الاصولية التي نحاربها ونحارب بها !

March 13, 2018
By

سمير  صادق:

ازمان الأسدية كأصولية  الى  جانب  الأصولية  الأخرى غير من ملامح الانسان السوري ومن طباعه وقيمه ونفسيته وممارساته للوطنية , يكفي التنويه الى  بعض  المعالم كالفساد ,الذي تمت  دسترته ,ومن افرزات  الأصوليات  المتعددة السامة كان تطييف المجتمع  ,  الذي  كرسه  مؤخراالغاء الأسدية للسياسة  وبالتالي  تدمير  حزب البعث, , الذي بدأ كحركة قومية عنصرية,ثم تحول الى فرقة من المطبلين المزمرين ,وبعد ذلك  الى قطيع مبتذل من المخبرين ومرتزقة  شخصية لدى المعلم ومعلم المعلم  ,الآن  لايمكن القول الآن على أنه يوجد “حزب” , حيث انتهى “الحزب” , الآن يوجد “تحزب” ذو قواعدد مذهبية , أي أن  الاشكال المحتلفة للمذاهب حلت محل الأشكال المختلفة للأحزاب , ولا عجب هنا اطلاقا من اندلاع حرب أهلية وذلك لأسباب عدة , من أهمها  دوغماتيكية التفكير والمسلكية المبنبة على أساس غيبي وعنصري, الذي  خلق جوا من التناحر في المجتمع السوري ,الذي لايريد بكامل أطيافه   الا  أن  يكون  متعدد  الأطياف  سياسيا  ومذهبيا  واجتماعيا ,  الأكراد  لايريدونها  عربية  مهيمنة  والمسيحيون  لايريدونها  اسلامية  مهيمنة ,  والسنة  لايريدونها  علوية  مهيمنة , والعلويون  لايريدونها  سنية  مهيمنة  …الخ

الغاء السياسة  ووحدانية الفكرة والخط والمسيرة  , التي تقزمت لتصبح مسيرة  الطائفة والشخص وفكر وارادة ونزوة الفرد أحدث فراغا في  المجتمع ,وهذاا الفراغ  ملئ من قبل الطوائف  , أي أن البنية السياسية  تحولت الى بنية طائفية  , الانتماء أصبح للطائفة بدلا أن يكون للحزب السياسي  , وهذا التحول يعني بكلمة أخرى  تحجر  السياسة  ووحدانية الاتجاه , حيث لا فرق نوعي  بين  وحدانية الاتجاه  في ظل الاخوان المسلمين  أو في ظل الاخوان الأسديين ,انها أصولية , ولافرق  جوهري بين كارثية  الأصوليات .

الوحدانية لاتستطيع  التعامل مع غيرها الا  عن طريق القمع  , الذي يعني الظلم , وبالتالي يتطور الأمر الى  خصام   غير قابل   للحل , وأخيرا الى  حتمية الحروب الأهلية وحتمية خراب البلد, خراب  له أسبابه  ومسبباته في دوغماتيكية  الاتجاه  الذي هو بحد ذاته “أصولي”وهو الركن الأساسي للأصولية   , التي ليست  بالضرورة  دائما غيبية  وليست بالضرورة  دينية , وقد تكون عنصرية (القومية العربية) أو شيوعية أو رأس مالية  ..الخ

اننا  في وضع أصولي أسدي-اسلامي  , لذلك نحن في حرب أهلية     ..اقصاء ..استبداد ..تملك ..عنف ..عنجهية ..فصام ..احتقار  الشعوب ..الأسد أو لا أحد,  نحرق  البلد  دون  الأسد  أو مع  الأسد  …الاسلام  دين  ودولة …الحنين  الى  الشريعة  والخلافة  ! ,  ألا  يوجد   في  البلاد بين ملايين السوريين من هو صالح لادارتها   الا الأصوليات  المسلحة  من كتائب وفصائل  , ولنعلم  بأنه في  ظل هذه الأصوليات   لايمكن  لتطور ديموقراطي  أن يحدث  ولا يمكن حماية الحرية  والكرامة  والعدالة  الاجتماعية  ,  لايمكن  محاربة   المذهبية  الطائفية عندما  يتحول   المذهب   الى   وسيلة  للتحارب …   نحاربه   ونحارب  به !!!

كل تفكير  بامكانية الأصولية  الانتصار على ذاتها  هو تفكير  لايراعي الحقيقة التي  تقول على أن الانتصار على الذات  يعني الغاء الذات , وأين هي الأصولية الديكتاتورية  الدوغماتيكية التي ألغت ذاتها طوعا  , وتمكنت من أفرز  ديموقراطية   في هذا العالم  , الديكتاتورية تقتات  من ألم ووجع الآخر وتشرب  دمه  ولاتعرف الا العنف , وهل يعرف الانسان  السوري  في  تاريخه  الحديث والقديم   الا العنف  والخوف مؤخرا  في جمهورية الخوف  وقبل  ذلك  في  خلافة  العثمانيين وغيرهم .

على من يريد التقدم  ازالة عوامل التأخر , عندها يمكن البدء في تأهيل المجتمع السوري  وتحويله الى مجتمع ناقد , ولا تقدم دون “نقد” ولا نقد  دون” تعددية ” ولم تكن للأصوليات  من مهمة الا مهمة الغاء التعددية السياسية والغاء النقد , وهاهو الخراب  الذي  يبرهن  عن ماقيل.

يقظة  الأصوليات  تحولت  الى منظومة  شوهت عن طريق ازمانها  الانسان السوري  , وحولته حضاريا  الى  فائض بشري  خارج منظومة  العدالة الاحتماعية , الانسان السوري   أصبح بطبيعته فاسد  وعنيف وأناني  عدائي  اتكالي  , ومن  يظن  بأن  تغيير الانسان السوري   في كيانه ووجدانه  سيتم  بفرمان  خلال   ثلاثة  أيام  فقد أخطأ  ,  تغيير طبائع الفرد السوري ستحتاج الى سنين من العمل  الجاد والمضني , والذي سوف يتعثر  احيانا  وينجح احيانا أخرى ,القضية السورية في هذا المجال  اعقد بكثير من القضية المصرية أو القضية التونسية  أو الليبية  , فديكتاتوريات هذه البلدان لم تنجح في القضاء التام  على الغريزة السياسية  كما نجحت  الأصوليات  السورية  , التي لامثيل لانحطاطها في العالم   أجمع .

syriano.net

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الوطن الذي أصبح خطأ , والسلطة التي أخطأت !

    من الضروري  تصفح مايكتبه ابراهيم الحمدان (اسمه الحركي  نارام سرجون)  أو سماع مايقوله  طالب ابراهيم أو خالد العبود أو شريف شحاتة, ليس لأن ابراهيم الحمدان هو ذلك الانسان  المتوقد الفكر […]

  • اعادة الاعمار ب 170 مليار!

    من أجل  ردع المؤامرة الكونية  ومكافحة العصابات المسلحة وملاحقة فلولهم , وجدت القيادة الحكيمة على أنه من الضروري  تهديم البلاد  على رؤوس مواطنيها  بالمدفعية  والطائرات  والدبابات  , وما حصل فعلاكان […]

  • دبكة الكيماوي على مواويل علي الديك!

     بقلم:الياس متري من بين قتلى الحرب العالمية الأولى كان هناك مليون  قتيل تسمما بالغازات , ولما كان  الغاز لايميز بين العدو والصديق  , لذا صدر  عام ١٩٢٥  مايسمى بروتوكول جينيف […]

  • الدولة الاسلامية ونزعة التوحش!

     خالد عمران: *يصر الإسلاميون على أن رغبتهم بالدولة الإسلامية وتطبيق الشرع والشريعة الإسلامية وانتهاجها في الثقافة السياسية وترسيخ مفهخوم الخلافة والجزية وحكم الردة والرجم ، وأن هذه الرغبة هي أمر […]

  • هجوم زاراداشت المعاكس .. وقوافل الثوار في رأس الرجاء الصالح

    تستحق مقابلة رياض حجاب مع الجزيرة أن يكون لها عنوان برّاق هو “هكذا تكلم زاراداشت” تيمّنا بكتاب (هكذا تكلم زاراداشت) للفيلسوف فريدريك نيتشه .. ليس لأن المقابلة تضاهي الكتاب .. […]