هل الثوة السورية مبكرة أو متأخرة ؟

July 1, 2017
By

سمير  صادق , نبيهة حنا  :

*مقدرة العرب الفائقة على الطاعة والانصيباع لأفسد حكام عرفتهم الانسانية لايمثل ” معطى أزلي”,وذلك بالرغم من  أن  مصدره  هو  الدين  الأزلي   أو ثقافة  الدين  الأزلية , لا   أعتقد  بوجود  نوع من الادمان الثقافي على الانصياع  مترافق مع فقدان ولادي  للحس بالحرية والتمتع بها, فالعرب لايكرهون الحرية ولاديا , شأنهم شأن أي انسان في هذا العالم , تواقون للحرية كغيرهم , الا  أنهم بما يخص   الادراك  والوعي العلمي  بشكل عام  ليسوا  كغيرهم !

ماينقصهم هو الوعي العلمي لحقيقة الثورات والحريات  والحياة  , والوعي العلمي يخضع الى حقائق المعارف البشرية , وهذه الحقائق تقول , ان الثورة من   أجل الحرية والعدالة الاجتماعية  هي  الضمان الوحيد  لحياة كريمة  ومقبولة , افساد الحياة لايتم  بين ليلة وضحاها  وانما  بالتدرج  وبعامل الزمن, تنظيف الحياة من  الفاسد والفساد   يتطلب  من الوقت  قدرا   أطول من  القدر اللازم لافساد الحياة , ثم   أن  الثورات لاتعرف  الخطوط البيانية المستقيمة الصاعدة   , من المألوف   أن يأتي الانهازيين  بعد الثوريين   , خيبة الأمل  مألوفة   وتستقيم مع  طبائع الثورات , وسوف لن يسود الرخاء الدول العربية بمجرد ارسال مبارك الى المصح أو القذافي الى القبر  أو الأسد الى طهران , والوصول الى احقاق العدالة الاجتماعية سوف لن يحدث بين ليلة وضحاها , والتحدث بعد أيام من اسقاط الرؤوس عن الآفاق المرعبة والمذهلة للثورة ,ليس الا محاولة لاشعورية  لاعتيال  هذه  الثورة , التي لايمكن اغتيالها  لطالما  استمرت مسبباتها في الوجود ,ناهيكم  عن تناسل مسبباتها  وتكاثرهم ,   الماضي  والحاضر  الأسدي المرعب  قتل   الحاضر والمستقبل , الماضي والحاضر  الاسلاموي المرعب  اغتال  أفاق المستقبل الايجابية.

ليس  للثورة الآن  مهمة  ترحيل الأسد فقط  وانما ترحيل الأسد وترحيل الفكر  الديني  ثم ايجاد البديل  الأفضل  لكل  هذه النفايات  , كيف  يمكن لثورة  فشلت  حاليا  في ازاحة الأسد   أن تنجح   آنيا وعلى المدى القريب   في  ازاحته  اضافة الى ازاحة  الفكر الاسلاموي  الديني , ثم ايجاد البديل الأفضل ,  صناعة البديل  هو  الضمان  الأكثر  أهمية   للنجاح   في  الثورة   التي   أصبحت   أكثر  ضرورة  وأقل  امكانية للنجاح !,هناك  تناسب  عكسي  بين الضرورة والامكانية , بين  ضرورة الثورة الملحة  وبين  امكانية الثورة  المتناقصة نسبيا ,  التطورات   في  العقود والسنين  الماضية   أظهرت  تلك المفارقة  بين الضرورة والامكانية  بشكل واضح ,   بالنظر  للامكانية  كانت الثورة مبكرة (جورج طرابيشي), وبالنظر  للضرورة كانت  الثورة  متأخرة (صادق جلال العظم)  لربما الصحيح هو  مابين بين !

تجلى أحد نواقص الوعي والادراك  والفهم  في نوع من  الشغف  بممارسة العنف  العبثي  والتسليح  للقتال والاقتتال   بحيث ظن  بعض  البلهاء  السذج  بأنه  بالامكان  هزيمة السلطة  بمواجهة عسكرية  مفتوحة …يبررون ذلك  ببدء     السلطة بممارسة  العنف ,  الذي  مثل دعوة صريحة للمنازلة  المسلحة , تقبلوا هذه الدعوة   بايجابية   مذهلة في غبائها  , وذلك بالرغم من  ان الانتصار في هذه المواجهة    غير مرجح بل  مستحيل , وبالرغم  من  أن مواجهة  من هذا النوع  تحمل  امكانيات  انتاج نفس  العلاقات  الاجتماعية السلطوية  التي  على الثورة الواعية محاربتها , دعتهم  الأسدية  الى  وأد  الثورة  الواعدة  بالنجاح , فوأدوها   واغتالوها  ونجحوا  بالفتك بها , فتك عجزت الأسدية عن  القيام به , استشاطوا  في ممارسة الظلم  وبتر الرؤوس  والتأخرية والتوحشية  وعوموا  الأسدية   أخلاقيا  , بحيث  تحول  العالم الخارجي  الى عدو لهم  ,وفي العالم الداخلي  ليس لهم  من  حليف   أو مريد ,  الكل ضدهم  خارجيا وداخليا   وهم مستمرون في ممارسة  هوايتهم بالقتل والتخريب  ..منهم من  وصل الى  رحاب الجنة ومنهم من ينتظر مستمرا في تحويل البلاد الى  جهنم كما في الكتب السماوية …

ماهي انجازاتكم  التي كلفت البلاد  كل ذلك ؟ وماذا  حققتم  من كل ذلك ؟؟, الاستيلاء على السلطة  أولا  لايمثل ضمانا  لنجاح ثورة  في هذا العصر, امكانية نجاح ثورة ضد الظلم والطغيان   في هذا العصر  أكبر عندما  لايتم استهلال  مقدرات الثورة  في مواجهات  عسكرية خاسرة لاتنتج الا  الدمار المادي  والمعنوي  والأخلاقي والبشري , فثورات   أوروبا  الشرقية  الناجحة  لم تستول على السلطة  اولا  ,  لقد  هزمت السلطة  أخلاقيا ومعنويا  قبل  الوصول الى الكرسي  ,والكرسي كان هناك  آخر  المنجزات الثورية  وليس  أولها , تغيرت  الأنظمة  والحكومات  هناك  دون تهديم البلاد ودون  اراقة الدماء  ,  لم  تنقلب القيم  على نفسها  ,  والبديل كان هناك  واضحا  ,لم يكن البديل هناك  أسوء  من  الأصيل , لذلك  اندمجت  الثورة هناك في المجتمع , ففي  سوريتنا   تم استبدال الثورة  بحرب طائفية مدمرة   , وتريدون  استبدال الأسدية بمن هو  أسوء منها,قضيتم على الخيار الثالث  المتواجد  في ثورة ٢٠١١ الواعدة , لقداشتركم مع الأسدية  في المراهنة  على ثنائية البديل  , نجحت الأسدية  في هذه الجولة  وفشلتم  وأفشلتم الثورة معكم …انها الكرسي  مفسدة الشرق ! انه  الاستباد المتجذر   في النفوس  والذي  اراد  الانتقال  من  استبداد سياسي  بنكهة مذهبية  الى استبداد  مذهبي  بنكهة  سياسية  !

*عبد الله العمري

Tags: , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • أزمة الوطن

    من نافلة القول أن نردد أن سورية مستهدفة من الخارج وهذا الاستهداف قد جمع، مرحليا، السلفيين والعلمانيين، الأكاديميين والأميين، السفراء وخريجي السجون، ورؤساء الجمهورية والحشاشين، والمتسولين والمحسنين، في توليفة عجيبة […]

  • .

  • دولة البعث” و”سوريا الأسد” والحروب السورية

    ياسين الحاج صالح : مضى وقت، كان يتواتر فيه الكلام عن سوريا البعثية، الدولة التي يفترض أن “حزب البعث العربي الاشتراكي” يحكمها منذ عام 1963. منذ أواخر سبعينات القرن العشرين […]

  • نزار وقارورة العطر

    روى الكاتب عبد الكريم بدرخان قصة مؤلمة ومؤثرة  عن مصير  بيت الشاعر نزار قباني ,البيت الذي قال عنه الشاعر انه قارورة عطر  ,وأورد الكاتب بدرخان  بعض الوقائع الأكثر  مرارة  , […]

  • القاع

        متى بدأ السقوط ؟ ولماذا ؟ ولأي مدى ؟ أسئلةُ كثيرةُ تدور في خلدنا جميعاً باختلاف الرؤى , واختلاف الخلفية الثقافية , أو الدينية , أو العقائدية. فمن […]