مات الوطن !فلمن نطلب طول البقاء؟

January 3, 2018
By

فاتح بيطار:

 العروبة هي  اسلام   والاسلام هو عروبة , وبالرغم من ذلك  هناك منذ قرن خلافات  تطورت   أحيانا  الى  حروب أهلية  أو ذاتية بين  العروبة  القومية  والاسلام  السياسي ,لم تنته الحروب  ولم يكتمل  التدمير  الذاتي  المتبادل , ففي  سوريا  هناك فصل  آخر   للحرب  الذاتية  بين  جبها ت اسلامية  سياسية ,  تقديرا  سوف  لن  تكون  هذه  الحرب  الأخيرة .

 الصدام الدامي  السوري  بين  العديد  من  الأطراف   من    أهمها  الاسلام  السياسي  الشيعي  والاسلام  السياسي  السني    أفرغ  فضاء  البلاد  من  محتواه  , اذ   أنهى  الوجود  السوري  كدولة  , كما    أنه  برهن   على   أن كل  اسلام  سياسي  هو  توحش  …ان  كانت  السلطة  المرتشحة  بالاسلام  السياسي  الشيعي    أو   الفصائل     المسلحة  التي  تبلور  الاسلام  السياسي  السني  , برهن   أيضا  عن   ضعف   الفكر  القومي  الذي  تنكص  بسهولة  الى  العائلية  والفئوية ,في سورية انتهىت بفعل الحرب  الثقة  بالفكر  القومي  , والثقة   بالاسلام  السياسي    الذي عبر  عن  كون  شعار  “الاسلام   هو  الحل ” مزيف  واسم  مستعار   للاسلام  هو  الانحلال … تقييم  قاس !! , الا  أن  الوضع   الخالي  من  أي  مفعول حضاري  لايسمح  بتقييم   أفضل   ! , التاريخ  بحاضره  وماضيه  تحول  الى   مادة  للتشدق  والعلك ,العروبة أصبحت شبحاً مطاردا  ومنتحرا , فيما بات الإسلام  الساسي عابراً وتائها وانتحارياً.. !

لم   تنجح  العروبة  ولم  ينجح  الاسلام  السياسي  في  القرن  الأخير الا   في   افشال  مشاريع   اقامة   “الدولة” , ومن   مظاهر  الفشل   الحالية عدم  تمكن  سوريا والسوريون  من  صناعة    منهجا  يضمن    التطور  الى  الأفضل    أو على   الأقل  الاستمرار  في  الوجود  …حبل  الجبل  وولد فأرا !!!, ففي  سوريا  يموت  الانسان من   أجل  دولة  اسلامية   لايمكن  لها  الا   أن  تكون  داعش  الكبرى , وفي  سوريا  يموت   الانسان   من  أجل    أسدية  سوريا  العائلية, وسوريا  لاتقدم  الآن  عمليا  سوى   منهج   الاسدية    أو  منهج  الأصولية , وهل  يمكن  للانحدار  والانحطاط   أن يكون    أقسى  من  ذلك ؟؟ .

  لايسمح  الوضع  السوري بتقييم   أفضل , فالعروبة انتحرت  والاسلام قضى نحبه  انتحاريا .,لايزال الوضع صعب التحمل , والمستقبل بدون   أمل  ,  وهناك من فقد أعصابه ويتمنى زوال الدولة  الحطام  بكاملها ! , وما هي قيمة  هذه الدولة عندما يفقد كل شيئ معناه ..حتى الكلمة فقدت دلالاتها  وأصبح الدجل مضمونها  …

الاصلاح والصلاح  مفردات  فقدت  حتى  لدلالتها  المعجمية  ,  مفردات لا تتضمن  من دلالة , الا ضمانها لحرية الفساد وانفلات  اللاوطنية   ,  في  هذه  البلاد  التي  يريد   أطراف  الحرب  اصلاحها  لاوجود  الا  للغير صالح  , لا  ينمو في هذه  البلاد  اللعينة  الا  الزور والتزوير  من  قبل  سلطة  تتبجح  ببعث  الماضي  من جديد   ,  وأصولية  تريد أن  تكون  الخلف لسلف   أكل  الدهر  عليه  وشرب .

لنسأل   أنفسنا  جديا , هل  هناك  من  فروق   أساسية  بين  الأصولية   والبعثية , وكم   هي  دونية  أحلامهم  عندما    يريدون  احياء  ماض  عمره 1400  سنة , تصوروا  ذلك  العقم  وتصوروا   فداحة  التغني  بالعقم …انهم   مخاصي    ويفخرون !

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • سوريا: إدارة متخلّفة لإعلام الدولة… وقمع للإعلام المفيد!

    بقلم:ابراهيم الأمين منذ اليوم الاول لبدء الأزمة في سوريا، والاعلام هو السلاح الامضى، والأكثر فتكاً بالبشر والحجر. هو اساس ما اتكل عليه المغامرون، الذين لا يهتمون لدماء الناس، والاداة التي […]

  • العداء والتشابه بين القومية العربية والقومية الصهيونية !

    نيسرين  عبود: أمراض  شعوب  هذه  المنطقة  كثيرة ,  وأكثر  الأمراض  انتشارا   هو   التجرثم بالفكر  القومي والطائفي  والعشائري,  الرئيسي  في الأمراض   هو  مرض  القوميات   ,  فهناك  القومية  العربية  وهناك  […]

  • سياسة الجنون

    بقلم:عباس بيضون  الموت ينعب في الغوطة، كلاب الدم تعوي في الغوطة. لا نعرف كيف نتكلم بطريقة أخرى عن العنف المطلق السراح، العنف الأعمى الذي وصل إلى حد الجنون. لا نصدق […]

  • ولادة ائتلاف القوى العلمانية السورية في باريس

    انتظرنا  أشهر ولادة تنظيم أو ائتلاف من هذا النوع , تنظيم معارض  وبعيد عن القوى الدينية , التي , والحق  يجب أن يقال, فجرت الثورة السورية ,وقادت مراحلها الأولى , […]

  • مكونات الطيف السياسي ..هل يوجد تيار محايد ؟؟؟

    لا أستطيع الاقرار بوجود” تيار ” محايد في الطيف   السياسي السوري, تيار يخشى العقاب , وينتظر الثواب , ولا شك بوجود فئة تتمثل بمسلكيتها  معادلة الثواب والعقاب , وهذه الفئة […]