الرئيس يجيب !

November 4, 2017
By

سمير صادق:

سؤال للسيد  الرئيس .. المشكلة أن هناك أحاديث كثيرة يروج لها.. هناك أناس يتحدثون عن تقسيم جغرافي وتقسيم طائفي وحتى مذهبي.. سيادة الرئيس.. هل هذا حقيقة فعلا.. أم هو يدرج في إطار الترهيب والحرب النفسية التي لا تزال ركنا أساسيا من أركان هذه الحرب الدائرة على سورية.

السيد الرئيس: طالما أننا لا نخشى من الطائفية.. فلا أعتقد أن هناك أسسا حقيقية للتقسيم. التقسيم لا بد له من حدود دينية أو طائفية أو عرقية.. عمليا هذه الخطوط غير موجودة لأن المجتمع السوري مندمج تقريبا في كل منطقة من سورية.. وأحيانا في كل قرية من القرى الصغيرة.. أحيانا على مستوى ما نسميه “مزارع” وهي أصغر من قرية وغير موجودة على الخريطة الإدارية.. نرى هذا الاندماج على مستوى التزاوج والعائلات فمن الصعب أن يكون هناك تقسيم من دون خطوط من هذا النوع.. لكن أعتقد بأن ما ينشر من خرائط أو يسوق بطرق مختلفة ويسرب للسوريين بمختلف المستويات هو جزء من الحرب النفسية وجزء من الهزيمة التي دائما أتحدث عنها والتي أسميها الهزيمة الافتراضية أو الهزيمة المجانية.. أي أن يرسلوا رسالة للسوريين ويقنعوهم.. بـ “أنكم لن تكونوا قادرين بعد الآن على أن تعيشوا كما كنتم في السابق.. بلدا موحدا..، أنتم غير قادرين أن تعيشوا مع بعضكم البعض.. أنتم شعب مقسم بطبيعته” عملية إيحاء الهدف منها تكريس هذه القناعة لدى السوريين.. أيضا هذا الطرح لا يقلقني طالما أن الطرح الأول وهو الطرح الطائفي..وهو الأكثر خطورة قد فشل.. ولم يعد هناك عمليا من أسس لكي تبنى عليها هذه الخرائط.. أو أي تسريبات وأفكار يمكن أن تنقل إلينا بشكل مشابه.

لقد اقتبسنا  من مقابلة الرئيس مع الاخبارية السورية سؤالا واحد وجوابا واحدا فقط , والقصد هنا ليس مفاكرة السيد بشار الأسد  , لأنه لامفاكرة بدون فكر وأفكار ,وعندما يتحدث شخص ما  عن قضية ما  , فاما أن يقال  على أنه متمكن  من حديثه وأفكاره , أو أن يقال على سبيل المثال على  انه ينظر , أي يتحدث نظريا عن أمور لاخبرة شخصية  له بها , أو يقال على أنه يراوغ ,او ينافق , أو يكذب  ,  وتوصيف الحديث  بمفردة “مختل”  يرتكز على وجود خلل في الحديث , فالحديث الانفصامي هو حيث مختل , حديث  بدون  نسيج وبدون روابط   وهذا مايسمى  في علم النفس  الحديث “السلطة”   تشبيها بالسلطة   المؤلفة عادة من عدة مواد مختلفة  من  البندورة الى الخيار الى الزيت والملح  وغير ذلك ,وفي جوابه  المرفق  طيا  قدم السيد بشار الأسد صحنا  ليس شهيا (اننا في مجال الحديث السياسي ) من السلطة السورية  المشكلة   , حيث  عدم الترابط وعدم الاستقامة وعدم  المنطقية وعدم التركيز ..خلط الحابل بالنابل  , والنتيجة “سلطة سورية ” . ولكي لايتهمنا أحد  بأننا  نتحدث  ايضا “سلطة”  , لذا  وجب علينا  البرهنة على “سلطة” الرئيس السيد بشار حافظ الاسد  قدس الله سره   وحفظه من كل مكروه .

قال سيد الوطن :”طالما اننا لانخشى من الطائفية, فلا أعتقد ان هناك اسسا حقيقية للتقسيم ” ,  فهو لايجد لتقسيم البلاد أي أساس ,  واذا لم يكن للتقسيم أي أساس , فلماذا يحذر الرئيس ليلا نهارا من مخاطر التقسيم , وكيف لايرى الرئيس أي أساس للتقسيم  عندما  يحارب الأكراد منذ عشرات السنين من أجل دولة مستقلة , والآن هم مستقلون عمليا   ,  ثم  لماذا    حرمت السلطة الأسدية  110000 كردي من الجنسية السورية  , ولماذا  كان  توطين الأكراد في مناطق ضمن الحزام العربي ضروريا , ولماذا  أحيط الحزام العربي بحزام آخر هو الحزام العلوي , ولماذا يريد 95% من العلويين دولة علوية  ,  , ولماذا  يتحدث اذناب النظام عن دولة سوريا الشمالية  , وماذا عن الماضي  وعن التقسيم  الذي كان واقعا لأكثر من عشرة سنوات  , ألم تكن هناك دولة علوية ؟  , ولا نريد   هنا  ذكر أسماء من باركها ومن ارادها … انه الماضي  وما فات مات .. كل ذلك  يتم تتويجه  بالمساعي الحميمة  من قبل الرئيس ومن يرأسهم  لانشاء دولة علوية  عند فشل الرئيس  بابقاء السلطة العلوية حاكمة ومتحكمة في كامل البلاد .. هل كل ذلك هراء  واختراع مغرض , أو انه  قناعة  فقط أو واقع أو كلاهما ؟؟.

 ثم  العبارة التي بدأ الرئيس جوابه بها  “طالما  اننا لانخشى  من الطائفية   , عندئذ لاتقسيم , والأسد فعلا لايخشى من الطائفية لأنه  يريدها وقد حقق لها وجودا في المجتمع السوري  ؟  وقد يفهم البعض  مدلولا آخر لعبارته , انه متأكدمن  أن  طيفنة المجتمع السوري غير ممكنة, وهنا أسأل  ان كان له عين واذن وعقل ؟ ألا يرى الواقع السوري المتشبع  بالطائفية   ؟ألا يدري على أن ترتيباته الادارية من الألف الى الياء  ترتكز على  السلم الطائفي  الذي عكسه الاسد , لحوالي 10% من الشعب السوري  حصة 90%  من  المناصب الادارية والعسكرية (من بين أكبر 90 ضابط في الجيش السوري , 83 من الطائفة العلوية ) , ولحوالي 90% من الشعب السوري  مايقرب 10% من المناصب الادارية  , والبعثات الى الخارج  100% من الطائفة العلوية , الجمارك 94% من الطائفة العلوية  الخ .

اللخبطة والخلطة  كصحن  السلطة في حديث الأسد تكمن في عدم وجود رابط بين عدم خشيته  المنافقة من الطائفية , وبين ادعائه بعدم وجود أساس للتقسيم , ثم  بتنكره للواقع الطالئفي في البلاد , وتنكره للتقسيم,  الذي أصبح واقعا , ثم محاولته  ازالة الشبهة عن شخصه في موضوع التقسيم , الذي يريده  في حال تعرض رئاسته السورية الى المخاطر , عندها يلجأ  مرغما الى الرئاسة العلوية ,انه يفضل  المملكة الأكبر لكنه  قد يكتفي  بلأصغر , عندها يجب تدمير الأكبر تطبيقا للشعار ..الأسد أو نحرق البلد !

Tags: , , ,

Leave a Reply

Logged in as Editor. Log out?

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • لعبة البديل “التكتيكي “

    بقلم: نضال المارد يقول مؤيد سلطوي  في تعليق على مقالة  فيصل القاسم  بخصوص التلاعب    بالأقليات  لترسيخ  وتنفيذ  والوصول الى هدف  لاعلاقة له بسعادة وأمان  هذه الأقليات  , بل  على […]

  • داعش ورقة نعي للنظام العربي

    بقلم :برهان غليون ليست هناك أجندة أخرى، اليوم، في مواجهة الوضع المتدهور في المشرق، سوى التدخل العسكري، الذي يعد به التحالف الدولي ضد الإرهاب، أو ما اصطلح على تسميته كذلك. […]

  • تقزم حزب الله الى شرشوح

    بقلم: عبدو قطريب حزب الله غاضب على المسؤول عن قناة المنار , لأن هذا  المسؤول  اعترف بتزوير االقناة  لأخبار  البحرين , مما  قاد قيادة حوب الله الى التنصل  من هذا […]

  • إعلام يفضح أصحابه ويؤذي الشعب

    لا بد من وقف إعلام الدم والتحريض، إذا كان يراد للأزمة السورية الراهنة أن تحل في أجواء من العقلانية والتوافق والسلام، وكانت هناك رغبة جدية في بلوغ حال من العدالة […]

  • خيبة أمل راكبة جمل

                                      استضافت ايران  مؤخرامؤتمر عدم الانحياز , ومن المنطقي  ان ترغب طهران  بتطورات  من خلال هذا المؤتمر تصب في مصلحتها  , فايران دفعت الكثير من أجل المؤتمر ..التكاليف كانت باهظة […]