هل استبدال السيئ بالأسوء هو الحل ؟

October 7, 2017
By

فاتح البيطار:

أريد قولها بصدق وصراحة , على السلطة الرحيل , وللرحيل أشكال مختلفة ..منه الرحيل من مراكز السلطة الرئيسية , حيث يتبع ذلك نوع من استئصال البعث تدريجيا وسلميا , وفي سياق هذا الاسئصال يكون من الممكن للبعث أن يتطور ويأخذ المكان المناسب له في الدولة والمجتمع ..قد يصبح قائدا ..ليس بفعل المادة الثامنة وانما بفعل انتخابات حرة , والشكل الآخر من الاسئصال هو شكل شبيه بالشكل العراقي …معروف عند الجميع ولا حاجة لشرحه .

عدم رحيل السلطة بالشكل الأول , سيقود الى كارثة , وهذه الكارثة تتمثل بتزايد تواجد الاخوان على المسرح السياسي وبالنهاية استلابهم لكامل الأدوار السياسية ..ليس فقط المهمة منها وانما كلها ..عندئذ يجب على الشعب السوري الانتظار قرنا كاملا للتخلص من الاخوان ..عندها تصبح سورية فعلا قندهار …وقبل أن تتحول افغانستان الى قندهار لم تكن بتلك البدائية التي يتصورها البعض, وصوماليا لم تكن أيضا بتلك البدائية , والتيار الأصولي الاسلامي حول الدولتين الى صحراء لاينبت بها الا القتل وانتاجها الوحيد هو العنف ..لماذا لاينطبق ذلك على سورية ؟؟

سيكون للشعب السوري التعامل مع تيار ديني أصولي عدواني وغازي وشمولي , يؤسس لعلاقة واحدة يرتئيها مع الآخر والذات ويحدد السيف معالمها , تيار يستحضر معالم الحاضر من الماضي ” الرشدي” في أحسن الأحوال ..حيث العنف والغنيمة والعقيدة , وحيث الجهاد الذي سيكون في سبيل الله أي في سبيل رجال الدين وليس في سبيل الانسان, مستخدما فوقية الهية ملهمة تتمركز حول الرسول والكتاب والسنة ..فوقية الهية منتفخة حول كومة من العفن الفكري والمسلكي ..حيث تبرهن هذه الفوقية وبشكل متزايد عن نقائها بابتعادها عن العقل والمنطق ..كلما ابتعدت وانتفخت أصبحت أكثر نقاوة… وأعدو لهم ما استطعتم من قوة …ومن يسأل من هم ؟؟ , انهم أهل الشرك والالحاد من فئات الشعب السوري , سوف لن يكن بامكان الاخوان توجيه قوافل الغزو الى الخارج , حيث يستطيع الخارج لوى رقبتهم بسرعة البرق .. وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ..لترهبوا به عدوكم ..والعدو هنا هو كل من له فكر أو رأي آخر ..الديموقراطية التي نخاف عليها , ستصبح الشورى التي نخاف منها ..سوف لن تكون مشكلتنا استنكار السجن والتعذيب واستباحة كرامة الانسان , وانما ستكون وظيفتنا تعداد القتلى المعلقين على المشانق من الكفار ..اذ أن مايسمى ديموقراطية الاسلام لاترى أي وجود للمساواة ..وللاخوان أيضا مادة تشبه المادة الثامنة ..وللاخوان أيضا مادة تشبه المادة الثالثة , وللاخوان أيضا حاكمية مقدسة مستوردة من السماء , كحاكمية عائلة القرداحة المقدسة ..مطرح ما بتدوس نركع ونبوس ..الله يسقط وبشار لايسقط ..اننا أمام وضع مرعب ..انه شكل من أشكال استمرارية الوضع الحالي ..الا أنه أشد ضراوة وعنفا وعدوانية وتطرفا وديكتاتورية وفسادا وعائلية وديكتاتورية …الخ أنه المد الطبيعي للوضع الحالي…من الاخية الى الاخوان , وفشل الوضع الحالي في نضاله الزائف ضد التيار الأشد منه بدائية , يعود الى ان هذا الوضع لايمثل بديلا حقيقيا عن الوضع الذي ينتظرنا ولا نريد انتظاره ..والمتاهة الكبرى هي في اختيار الدلف وتفضيله على المزراب …هذا الدلف سيقود حتما الى المزراب , شاء من شاء , وأبى من أبى !.ومن لايريد المزراب عليه بانهاء الدلف .

الخطر الأصولي حاضر ومستقبل , والحال الآن هوككرة الثلج , التي تزوداد قطرا وكبرا كلما تدحرجت , والأصولية الكبرى ليست بديلة عن أصولية أصغر , كما أن الأصولية الصغرى ستقود الى الكبرى , والبديل الوحيد المبشر بشيئ من الخير , هو الحسم مع الأصوليات ..هو الوضع المدني للدولة والمجتمع , وما عدا ذلك ليس الا تدحرج من سيئ الى أسوء , والسيئ سيقود الى الأسوء ..هذه هي ديناميكية وحتمية التاريخ , التي على السيئ ادراكها وفهمها واستيعابها , وذلك لكي لايتحول الوضع الى أسوء ,اذ أن هذا التحول ليس من مصلحة السيئ وليس من مصلحة الجيد , انما هو حصرا من مصلحة الأسوء .

عند ادراك ذلك وفهمه , لايبق أمام السيئ الا التدرج الحقيقي باتجاه وضع مدني , يحميه أولا … لايبق الا أن تتدرج السلطة بشكل حقيقي باتجاه التيار المدني وتنفتح عليه ليس خدعة وانما حقيقة , عليها تقبل الشكل الأول للرحيل بايجابية ..انه من الفرص القليلة الباقية , بعد أن خسرت السلطة الكثير من الأوراق الرابحة بغباء لامثيل له , عليها ان تنقلب على نفسها , لكي تجنب البلاد الانقلاب الى الأسوء

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured