عن ضرورة شطر الاسلام السياسي !

January 12, 2018
By

سمير  صادق :

الطائفية  في  العالم  الاسلامي  ليست   أمرا جديدا لم نعرف عنه مايكفي  أنه  ليس  وليد الأمس واليوم , انه  ليس بدعة  حتى  ولو تجاهلناها , فمن  الملاحظ بأن  الاشكالية  الطائفية   ولدت  مع  ولادة  التكفير  والعمل  من   أجل  تحقيق  أهداف  سياسية  عن طريق  توظيف الدين   أو  المذهب  في  هذا   الخصوص  , يتميز   التوظيف  بخصوصية   الاحتيال   ,   فالهدف  سياسي  لدى  النخبة    المذهبية    ولكن  الهدف  عند  القطيع  ليس  سياسي  والقطيع    لايدرك  الأبعاد  السياسية  لما   يقوم  به   بشكل  شبه قسري   في  طاحونة  الترهيب  والترغيب  ,يقوم  به  من  أجل الجنة والله  والرسول   وليس  من   أجل   تحقيق  هدفا  سياسيا محددا  ومعينا .

تلازمت الطائفية  والاقتتال  الطائفي  دائما بارتباط   المقدس  الديني  مع  السياسة  ,مما  قاد  الى  اكتساب   السياسة  للقدسية     ,   لقد  تحولت  الى  السياسة  المقدسة   والعلاقة  بين  المقدس  الديني  والمقدس  السياسي  خضعت  على     آلية حلقة  التغذية  المتبادلةfeedback  , المقدس الديني  بحاجة  الى  المقدس  السياسي  من    أجل توفير الغطاء القانوي  والتمويه  على  المقدس  الديني  ,المقدس السياسي   بحاجة الى  المقدس  الديني  من   أجل  تأمين  القاعدة  البشرية الضرورية  في  بعض  الحالات   كالانتخابات   او  التمردات   أو  الحروب   ,  لقد تفاقم  التلازم بين  السياسي والديني  الى   الشكل الذي  حول  الارهاب  الديني  الى  ارهاب سياسي , ففي   أهدافه  سياسي  وفي ممارسته  هو ديني  ,ومن يمارسه  لايدرك  البعد  السياسي  له  , ومن يحرض  على  ممارسته  يعمل  على  تمويه  البعد  السياسي ,لذلك  لايمكن  القول  بأن  الارهاب  لادين  له    , للارهاب  التنفيذي  دين وضع  في  خدمة   استراتيجية  سياسية ,الممارسة  وخلفيتها   ومن يمارس  الارهاب  هو  المحدد   لطبيعة    الارهاب  الدينية , وذلك  بالرغم  من  عدم  وجود  ادراك  سياسي  عن  المنفذين  ,انهم يرهبون  من    أجل  الله   والاسلام   والحوريات   ,وأمر  السياسة    متوضع خارج  ادراكهم  وبدرجات  مختلفة.

ارتباط    المقدس  الديني  مع  المقدس  السياسي  لايعني  بالضرورة  همينة  طرف  على  الآخر  وانما  تكامل  بين  الأول  والثاني  ,فالمقدس  الديني  الذي  يعطي   القداسة  للسياسي   , ويمثل  بذلك  نوعا  من   المرجعية   الاستشارية  والموجهة والمحددة للسياسة  المقدسة ,  وهذا  مايقوم  به  المرشد  في  الحركات  الاسلامية   ,عمليا  نرى  هنا   هيمنة  المقدس  الديني   على  السياسي  المقدس  كما  ه  الحال  في  ايران  , في  حالات    أخرى   كحالة  الاخوان  في  تونس  لاوجود  لتلك  الهيمنة  المطلقة  للديني على  السياسي  , لقد  كان السياسي المقدس   قادر في  تونس  على   تحجيم   المقدس  الديني  بشكل كبير  , وان خطر  عى  بال    أحد  أن يسأل  ايهما     أسوء   الهيمنة  الدينية   ومقدساتها   أ م الهيمنة  السياسية  ومقدساتها   ,فالجواب هنا  واضح  , لا وجود لما هو   أسوء  من هيمنة  المقدس الديني على  المقدس  السياسي   , في  هذه الحالة  يجرر  المقدس  الديني  المقدس  السياسي  اى   حروب  لانهاية  لها   بقالب  سياسي  وقلب  ديني .

