انها  سوريا  !!,التي  يولد  الانسان  بها  ويموت في نفس اللحظة

January 6, 2018
By

سمير صادق:

بالعودة  الى  التاريخ  وثوراته  نجد    عدة   أنواع  من  الثورات  ونجد   أيضا  عدة   أنواع  من  الأنظمة  التي   ثارت  الشعوب  ضدها  , نجد   أنظمة   أقل  عنفا   وأخرى   أشد  عنفا  , ومن  الملاحظ  اقتران     الثورات  ضد  الأنظمة  التي  تستخدم   آليات  التطويع  والاخضاع  والقسر بخاصة  العنف  , التي  كانت  في  بعض الحلات   موازية  لعنف  السلطات   وفي  بعضها  اللآخر  أشد  من  عنف  السلطات   أوموازية  لها .
نظرا لعنف  السلطة  كان من  المتوقع    أن تنتهج  الثورة  السورية منهج  العنف   أيضا   , ولا   مأخذ  على  ذلك !!  , لأن  الأسدية  الممارسة  للعنف   لاتفهم  الا لغة  العنف ,السلطة     ألغت  كل ممكنات الحياة الطبيعية، عن طريق     أجهزتها  الأمنية   السبع  عشر  على  الأقل وبذلك  سيطرت  السلطة على المجال العام  اقتصاديا  وسياسيا  وعسكريا  واجتماعيا  واستحوزت على  كل مادي  ومعنوي   ولتمويل مرتزقتها  جندت  الفساد  الذي   أكل الأخضر  واليابس ….بشكل عام   اعتقد  بأنه كان من  المستحيل  بقاء  الثورة  في حلة  التظاهرات  السلمية  ,وتحولها  الى  العسكرة  والعنف  كان  امرا حتميا  وضروريا , انسجاما  مع  الضرورة  ومع  التطور  الطبيعي  في هذه  الحالة , الى  حد ما  يمكن  القول  بأن  ثورات  الشعوب تكون  على  شاكلة حكامها .
لامنطقية  للعنف  عندما  تكون  الأنظمة  قادرة  على  استيعاب  وتفهم  تأزمها  الذاتي  وقادرة   أيضا  على  استيعاف  وفهم تطلعات  الناس ,الا  أن النظام  يرى  بأنه  استنادا  على  استفتاء   نتيجته  99%  تاييد  للسلطة  الحاكمة لاوجود  لمعارضة   ,أي  أن  النظام  خال  من النواقص والعيوب  التي تستدعي   وجود  معارضة   , هذا  النظام   الأعمى  لايستوعب  تطلعات  الناس  ويعتبرها   اعمال  شغب   حركتها  مؤامرة   دنيئة  قامت  بتحريك   عملائها  من  خونة  الداخل  للنيل  من  نظام  تقدمي  وصانع   لسوريا  الحديثة …  سوريا  الأسد  ..سوريا  المقاومة والممانعة   سوريا   الشعب  العظيم  الذي  يقف  وراء  قيادته   مضحيا  بالغالي  والرخيص  من   أجلها  ومن   أجل  مسيرة  التقدم  والتحديث  والبناء  التي  بدأها  القائد  الخالد  وتابعها  القائد  الى  الأبد  بشار حافظ  الأسد , نظام  متخشب   يهذا  الشكل   لايفهم  لغة  التظاهر   لأنه  لايرى  سببا  للتظاهر ,
لامناص  من  العنف  , وقد  بدأت  ثورة  عام 2011  بالتطور  باتجاه  العنف  الضروري  ,لقد كان هناك   الجيش  الحر   المولف  من  المنشقين  ,ونال  هذ  الجيش  الترحيب  من  جهات  عديدة  في  الخارج  وتأييدا في  الداخل  ,ونجح الجيش  الحر  في  العديد  من  المواجهات  مع كتائب  الأسد  , وسار كل  شيئ  على مايرام   الى   أن  ظهرت   الفصائل  المسلحة  الاسلامية  كمنافس  وعدو  له   , فالفصائل  الاسلامية  لاتريد  ما  أرادته  الثورة  وما  يريده الجيش  الحر  ,والفصائل   لاتريد  الأسدية ,التي  ظن  البعض  بأنه  بينها  وبين  السقوط    أياما   أو أشهر,لذلك  سارعت  الفصائل    بالقضاء  على  السلطة  المنتظرة  بعد  سقوط  الأسدية  والمتمثلة  بالجيش  الحر   , وكان   للفصائل  ما   أرادت  وتم  القضاء على  الجيش  الحر  وتم  احتاكر  العمل الحربي  ضد  الأسدية  من قبل  الفضائل ,التي  برهنت  عن طريق ممارساتها وافكارها  وشعاراتها  بأنها  ليست  فقط على  شاكلة  النظام  الأسدي  ,وانما    أسوء من  الاسدية في كافة  المعايير .
البرهنة   على   أن الفصائل  التي  احتكرت  العمل  العسكري   بعد  القضاء على  الجيش الحر  أسوء من الأسدية  بما يخص   مستقبل  سوريا   ,كانت  النقطة  الحاسمة   في  انقلاب  الاسدية  من حالة  الهزيمة  المنكرة الى  حالة  الانتصار  وبالتالي  البقاء والعودة  الى نقطة  الصفر  من عام  2011  , فمن يرفض  الأسدية  لايتمكن  منطقيا  من تقبل  الفصائل  , داخليا  تحول  العديد  من  السوريين  الى  الرمادية  , وخارجيا  تناقص  الدعم   العسكري    للفصائل   بالتدرج   الى    أن  توقف  على   ما  أطن  عام 2016  خاصة  بعد   أن فشلت  عدة  محاولات  لتشكيل  قوة  عسكرية  مفصولة  عن  الفصائل  التي  لايريدها  الا  الاسلاميون.
لقد  ظن  الاسلاميون  بأن   الفرصة  السانحة  لاقتناص  السلطة    أتت  وما عليهم  الا  القضاء  على  الجيش  الحر  وعلى  ثورة 2011  المقبولة  داخليا وخارجيا  ثم  القضاء  على  الاسدية  المتهالكة وهكذا    أصبحت  الخلافة   حتمية  وقريبة  جدا من  التحقيق   , الا  أن حسابات  بيدرهم  لم  تنطبق على  حسابات  حقلهم  وهكذا  قادت  جهودهم  بالمجمل الى  تثبيت  الأسدية  على  الكرسي  والقضاء  على  الثورة  وعلى  الحلم   السوري ,
لا  أظن  بدقة   القول  بأنهم  سرقوا  الثورة    ,من  يسرق  شيئا  يستخدمه   ويستهلكه   , الا  أن  الثورة  كانت  حقيقة  عدوهم  الخطر  ذو  السمعة  الجيدة والمرشح   لخلافة  الأسدية   , لذلك  استعجلوا  بالقضاء على الخلف  قبل  السلف ,  لم يسرقوها  وانما  حاربوها  كخصم   أخطر  عليهم  من خطر  الأسدية .
العنف  حتمي  وفي  الحالة  السورية  ضروري  ومنطقي  بشرط   أن يكون استمرارا  للثورة  السلمية  بوسائل   أخرى , لم  يكن   الاسلاميون   سوى  عنف  وغوغائية  وتوحش  , وفكريا  كانوا   أبعد عن  روح الثورة من بعد  الأسدية  عنها ,  لقد  كانوا  النقيض   الكامل  لروح  الثورة  وحاجات  الشعب , لقد كانوا ولا يزالون  الفئة   الدونية  المنحطة  التي  حطمت  أحلام  الشعب  السوري  بعد  أن اقترب هذا  الشعب    من  تحقيقها  بعد  أن  بلغ  القهر حد   الترف  والتفنن  في ممارسته , وبلغ  الفساد  شكلا  وحجما لاشبيه  له  في  التاريخ , وبلغ  اليأس  وانعدام  الأفق  حجما  اسطوريا ..تماهي  الحياة مع  الموت  سمح  بالقول  ان  الانسان  السوري  يولد  ويموت  في  نفس  اللحظة .
لاأستطيع  تبرئة  نفسي  وتبرئة الكثير  من  السوريين  الذي   غضوا  النظر  عن  خواص   الاسلاميين  وانبهروا  بانتصاراتهم  العسكرية  ,لقد سيطر “عصاب”  الأسد   على  الكثير  من  عقول  السوريين  الذين  ظنوا بأنه  لاوجود لما هو  أسوء من  الأسدية وبأن  القضاء على  الأسدية   تجريدا كان الهدف  مهما كانت  النتائج .
بعد  رهموجة  السكرة  أتت  الفكرة …خسرنا  الثورة  وخسرنا  البلاد  وبنيتها  التحتية  وتشرد أكثر  من نصف  الشعب  السوري  وجاع  النصف  الآخر   وعن   التقتيل  والترمل  واليتامي   فحدث ولا  حرج   وعن  غراب  التشتت  والتقسيم  واحتلال  البلاد  وبيعها  لتوفير   الأجور  للمرتزقة  والميلشيات   الذين  تدفقوا  على  البلاد من كل حد  وصوب  …هذا   مافعلناه   بسوريا التي  اردناها  وطنا  فحولناها  الى   أنقاضا !

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • لماذا يجب أن نفتخر بالعلوي؟

    بقلم: نضال تعيسة  م أك يوماً متعصباً دينياً، وبالأحرى كنت لا دينياً، وأرى أن الأديان، عموماً، ومن دون تحديد، قد ورّطت الناس في إشكاليات وصراعات أزلية، أكثر مما حاولت تخليصهم […]

  • الأسدية والتيارات المذهبية

    اعلام الأسد  يعلن بصريح العبارة  , على أنه لايريد دولة اسلامية  ,  وسيمنع قيام دولة اسلامية  حتى بالقوة  , وأنا أيضا لااريد دولة اسلامية لابالشكل الأفغاني أو السعودي  أو غيره […]

  • كيف غفر أهل حماة للسوريين؟

    بقلم:ديما ونوس: “أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة.. أهدافنا: وحدة، حرية، اشتراكية.. قائدنا إلى الأبد، الأمين حافظ الأسد.. عهدنا: أن نقضي على الإمبريالية والصهيونية الرجعية وأن نسحق أداتهم المجرمة عصابة […]

  • غرور الإخوان.

          لاأدري ما السر وراء كل هذا الضجيج الذي تصنعة جماعة الإخوان أمام عملية التحول الديمقراطي في مصر؟ لاأدري ما السر وراء هذا الاصرار الذي لامعني له في […]

  • المتطلبات الأساسية متوفرة من براميل متفجرة وصواريخ عابرة …الخ

    يقلم :نيسرين عبود : من مقابلة بشار الأسد مع الصحفي البرتغالي .. سؤال  وجواب : التلفيزيون  البرتغالي …هل تتعاملون مع داعش؟ الرئيس الأسد.. لا.. لا.. أبدا. نحن نتعامل مع المدنيين […]