تعثر  الديموقراطية بانعكاس  التبعية !

September 10, 2017
By

سمير صادق:

هل يتنظر عاقل من التطور الديموقراطي العربي  أن لايتعثر ؟  وهل توجد معطيات  تؤكد حتى نجاح القدر الأدنى المتواضع منه ؟  وهل عمل العرب , باستثناء السنين القلالئل الأخيرة , شيئا جديا بخصوص  السير  في الطريق الديموقراطي ؟  , ومن  هم أولئك الجادين في  تطور ديموقراطي ؟ ثم  هل توجد ارادة  “شعبية”مستقلة ؟,  , هل توجد أصلا “شعوب ” عربية بمعنى   “شعب ودولة  ” لهذه الكلمة ؟  وهل تصلح  الديموقراطية  لجماعات  تسيطر عليها الصفة البدوية  والعشائرية والعائلية ؟؟.. هناك المئات من الأسئلة حول هذا الموضوع ,  وبالمقارنة مع الشعوب الأخرى  يمكن القول على أن العرب هم أكثر شعوب الأرض حديثا  عن الديموقراطية , وأقل شعوب الأرض تمتعا بها .

العرب  هم  أكثر  من  يتحدث  عن  الديموقراطية , وأقل  من  يمارسها ,وبالتالي  يعيش  العربي في مفارقة مؤلمة   , فالعربي هو انسان كغيره  يطمح لما هو أفضل  , لذا يتحدث  عن الأفضل, والحديث عن الأفضل لايخضع لقيود  موضوعية , بينما التمتع بالديموقراطية  يفترض  وجودها  وتحقيقها ,والتحقيق يخضع لعوامل   موضوعية قد تكون تاريخية أو آنية أو خارجية أو داخلية ..الخ … الحديث سهل  والتحقيق   أصعب !

تشابك  الأمور  وتضاد أو تعاضد  المعطيات التاريخية  , ثم تداخل المصالح   وتباينها  ..كل ذلك  يؤكد حقيقة  , ألا وهي ان   “التعثر” في التطور الديموقراطي  هو  الثابت الوحيد , الذي  يجب  توقعه بالرغم  من رفضه  وعدم تمنيه  , الا أنه أيضا  العنصر الذي  اعتمدت عليه الديكتاتوريات  لتبرير وجودها واستمرار هذا الوجود ,أطلقت  الديكتاتوريات على هذا العنصر   أسماء مختلفة  ,مبارك سماه “الفوضى” وقال  اما أنا أو الفوضى , وبشار سماه نهاية وجود سوريا  ..التقسيم  والتشرذم ثم نهاية المقاومة  وتمدد اسرائيل من الفرات الى النيل .. أي الهلاك النهائي, والفرق بين  تقديرات مبارك وتقديرات  الأسد هو التالي , فمبارك حذر  من   عواقب تلقائية , أما الأسد  فقد تحدث عن عواقب تلقائية اضافة  الى   “العقاب  ”   الذي سينزله  بحق الدواب السوري , اذا تجرأت الدابة السورية على رفضه وطالبت برحيله أو ترحيله , لذا فان المغامرة السورية من أجل حياة ديموقراطية  أفضل خطرة جدا , ففي حال  الفشل  , سيبقى الداء الأسدي موجودا  , وقبل النجاح  سيحرق الاسد البلاد , ومن يصدق مضمون هذه المعادلة  لايثور  ويفضل البقاء “كدابة ” مع الأسد الى الأبد . لذا يمكن القول  على أن التاريخ العربي الحديث والقديم أيضا  , لايعرف فعلا جادا من أجل الديموقراطية , واذا اقتصرنا في تقييمنا  للتطور على فترة مابعد الاستقلالات العربية  , سنجد بكل وضوح  على أن العمل الجاد كان في اتجاه تدعيم الديكتاتوريات , أي في العمل على ” الوقاية ” من الديموقراطية ,  وهل يمكن للديموقراطية  أن تسقط من المريخ  أو تأتي من الوحي عن طريق الملاك جبريل ؟؟؟ لم نزرع لنحصد ,لنزرع أولا ثم نحصد ثانيا.

 يقف النظام والدولة في  بلادنا على طرفي نقيض,الدولة تتبع النظام  في حين  يجب  على  النظام   أن يتبع  الدولة  ويأتمر بأمرها , واذا  كان  الديموقراطية  هي  حكم  الشعب  معجميا ,فانها  قانونيا   تعني تقدم  الدولة  المجردة على  أي نظام  وعلى  أي  سلطة شخصية  أو عائلية   أو حزبية  أو طائفية ,تقدم  النظام  على  الدولة   أي على سلطة  الشعب   يعني منطقيا وتقنيا   أختيار  النظام  للشعب  وليس  اختيار  الشعب   للنظام , أي  أن  الآلية معكوسة  والديموقراطية  معكوسة  , وفي  اطار  هذا   الانعكاس    يصبح  استتباب   أمر  الديموقراطية  بمفهومها  اليوناني   أمرا   مستحيلا , والأمر  بشكل  مشابه  ينطبق  على  الدين  وعلاقته  بالدولة  وبشكل  أكثر  كارثية , فمصدر  السلطة في  الدولة  التابعة  للطائفة  هو  الله  كنظير   لعسكر  الديكتاتورية  والدستور  هو  الشرع  كنظير  للدساتير   المفصلة على  مقاس  الديكتاتور  ,وكما في  الديكتاتوريات  يختار  الله  شعبه  , والشعب ليس له مايختار  باستثناء  الذل  والمهانة

عوامل  تعثر  الديموقراطية  في  بلادنا  مزدوجة , من  جهة   الدين  , ومن جهة  أخرى  الديكتاتورية  العسكرية ,   ثم من جهة  ثالثة  تقاطع  مصالح  ديكتاتور  السماء  مع  ديكتاتور  الأرض ,   لاتعارض  في  المصالح  الا عندما  يخل  طرف  من  الأطراف  في  عملية   تقاطع  المصالح  , عندها  تبدأ  الحرب  العدمية   التي  نحن بخصوصها  في سوريا

syriano.net

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الحسون المغرد والحسون المهدد !!

    ليس من المعقول في القرن الحادي والعشرين , أن ينطق رجل دين من مقام الحسون  بما نطق به , وأن يستخدم المفردات التي استخدمها , فقد توعد بالقيام بعمليات استشهادية […]

  • أيها المسلحون بين الهتافات العابرة!

    أيها المسلحون بين الهتافات العابرة  أيها المسلحون بين الهتافات العابرة منكم السلمية الكاذبة ومنا الصبر والنصر منكم “الديمقراطية” المستوردة ومنا أبجدية وشرائع منكم السيف ومنا دمنا فخذوا حصتكم من لعنتنا و […]

  • أنسنة المجتمع بحذف الآلهة !!

    من الصعب تحقيق تطور ديموقراطي دون انسنة المجتمع  , والأنسنة لاتعني  رقيا  صناعيا أو تقدما علميا  , وانما تعني   حصر التفاعلات الاجتماعية   بين البشر فقط   , اذ أن […]

  • رائحة داعش تفوح من سجون الاسد !

    بقلم:عماد بربر: ماذا فعل داعش ؟ قتل  وذبح  ومثل بالجثث  ومارس  حيوانية مفترسة , هدر الدم  وتلذذ  بالموت  , جلد   وحرق الناس أحياء  ولم يترك موبقة الا وارتكبها  ,  […]

  • العنف السلطوي والعنف الثوري !

     جورج  بنا : لاتوجد  خيارات ثورية وسائلية , وانما  يوجد شكل ثوري ووسيلة ثورية  تنطبق  على شكل مسبب الثورة  , فعندما كانت الشعوب محكومة بالسيف , حيث لا انتخابات ولا […]