ضرورة الاستعمار !

July 18, 2017
By

سمير صادق :,سيلفيا باكير: 

منذ سنوات والحالة السورية تزداد سوءا , وحتى بعد أكثر من ستة سنوات من الحرب والدمار والهجرة والهروب واللجوء والنزوح والقتل والترمل والتثكل والجوع والفقر … لاتلوح في الأفق أي بادرة لحل سوري على يد سورية , في أحسن الأحوال حل للمصارعة الغربية الروسية على أرض سوريا , وفي هذا الحل , هذا اذا كان من الصحيح تسميته حل , يتم حل المشكلة الغربية -الروسية وليس حل الاشكالية السورية, وبالرغم من ذلك فلا مناص أمام سوريا والسوريين الا قبول مايفرض عليهم , وحتى فرض الحلول والوصاية على سوريا تحول الى ضرورة حياتية … أكاد أجزم بأن معظم السوريون الآن يتحسرون على ذهاب فرنسا , ومعظم السوريون يقبلون بدون الكثير من النقاش والأخذ والرد أي حالة تؤمن وقف القتال بأي شكل من الأشكال ,
تحليلا يمكن الحديث عن كم هائل من مسببات الكارثة ..ولنذكر للمرة المئة على الأقل انتشار الفساد كوباء وغياب الحريات وانعدام الديموقراطية وتغيب سيادة القانون واغتيال المواطنية وانعدام المستقبل ثم احتكار القرار وغربة النظام عن الشعب السوري ثم الحلول الأمنية التي حققت كل سلبية وأول السلبيات انعدام الأمن الفيزيائي والاقتصادي والفكري والغذائي وحتى الأمن الديني ثم تطور الأحدث التي تمخضت وأنجبت الفصائل المسلحة التي ضاعفت المشاكل السورية وقضت نهائيا على محاولة ازاحة الأسد , وهل من العقلاني ترحيل الأسد واستقبال البغدلدي والجولاني وعلوش والزنكي وغيرهم ؟؟ الفصائل الاسلامية هي من وهبت الأسدية الحياة , لذلك هناك الآن قناعة بأن الهم الأول هو القضاء على النشاط العسكري لهذه الفصائل ثم الالتفات الى الأسدية … هذا اذا كان ذلك ممكن ,وسوف لن يكون ممكنا بالشكل النظري الذي صيغ به .
لقد أوصلتنا الفصائل الاسلامية المقاتلة الى حالة لم يكن من الممكن قبل ستة سنوات تصورها ,
فمنذ عام 2000 والأسدية تموت تدريجيا , وعندما اندلعت الثورة منتصف آذار توقع كل الناس تقريبا نهايتها القريبة ,التي تحولت نهاية عام 2011 وبدءا من عام 2012 الى بدايتها الجديدة , فقد استطاع الاسلاميون بشكل متزايد أن يختصروا الخيارات الى خيارين , وبالنتيجة أصبح الأمر الشعبي واضحا … تحول الأسد الى الخيار الأول من خيارين لاثالث لهما الآن .
لقد انهزم الخيار الثالث أي الأول أمام وحوش الأسدية ,ولكن بالدرجة الأولى أمام وحوش الفصائل الاسلامية, لامكان لهذا الخيار على ساحة الحرب , لأن هذا الخيار لايقاتل ولا يقتل ولا يطلق الرصاص, الخيار الأول كامن , وعندما يتم تنظيف الساحات من الحروب والمتحاربين والقتلة والمجرمين , وعنما تعود السياسة الى الممارسة , سيكون لهذا الخيار الكلمة الأولى والأخيرة, لايمكن تنظيف الساحات الا من خلال قوة عسكرية خارجية تسيطر على البلاد سيطرة تامة وبالتالي تمارس الوصاية والمسؤولية , بكلمة أخرى أصبح الاستعمار ضرورة ومطلبا يكاد يكون شعبيا , هل كان من الممكن توقع ذلك عام 1920 أو عام 1946 , بفضل الفصائل الاسلامية أصبح كل شيئ ممكن حتى المطالبة ببقاء الأسد !

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • أنظمة الانهيار حتى الرمق الأخير!

    ما عاد بالامكان مطالبة الرأي العام العربي ولا الشعوب العربية بالاصطفاف ومن دون تفكير لمساندة الأنظمة المنهارة التي جرت على نفسها وعلى من حولها الكوارث تباعاً. الإبتزاز العاطفي والوطني والشعاراتي […]

  • عنتريات بثينة شعبان !

    بقلم: عبدو قطريب بثينة شعبان  بالذات  كتبت خطاب القسم للأسد  ,  تبعا لذلك  يجب القول على بثينة شعبان بالذات هي التي نصحت  بعدم ممارسة العنتريات  والبندريا ت , وهي التي  […]

  • يا أبواب دمشق .. من هذا الجهل أغيثينا

    لاأدري كيف سأقتل حرف الطاء .. ولاأدري كيف سأشنق حرف الألف .. بل لاأعرف كيف سألقي بالهمزة من أعلى هاوية أو جرف .. وكيف سأحرق حرف الفاء .. وأمقصل رأس […]

  • ماذا يريد المتظاهرون ..ما لانريد ..وما نريد

    المتظاهرون يريدون بشكل عام تغيير أو تطوير أو ازالة أوضاع أصبحت بالواقع مستحيلة التحمل ,هذا من باب “ما لايريده الشعب “,وطيف المعارضة الذي يشمل متظاهر الشارع وكاتب المقال والصامت المتذمر […]

  • السلطة لاتدري على أن المواطن يدري

    التسلح والمقاومة المسلحة  أو المقاومة السلمية  وغيرهم من أشكال ممارسة المعارضة والمقاومة , هم ممارسات  لاتعرف الا الديناميكية , التي تعني في ظرف من الظروف تحول شكل الى الشكل الآخر […]