أسئلة حول الهوية والانتماء !

March 6, 2018
By

 نبيهة حنا:

ان  مصطلح الهوية الوطنية حديث نسبيا , وقد ظهر مع تشكل ونمو الدول الوطنية في اوروبا وما رافقها من تطور للقوانين الحاكمة للعلاقة بين افراد الوطن حتى اضحى حقيقة راسخة بوعي الانسان الغربي.
دخل  هذا المفهوم بلادنا  مع تشكل الحكومات الوطنية ,وحتى الان بقي غامضا تتنازعه انتماءات اخرى اكثر ثباتا  وعمقا في وجدان شعوب الشرق كالقومية او الدين او حتى الطائفة ,حتى استطيع الجزم بان مفهوم الوطنية في بلادنا متباين بقدر التاثير النسبي لهذه الانتماءاتعلى وعي كل فرد في  الشرق  اجمالا  ….و هذا احد اسباب تشظي الحركات  السياسية في سوريا , وذلك لعدم امتلاكها  للحد  الأدنى من  التوافق  حول هوية سوريا المستقبلية   ,  أهي  سوريا  للسوريين  أو  سوريا  للعرب  أو الاسلام   , تبعا  لذلك  هناك  اختلافات  كبيرة  حول    أولوية  الانتماء   …سوري  ..عربي …اسلامي  ..لخ …… هنا  تطرح   أسئلة  بحاجة للبحث والمراجعة علنا نقترب اكثر لفهم مشترك للهوية والانتماء الوطني ومنها على سبيل المثال:

1-هل العدالة الاجتماعية وزوال الحكومات الدكتاتورية كافية لترسخ المفهوم الوطني مع الزمن ؟
ام ان المشكلة اعمق بكثير وتلامس جذور الوعي الثقافي لشعوب الشرق الذي يعيد انتاج الدكتاتوريات بعد كل تغيير … يقال  ان  العربي  لايقتنع  الا  بالقوة  ويرتاح  للاستكانة  والخنوع … هل المفهوم الحديث للوطن هو نتاج تجربة غربية غير صالح  للاستعمال   في    أوطاننا ؟؟
2-هل الحدود الوطنية التي رسمت جغرافيتها اتفاقية سايس- بيكو كانت ظالمة لدرجة تمييعها من قبل القوميين العرب لصالح  مفهوم  القومية  العربية ,  وهل  الدولة  العربية  أكثر  واقعية  من  الدولة  السورية  القطرية   ؟ ..اليست الحالة نفسها موجودة في اوروبا   ,  وقد  تأسست  في  أوروبا  بعد  الحرب  العالمية  الثانية  على  الأقل  8 دولا جديدة   ,  التقسيمات  الجديدة  في  أوروبا لم  تكن  عائقا   امام ترسخ مفهوم الهوية الوطنية ضمن الجغرافا السياسية التى رسمتها  الحروب  والاتفاقيات  الخاصة  بها  ؟

3- هل الحدود الوطنية الحالية ومفهوم الهوية الوطنية يتعارض فعلا مع فهم الدين للدولة وخاصة في دول متعددة الأديان  والطوائف … ؟ ام انها تتعارض فقط مع مفهوم الاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي للدولة الوطنية الذي يرى مثلا ان مسلم بورما اهم من جاره المسيحي او حتى اليهودي؟
لماذا عجزنا  على اختلاف  انتماءاتنا   السياسية عن تكوين وعي وطني مشترك كباقي الامم, وبقي غالبيتنا يعيش في مرحلة انتماءات الممالك ومللها شبه المغلقة بلباس دولة وطنية وحدودها المفتوحة لحروب قومية او دينية او حتى طائفية .
بالتالي بقيت دول هشة مهددة بالتشظي امام اي هزة عنيفة ما لم تحكمها ديكتاتوريات عسكرية.؟؟.

قد تساهم  الاجابات  العقلانية  على   الأسئلة  المطروحة   في   تكوين  تصور  مقبول  عن  علاقة  مشروع  الدولة  مع   خاصة  الانتماء  وخاصة  الهوية   الوطنية , الاجابة  التفصيلية  على   الاسئلة  المطروحة    ستطيل  المقال    بشكل  لايشجع  القارئ  على  المتابعة  ,  ستكون  هناك  أجوبة  مفصلة  على  كل  مجموعة  من  الأسئلة  المطروحة   ,  الا  أنه  من   المفضل  قبل  ذلك  الاستنارة  بالرأي  الآخر  وأخذ  الرأي  الآخر  بعين  الاعتبار !

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured