ليس من جديد في هذه البلاد باستثناء عدم وجود وطن !

July 25, 2017
By

فاتح البيطار:

يقال  في  الوحدة قوة  , وهذا ينطبق  على  وحدة قوى الخير وعلى وحدة قوى الشر , ولما تواجدت بلادنا   في حالة  سقوط مدوي , لذا  علينا   افتراض   قوى  الشر  واتحادها   أو وحدتها  وراء هذا السقوط المدوي .

نظرة عابرة   تمكن الانسان  من  رصد  العوامل المؤثرة  على موضوع السقوط  والنهوض , مالدينا  الآن بشكل واضح  هو   الاستبداد   بشكليه  الديني والسياسي , الذي  يمثله حلف  الدين مع السياسة والذي يعبر عنه بنيويا  الاسلام السياسي  ,   الاستبد السياسي والاستبداد الديني  هم توأم ولد  تقريبا في  نفس الحقبة الزمنية,ومنذ  ولادة  مشروع الدولة الوطنية في هذه المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية   كان هناك تكاتف   وظيفي بين   الاسلام السياسي من جهة  ومن جهة   أخرى  العسكر  القومي , حيث كان لكل  منهم  هدف   لاعلاقة له  باقامة دولة سورية  على   أرضية سايكس-بيكو …أهدافهم  ومحور اهتمامهم كان  اسلاميا  من جهة  ومن جهة  أخرى عروبيا  ,حاربوا  اللقيطة سوريا  على مدى قرن كامل  , وبالنهاية   انتصروا عليها  ودمروها  دون تحقيق الدولة الاسلامية  او الدولة العربية   , خسروا  ماعندهم  ولم يتحقق لهم ما  أرادوه  , لذلك يعتبر سقوطهم مدوي   ومحق  أيضا .

لاموجب للاعتقاد  بأن   الاستبداد الديني  تمخض وأنجب  الاستبداد السياسي ,ذلك لأن  الاستبداد  الديني  أقدم  بشكل عام من الاستبداد السياسي وأن الله كمستبد  أقدم   وأعمر من  أي ديكتاتور  مستبد , أو بالأحرى  أقدم  وأعمر من  اله  ارضي  مستبد ,  وقد يكون   في  اعتبار  اله  السماء  الأكبر  هو الأصل   واله  الأرض الأصغر هو الفرع  شيئ من  الصحة  , الا  أن اله السماء  هو بحد ذاته  “فرع” ,  فاله  الاسلام هو غير اله المسيحية  ,  أصل  هذه الآلهة  جميعا هي  الغيبية  ..أصل كل الشرور!

يدا  بيد ومنذ قديم العصور عمل  الاستبداد الديني  مع  الاستبداد السياسي  في وحدة وظيفية  , على  اذلال الانسان  وقهره  وارغامه على عبادة اله السماء واله الأرض والخضوع الى  مشسيئتهم وارادتهم بوسائل عدة من  أهمها  التجهيل بتعميم  الأمية  السياسية  والدينية  ثم  نشر ثقافة القطعيات   ونقل النصوص  دون فهمها ثم تقديسها  .. محاربة التطور والتأقلم  مع  الجديد في الحياة عن طريق منع الاجتهاد,  ,  ثم الترغيب والترهيب, تخويف من الفتنة ومن جهنم ,  وترغيب بالامتيازات السماوية ….. ليس من جديد  في هذه الأوطان  باستثناء  عدم وجودها .

من المقولات الدارجة  ربط  النشوة  الدينية  في العقود  الماضية بالهزائم السياسية والعسكرية والاقتصادية  في القرن المنصرم  , حيث فشل المشروع القومي في كافة المجالات, رؤية الأمر  بهذا الشكل تنم عن نظرة مسطحة  للاشكالية  , الفشل  لم يكن “قوميا”  حصرا , اذ لايعرف  العصر المسمى “قومي”مايسمى الفكر القومي الخالص  وانما خليط من القومي الكاذب  والديني الكاذب ,  وضع الجنرالات على رأسهم  القبعة العسكرية  , ورؤوسهم  محشوة  بالثقافة  الدينية  , وشأن المشايخ  لم يكن آخر ..عمامة على الرأس  ورأس محشو  بالعنف  والعسكريات ,  أما  رأيتم  كيف عبر  عن ذلك  الجنرال  حافظ الأسد الذي كان  الى  جانب  جنراليته  الرئيس الورع ,  والجنرال السادات  كان  الرئيس التقي ,والقذافي كان الى جانب قائد الثورة   امام جميع المسلمين ,  ثم  صدام حسين الى جانب كونه الرئيس “الضرورة” انحدر من سلالة النبي , ولا يختلف عنهم البشير  ثم مرسي  ,وعنهم لايختلف المفتي  الحسون  معلن النفير العام  والمهدد  لكامل  أوروبا بالفناء ان  أزعجوا الأسد, ولا الخليفة البغدادي  والقائد الثوري الجولاني ولا الخامني والخميني ونصر الله  والكثير غيرهم , الدين والسياسة في قارب واحد  قد غرق   وأغرق معه البلاد  !!

الشراكة  هي المسؤولة  عن  الفشل , والشركاء   هم الفشل بعينه,   بغض النظر  عن  تصدر هذا الشريك  أوذاك للواجهة , مهمة الشركة  نظريا   كانت حقيقة صعبة  , اذ من ضمنها  بناء دولة جديدة , ومقدرة الشركة  ضعيفة ,  بالكاد  تمكنت هذه المقدرة على  ابقاء الكراسي  تحت مؤخرات العسكر القومي  المتمذهب  والمشايخ  المتسيسة المتعسكرة  , ما يحدث الآن من  تشارك في  تهديم البلاد  هو  نوع من المصارحة  الفاضحة , العسكر   يشارك  السنية السياسية  والشيعية السياسية  في الغاء  الوطن  الذي لاحاجة لهم به , ولا يناسبهم وجوده , لأن وجودالوطن   ينفي وجودهم .

لاتحارب  الديموقراطية وجود  الاسلام السياسي  بشكل مباشر  , وانما  لاتقدم للاسلام السياسي  البيئة المناسبة  لولادته وترعرعه, ولو كان للاسلام السياسي  أن يختار بين   سلطة تقمعه  وبين حالة لاتسمح   بولادته   , لاختار  الاسلام السياسي   القمع  على الديموقراطية  التي تلغي  وجوده بالكامل , مع القمع  يزدهر الاسلام السياسي   وحظه في التحول من مقموع الى قامع ليس بالقليل  , مقارنة  مع انتفاء   أي حظ  له في الديموقراطة,  الديموقراطية هي العدو  الأساسي والرئيسي  للاسلام السياسي  ,  انها مسألة وجود بالنسبة  له !!

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • مقتل البوطي يكشف عمق الانقسام السوري

    ما إن أعلن عن مقتل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، أهم رجل دين سنّي مؤيد للرئيس بشار الأسد، حتى ضجّت الساحات الواقعية والافتراضية بالخبر وكُتبت عشرات آلاف التعليقات وجَرت آلاف […]

  • مشروع قانون الأحزاب..استمرار للعقلية الأمنية والهيمنة

      أطلقت رئاسة مجلس الوزراء على موقعها ( التشاركية ) مشروع قانون الأحزاب في محاولة لجّر الجميع لمناقشة مشروع قانون يحمل التشوهات الخلقية والجوهرية التي طبعت جميع القانين التي أصدرتها […]

  • الكل يعتقد ان الشعب يحبه حتى وهو يتظاهر ضده

    ما تمنيت لمعمر القذافي أن يموت تلك الميتة الفظيعة مضرجاً بدمه ويصيء كجرذ في فخ. هو مات كألوف الناس الذين قضوا في معتقلاته وسجونه، وصرخ كما صرخوا: لا تطلقوا النار. […]

  • رأي عن بينتر ونوبل وسائر أدونيسيي المشرق

    بقلم:عبد الله  أمين الحلاق *** ليس بلا دلالة هذه السنة، وإن يكن الأمر مصادفة، أن يتزامن اختيار الأكاديمية الأسوجية العليا المخولة منح جائزة نوبل، للروائي الفرنسي باتريك موديانو ليكون هو […]

  • ممنوع الاستيراد

    من بين ما شمله قرار تعليق المستوردات: السيارات السياحية والعربات المصممة أساساً لنقل الاشخاص وسيارات السباق والدراجات (بيسيكلات) بدون محركات وعربات نقل الأطفال وأجزاؤها، والألبسة وتوابعها، والسجاد وأغطية الأرضيات ومعظم […]