة  شعار  الثمانينات  “اطفال  أقل  , حياة  أفضل ,” بممارسة  العكس  ” أطفال  أكثر  , حياة  أسوء”,

حقيقة   يظن  الخامني  بأن  زيادة عدد السكان  ضرورية  للحروب التي   يمارسها مع  السنة  لا  أكثر ولا أقل , أما  السنة  فانهم  لايقلون عن  الخامني فضنة  وابداعية , ففي مواجهة  التغيير الديموغرافي الذي يسير به  الأسد  قدما  ,والذي يهدف الى  تقليص نسبة  السنة  بوسائل  عديدة جدا  منها  استراتيجية   الاتفاقيات   المحلية مع المدن .. ثم  شراء  مراكز  المدن  الكبيرة من قبل  الملالي   وغير ذلك الأساليب  التي  لامجال  لذكرها تفصيليا  , هناك  على الجانب الآخر  السني استراتيجية  مماثلة  تمارسها  الفصائل  المسلحة   السنية  بشكل  محدود  لايقارن  مع  النشاطات  الأسدية   , عند  السنة كما هو عند  الشيعة  يمثل  عدد  السنة مقارنة مع  عدد  الشيعة عاملا هاما  في  فهم   منطق  “الغلبة”  غلبة  في    الحرب وفي   السلم  , ففي  السلم  لايتصور البعض  العلوي  اعطاء  صوته  الانتخابي  الى   سني  في  انتخابات مقبلة  , كما  أن   بعض  السنة (الاسلاميين) يعتقدون  جازمين  بأن  كل  مسلم سني  سيعضي   صوته  الانتخابي الى  سني  في  انتخابات مقبلة  , لذلك  الى   التناسل والانجاب    ياخير  أمة , وماذا  عن  الفقر والحاجة  والمرض وفرص العمل ؟؟ فالله يرزق من  يشاء  وكل مولود تأتي رزقته معه ,وأصلا   انجاب  الأطفال  هو  أمر بيد  الله ,  ولا  حق  لأحد  بالتدخل  به  مثلا  باستخدام  وسائل  منع  الحمل وغيرها !

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured