من الجهاد الى  الالحاد !

October 19, 2017
By

سمير صادق:

نتيجة بحث الصور عن الجهاد كاريكاتيرهل  يمكن القول بأن  الاسلاميون  متمحورون  حول الاسلام  بشكل مطلق  ,وفي حياتهم  لاوجود لمحور آخر مواز  أومعارض  للمحور  الاسلامي, فالاسلام  بالنسبة لهم ليس دين  فقط ,انما دنيا ووطن وكيان ووجود , والتمحور المطلق  حول  الاسلام  ينفي  وجود  شيئ  آخر باستثناء  الاسلام  في عقولهم , الأمرهنا  ليس فردي  ولا يمثل  رغبة  في  أعطاء  الاسلام حق ممارسة  الوصاية  بشكل فردي  , وانما هو  عقيدة وأسلوب  قديم قدم  الاسلام, فمن  مفاخر  الاسلام كونه نوعا  من  الاستعمار  الذي  اعتمد على  فتح  العقول  قبل  فتح المعاقل  ,ومنذ  الصغر  يتم  قولبة  العقول  على مقاسات محدودة  حديدية   تصنع نمازج  بشرية  تتسم  بالجمود  وتمترس  التقليد  والنقل  مع رفض  الدليل  ومعارضة  الحجة  التي   لاوجود  لها  في قاموس  الاسلام الذي هو القرآن ,  لاعلاقة للايمان بالفهم بالتالي لاعلاقة للايمان  بالمنطق والحجة والاحتجاج, اختطاف العقل في المهد و تكبيله بالمحظورات و تفريغه من خصائص التفكر و التدبر و شحنه بالطاعة العمياء و الأوامر المجردة من النقاش و الفهم و الاستيعاب و المحاججة  يخرج  العقل  عن تركيبته الطبيعية ,انه كالختان الذي  يخرج  المرأة عن تركيبتها  الطبيعية  ويعطيها طبيعة  أخرى مصابة  بتشوه يتناسب مع  التشوه الفيزيائي   الذي الحق يها  قسرا وعدوانا !

يقولون  افتخارا  بشأن   الفتوحات  بأن الاسلام  جاء  لفتح العقول  قبل  المعاقل  وانارة البصر قبل انارة الديار , لم يكن الاسلام  ناهبا  للثروات   كغيره من   الاستعمارات فقط كما  فعل  الرومان  والانكيز والفرنسيين وغيرهم , لم يكن الاسلام  استعمارا  تقليديا يريد  الأرض وخيراتها فقط  كما  فعل  الرومان  وغيرهم  حيث   أحتلوا  الأرض ونهبوها  , ولم تكن  هذه الاحتلالات مقرونة  مع تغيير  عقائد  أهل  تلك  البلدان , التي بقيت على  البوذية  والمانوية  والمجوسية   وغيرها من الديانات التي يصفها  الاسلاميون بأنها باطلة , الاسلام خالف  كل هذه  الطرق  , حيث  فتح العقول  أولا  بالايمان,  فمن السند الى قرطبة  ومن   طاشقند الى  نهر النيجر,  أول مايدخل  المسلمون  يغسلون عقول   أهلها  بلا اله الا الله  ويزرعون  في قلوب  شعوبها شجرة  الايمان بالله ورسوله , وما خص الشعوب التي خضعت  لاستعمارهم  يخص  المسلمين  أصلا  ولربما  بشكل  أقسى وأفدح   .

احتلال  العقول  يعني    تجنب  ترك   اي فراغ    يمكن  للأفكار المغايرة   أو الباطلة من  التعشعش به  ,انه  احتلال  يفرض نفسه  بأنه  المالك  الوحيد  للفرد  , الذي بالمقابل  لايملك  الا  الاسلام  كمنظومة  لتسيير   أمور  الحياة من  أصغر  الجزئيات  الى   أعظم   الاشكاليات , فالمالك  لهذا  العقل مؤمم من قبل  الدين وما يملكهه محدد  من قبل   الدين , ولا تغيير  هنا  الا  عن طريق  الزندقة والكفر  الممنوع  قطعا  مع  التهديد والوعيد  بارهاب جهنم ,ومن يتعرف  على توصيف مايمكن  ان  يلقاه   الزنديق  المذنب  من عقاب  في  الآخرة  ينتابه  الشك   بان  القرآن كتاب  ارهاب    وليس كتاب  دين  وحب .

 الدين  وسقفه  المنخفض  جدا  بخصوص  حرية  العقل , وحرصه على ممارسة المسلم  للطاعة  المطلقة   والانصياع  التام  هو  دين مرهب   لمعتنقه , لذا  لاعجب  في   أن يمارس   المرهوب  الارهاب , بل  أن ممارسة الارهاب من قبل  المرهوب  قابلة  للتفهم   ومخفضة للعقوبات التي تراها  القوانين  الوضعية  محقة   بحق  الارهابي   الذي  تعرض سلفا  للارهاب , الخلفية العقائدية   هي  التي مارست  الارهاب ,والارهابي ليس الا منفذ للفعلة ,الخلفية  تبقى  دون عقاب لأنه ليس  بالامكان  سجن هذه  الخلفية  أوتعليقها على حبل  المشنقة,اتهام  الخلفية  مختلف جدا  عن موضوع  الاتهام الشخصي  الذي تأخذ به  القوانين  الوضعية .

 التدين   الموروث  والمعطل  للعقل , يولد لدى البعض ممن يحاولون استعمال العقل ريبة  وقلق  وعدم توازن وخوف  ,هذا العقل المأزوم  يبدو في الغالب  وكأنه لا يستوعب النقاش و لا يبحث عن فكرة جديدة , لأنه لالزوم  للجديد(اياكم  والبدع !!) في منظومة تدعي  الكمال  في كل زمان ومكان ,  يحاول  العقل المأزوم تدمير  الآخر   لعدم  مقدرته على  مواجهة  أفكاره    , لذلك  يسعى من خلال مطارحاته و نقاشاته إلى الإقصاء والى تكبيد الآخر خسائر شخصية كبيرة , منتشيا بالفردية و الاستعلاء , دون  محاولة الأخذ من   أفكار الآخرين, النقاش  يتحول  الى جدل عقيم يتحول بدوره الى حالة عدائية  منتجة  لابتعاد  الأشخاص عن بعضهم  البعض  , الى  العكس  مما  ارادالنقاش  الوصول اليه ,

أظن جازما بأن تأييد  العديد من الاسلاميين  لتعدد  الزوجات  والختان  والحجاب ..الخ  لاينبع من قناعة شخصية ,وانما من  الشعور  اليقين   بضرورة  خدمة  المستعمر  الديني  عن طريق  السعي  لتحقيق   أهدافه وأحكامه ,فاستعمار  الدين  للعقول  لايسمح  بممارسة  استقلالية  الراي  ,الهدف هو ارضاء  الاسلام  المهدد  المتوعد  لمن يخالفه بأقسى العقوبات في  الحياة الآخرة , لذا فان  الانعتاق  من الأسر  في  المحجر  ومن شروط الحجر  التى  يحددها  الدين  والتي تتمثل بفرض  انضباطية كاملة متكاملة لايمكن له   أن يتم الا  عن طريق  انفجار ,قديكون   الحادي  انتقامي يناصب  العداء  للمستعمر  بطرق تطرفية , فالسطوة  والقهر  تنتج  نقيضا لها , والتطرف  في  ممارسة  السطوة  ينتج  تطرفا  في  العداء لها, .

لابدهنا من التنويه  الى أن   النتيجة  الحتمية لصدام   ضديات  الدين والحياة  الغير منتج, سيكون  خروج طرف من الأطراف من الحلقة  الدينية  المعيبة والعقيمة الى فضاء  مغاير تماما  للفضاء الديني , قد يكون  الالحاد  هو الفضاء الجديد   بأشاله وصورة  المتعددة , لم يعد بالامكان تفهم  وتحمل  عداء  الدين  للحياة, فاما  الدين واما الحياة , ولكل أن يختار !

إ

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • أعمال رامي مخلوف الخيرية!

    أعلن الأستاذ رامي مخلوف أنه قرر تكريس ثروته للفقراء، والتخلي عما جمعه كـ«رجل أعمال» من مال وعقارات. وكان السوريون قد ضحكوا كثيرا عندما سمعوا نكتة مماثلة أطلقها الأستاذ رامي، عندما […]

  • الأسلمة ما بعد الديكتاتوريات

    لاشك بأن طيف من أطياف الثورة يزداد تأسلما , ويزداد عنفا وعسكرة , هل لنا أن نقلق كثيرا  من جراء ذلك ؟ لالزوم للقلق لعدة أسباب أو لها, عدم تجانس […]

  • The Houla Hoaxsters/ المجرمون السلفيون يقتلون القتيل و يمشون في جنازته!!!

    The Houla Hoaxsters Posted By Justin Raimondo On June 3, 2012 @ 11:00 pm In Uncategorized | 86 Comments   http://original.antiwar.com/justin/2012/06/03/the-houla-hoaxsters/print/ It was supposed to be another “Benghazi moment” – […]

  • هدوء في الأداء السياسي.

    هدوء في الأداء السياسي. أوردت صحيفة الغارديان البريطانية قبل أيام، تحليلاً للكاتب البريطاني “الستر كروك” بأن “تغيير النظام في سورية يُعدّ جائزة استراتيجية تفوق ليبيا”. وينقل هذا الكاتب عن مسؤول […]

  • بشار الأسد يحتفل بـ”الثورة” السورية

     بقلم: علام أحمد “ثورة الشعب والجيش ضد الإرهابيين..هذه هي الثورة الحقيقة”، يقول د.بشار الأسد مهنئاً بالذكرى الخمسين لصدور صحيفة “الثورة” الحكومية، ومختتماً حوارا اقترب من “8000” كلمة، تناول فيه رؤية […]