نظرة الى مشروع الشرق الأوسط الكبير !

December 12, 2017
By

سمير  صادق :

أعتقد  جازما  بأن  معظم  من   يتحدث  نقدا   أو رفضا  عن  مشروع  الشرق  الأوسط الكبير ,   انما يعتمد  في   تقييمه  للمشروع  وموقفه  منه  على   معلومات  شفهية   نشرتها  السلطات  العربية   المسيطرة , والتي    لاتريد   هذا  المشروع   اطلاقا  وترفضه  , لأن  المشروع  يتضمن  حذف  هذه  السلطات   لكونها  لم  تكن  صالحة  للحكم  وسوف  لن  تصبح  صالحة  , من  هذه  الخلفية  يعتبر  مشروع  الشرق  الأوسط  الجديد   أو  الكبير  خطوة    ثورية  وتعبير  عن حركة  علاجية  لمشاكل  الشرق   الأوسط  الغير  محدد  جغرافيا  بدقة  , والذي  يتسم  بالتوتر  المستمر  والحروب   المتوسطة والكبيرة التي  بلغ عددها  ١١ حربا  , اضافة  الى      حالات  التداول  العنفي   الداخلي  والذي  بلغ  في  العديد  من  الدول  شكل  الحروب  الأهلية.

 تمت  صياغة  مشروع   الشرق  الأوسط  الكبير  عام ٢٠٠٢   وذاك  ضمن   صياغة  استراتيجية  الأمن  القومي  الأمريكي  ,  استراتيجية  الأمن  القومي  الأمريكي   تضمنت  التزام  الولايات  المتحدة  الأمريكية  بالعمل  على  ادخال  مبادئ  الديموقراطية  في  الشرق ,  كما   أفصح  عنها  الرئيس  بوش  عام  ٢٠٠٣  في  خطابه  في  جامعة   كارولينا .

 جوهر   المشروع هو   السياسة  , في  حين  كان  جوهر مشروع  يحمل  نفس  الاسم  في  تسعينات  القرن  الماضي  هو  الاقتصاد  ,   أي  أن  المشروع  تحول  من  الاقتصاد  الى  السياسة  والى   التجديد   والديموقراطية  وتغيير  النظم   الحاكمة  لكونها   مفلسة, المشروع  يؤكد  ضرورة  التغير  في  المنطقة  كبديل  عن  سياسة  الحفاظ على  الوضع  القائم  التي  كالنت  معتمدة ,  التغيير  في   الشرق  ملح  لما  له  من  علاقة  مع  الأمن  القومي  الأمريكي  والمصالح  الاستراتيجية  الأمريكية , واذا  كان  التغيير  ضرروريا  في  منطقة الشرق  الأسط  , فالتغيير  في  السياسة  الأمريكية  المرتكزة  على  النفط  وعلى  حماية اسرائيل  وضمان  تفوقها  ايضا  يجب   أن يتغير    الى   أولوية السياسة   بدلا  من  أولوية   الاقتصاد .

لم يكن  النجاح  سمة  مشروع   التسعينات    من  القرن  الماضي  ,  والذي  تعرض  الى  العديد  من  الاعاقات , والمشروع  الجديد  الذي  ولد  في مطلع  القرن  الحالي  يعاني   أيضا  من   معوقات  من  أهمها تجاهل  المشروع  القديم   للعناصر  الأساسية    للصراع  العربي  الاسرائيلي  واستمرار  الانحياز  لاسرائيل,  هذه  الاعاقة  متواجدة   أيضا   مع  المشروع  الجديد , وبالرغم  من ذلك  يشكل  المشروع  الجديد  تحولا  نوعيا في   سياسة  الولايات  المتحدة  تجاه  الشرق  الأوسط , الا  أن   ردة  الفعل  السلطوية  العربية  لم تكن  كما  يجب  عليها  أن  تكون ,  ردة  الفعل  كانت  وصفية  لضعف  وهشاشة  واغتراب  الأنظمة  السلطوية  العربية  عن   الأوطان  , همها   هو    البقاء   مهما  كلف  الأمر وليس  التعاون  مع  من يريد  لهذه  الأنظمة  الترحيل .

المشروع  ليس من  صنع وزيرة  الخارجية   الأمريكية  , وليس  من صنع  بوش  , وانما  من صنع  مؤسسة  الأمن  القومي  الأمريكية  , موضوعيا  يمكن  القول   بأن  الديموقراطية  في  الشرق    ليست ضرورية  للبشر  في  هذه  المنطقة   فحسب  , وانما   مربحة  ومريحة   للغرب   أيضا  , لم  تعد  الحروب  مصدر  رزق  الا  للسماسرة  الصغار, وحتى    أنه  بامكان  الديموقراطية  من حل   الكثير  من  المشاكل  العالقة  , والتي  حرصت  الديكتاتوريات   على توظيفها  المستمر  من  أجل  يقاء  سلطاتها  الاستغلالية  ,   مشكلة  اسرائيل  قابلة للحل  عند  وجود  من  يريد  حلها حقيقة  , وغير  قابلة  للحل  عند وجود  المستفيد  من  بقائها  بدون  حل , فجوهر  القضية  هو  التوصل  الى  اتفاق  يراعي  الأمر  الواقع  , والأمر  الوقع   هو  تفوق  اسرائيل   العسكري  على   العرب  الآن  وعلى  المدى  المنظور ,  ولا  يمكن    أن يكون  الحل  السياسي  الا  ترجمة  تقريبية  للوضع  العسكري , لا حل  مع  أشخاص  وهيئات تروج  لحد  الآن   للمشروع  العسكري  المتضمن  تحرير  فلسطين  من  الصهيونية  ولا  تقبل   الا  بترجمة   الانتصار  العسكري   المتوهم  سياسيا  … استسلام   اسرائيل    السياسي  !!!,

الديموقراطية  في  الشرق  أصبحت   من  مصلحة  الغرب ,  فالديموقراطية  هي  الوحيدة  القادرة على  حل  المشكلة  الفلسطينية -الاسرائيلية   , لأن  المشكلة  بالنسبة  للديموقراطية  نقمة  وليست نعمة  كما  هي  بالنسبة  للديكتاتوريات  , حل  المشكلة    ينقص  من  حجم  المساعات الغربية -الأمريكية  لاسرائيل  ,  مساعدات   بلغت  حجما  اسطوريا ,  كما  أنه   يخفف  من   العداء    الشعبي العربي  للفرب وبالتالي   يتعكس  ذلك  على  امكانية  اقامة  علاقات   جيدة  ومنتجة  للجميع ,

من  هذه  الخلفية  أعتقد  بأن  مشروع  الشرق  الأوسط  الكبير  مهتم  حقيقة  بأمر  الديموقراطية  , وليس  كما  تدعي   الديكتاتوريات  هدفه  استعمار   المنطقة  من قبل  الأمريكان ,   لم  تعد  هناك  امكانية  التكسب  من خلال  الاستعمار  التقليدي   , فكلفته   أكبر  من ريعه  ,  التعاون   أصبح  سمة  العصر ,هذا  لايعني  بأن  التعاون كفيل بتوزيع  فوائده  مناصفة  , الا  أنه  بالنسبة  للجميع   أفضل  من  الاستعمار المباشر  الذي  يوزع  مساوئه  ليس  مناصفة  أيضا

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الأسلمة ما بعد الديكتاتوريات

    لاشك بأن طيف من أطياف الثورة يزداد تأسلما , ويزداد عنفا وعسكرة , هل لنا أن نقلق كثيرا  من جراء ذلك ؟ لالزوم للقلق لعدة أسباب أو لها, عدم تجانس […]

  • عملية تحطيم التاريخ السوري ..مستمرة !

     سوريا محطمة  , وحتى لو توقفت الحرب الأهلية هذا اليوم , فان  عملية  الترميم واعادة البناء ستكون صعبة جدا  , والتكاليف المنتظرة  تفوق مئات المليارات, واعادة سوريا  اجتماعيا  الى مرحلة […]

  • الدولة الدينية وحتمية الفشل !

    جورج  بنا: كثيرة هي  المفاهيم  الاسلامية السياسية التي  يجب  وضعها  على  طاولة    التفكيك  والتشريح  والنقد  والمراجعة   ,  ليس  من  أجل   قصفها  براجمات   الصواريخ  وتهديم  بيوتها  على  رؤوس   المؤمنين  بها […]

  • هنيئا بالأزواج الأربعة !

     نبيهة حنا: طرح السيدة نادين البدير لمشروع الزواج من أربعة رجال استفز الذكور خاصة ذكور رجال الدين , وأرغمهم على التفكير ولو للحظة بحال المرأة المغلوب على أمرها , والتي […]

  • الدين القائد والحزب القائد !

     سمير صادق: مهما بلغ تنكر النظم الديكتاتورية, التي تدعي العلمانية (شكليا), للدين , هذه النظم تبقى بنيويا دينية , وذلك في مسلكيتها وبنائها الداخلي وهرميتها , والأمثلة على السياسة التي […]