سوف  لن   تنته  مسيرة   الانتحار  الاسلامي  المجاني  الا  بفك  الارتبط بين  المقدس السياسي  والمقدس  الديني ,   أي شطر  الاسلام  السياسي  دين  وسياسة  كما  فعل    الغنوشي  في  تونس  تقريبا   , هناك  حركة دعوية   مستقلة  عن  الحركة  السياسية  ,وقد لخص  الغنوشي  التطورات  الأخيرة   لحركة   النهضمة  بمايلي(تصريح  لجرية  لوموند  الفرنيسة  في ختام  المؤتمر  العاشر  لحركة  النهضة ) : «نحن نؤكد أن النهضة حزب سياسي,ديمقراطي ومدني له مرجعية قيم حضارية  اسلامية  وحداثية , نحن نتجه نحو حزب يختص فقط بالأنشطة السياسية.. سنخرج من الإسلام السياسي لندخل في الديمقراطية   المسلمة , نحن مسلمون ديمقراطيون ولا  نعرف  أنفسنا بأننا من الإسلام السياسي.. نريد أن يكون النشاط الديني مستقلا  تماما عن النشاط السياسي, وإن هذا أمر جيد للسياسيين لأنهم لن يكونوا  مستقبلا  متهمين بتوظيف الدين لغايات سياسية,وجيد    أيضا  للدين حتى لا يكون رهين السياسة وموظفا من قبل السياسيين»..

كلام  الغنوشي  هو  كلام   صحيح  من  ناحية  المبدأ  ,ويمثل  خطوة  عملاقة  في  الطريق  لتحرير     السياسية  من  الدين  وخلع القداسة  عنها  , وذلك بالرغم من  التحفظات   الشديدة  بخصوص   أمر  الدعوة !,  هنا يجدر السؤال  عن  مضامين  الدعوة  التي  نعرفها لحد  الآن , فلحد  الآن لانعرف عن الدعوة   الا  ممارستها  للتحريض  ضد  الآخر وتكفيره والحكم بقتله في بعض الأحيان  ,  الجهاد  هو من   أهم نشاطات  الدعوة    , فالجهاد  هو  الفقاسة  التي  تولد  الميليشيات  , وهو  الرحم  الذي  تولد  منه   اشكالية   الدولة  ضمن  الدولة  , فالجهاد  لايستقيم  مع  احتكار    الدولة  للعنف  والقضاء   والسلطة  التنفيذية  والتشريعية , دساتير  الجهاد  هي  دساتير  موازية  للدساتير  الوضعية , التي  يتمرد  الجهاديون عليها   ,وبالتالي  يتمردون على  الدولة    التي    ستندثر  حتما في   حالة  احتضانها  لدولة  الجهديين  الأخرى   ,   بين  الجهاد والدولة  هناك علاقة  ضدية  , وحل   اشكالية  هذه  العلاقة  لاتتم  الا   ببقاء  الدولة   واندثار  الجهاد   , أو ببقاء  الجهاد واندثار  الدولة  !!

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • بين عصاب التدين وعصاب التوحش

    سمير صادق: حتى الأعمى  يستطيع  رؤية تفاقم مظاهر  التدين الشكلية… من انتشار الحجاب و النقاب و تعميم الاستماع إلى القران والمؤذن  والشرائط المسجلة في المحلات  التجارية  والتكاسي, من ناحية  أخرى […]

  • حتى بشار ..يرحل

    حازم صاغية : ما دام الموت، الذي شغل البشر منذ الإنسان الأول، نهايةً يحتمها قانون بيولوجي لا يُرد، تم التحايل عليه بطرق عدة، فقد نشأت، مثلاً، فكرة «الخلود» بوصفها تهميشاً […]

  • كم تحتاج البلاد من الأنارشية ؟

    يتميز  الوضع العالمي الحالي شرقا وغربا  بسيطرة نوع من المركزية  , ففي الغرب  يسيطر المال  وعلى السلام الاجتماعي يشرف نوع من الديموقراطية  , الذي يؤمن للفرد  قدرا من الاحترام والحرية […]

  • statement about syria by kofi annan

    UN-backed Action Group agrees on measures for peaceful transition in Syria 30 June 2012 – The United Nations-backed Action Group on Syria today forged an agreement outlining the steps for […]

  • داعش ورقة نعي للنظام العربي

    بقلم :برهان غليون ليست هناك أجندة أخرى، اليوم، في مواجهة الوضع المتدهور في المشرق، سوى التدخل العسكري، الذي يعد به التحالف الدولي ضد الإرهاب، أو ما اصطلح على تسميته كذلك. […]