بين الثورة والفتنة!

July 2, 2017
By

 فاتح بيطار,نبيهة حنا:

يبدو الانزعاج واضحا عند الاسلاميين عندما يحاول البعض تفكيك الماضي وتحليله , يسمون هذه العملية “نبش القبور” ! , والاسلاميون لايريدون نبش القبور عندما يتعلق الأمر بالسفالات والاعمال المنكرة للراقدين تحت التراب ,الا أنهم ينبشون القبور برغبة عندما يتعلق الأمر بالتبجح والتفاخر , اما عندما يقود نبش القبور الى الفضيحة فلا لزوم للنبش اطلاقا…محرم حرام !! , عندها يصبح النبش تحريض على الفتنة , ومن يحرض على الفتنة انما هو مخلوق لاوطني , وحتى نبش قبور آل عثمان لايروق لهم , فآل عثمان اخوة في الدين وهم خلفاء الاسلام , والاسلامي لايزال يحن لآل عثمان ويعتبر القضاء على الخلافة نكسة ويتحسرون على الماضي العثماني , ويعتبرون هذا الماض مشرقا , ليس لأنه مشرق حقيقة , وانما لأنه اسلامي , وهل يعرف الاسلاميون الا الاشراق ؟.
نباش القبور هو أخصائي في اشعال نار الفتنة !!! فهل  للفتنة  أي  علاقة  بنبش القبور ؟؟ أو أن الفتنة هي من صنع الاسلاميين حصرا ؟.
في سياق الثورة وفي سياق الحروب بين الأسدية والاسلاموية , يتحدث الاسلاميون عن الثورة التي يبذلون في سبيل نصرتها الغالي والرخيص , ويتحدثون عن الخونة من الممارسين للفتنة , ويريدون من باقي الشعب الالتفاف حول الثورة ..ثورة الحرية والكرامة والديموقراطية , أي انهم يريدون بكلمة أخرى التفاف الناس حولهم لنصرتهم أي نصرة الثورة , سنلتف حولهم وننتصر لهم ليحكمون بشرع الله …وماذا عندئذ عن الحرية والديموقراطية ؟؟ وهل شرع الله ضمانا للحريات وللتقدم وللديموقراطية ؟ الجواب هنا بالنفي القطعي , لقد رأيناهم وهم يبترون الرؤوس ويبيعون النساء بالمزاد العلني ويحرقون الناس أحياء ويحكمون بالموت رميا بالرصاص على الانسان لكونه ينتسب الى مذهب آخر , لذا سوف لن ننتصر لهم وسنعتبرهم اعداء للانسانية والبشرية .
تختلف الثورة عن الفتنة بالعديد من الخصائص , فالثورة هي صراع بين البشر وبين السلطة المستبدة هدفه تغيير النظام أو فرض تغييرات جذرية على بنية النظام , وفي الثورة تتوحد معظم فئات المجتمع للوصول الى هدف معين , الوحدة لاتعني الاتحاد في كل شيئ وانما في عدد قليل جدا من الأهداف , كهدف اسقاط النظام .
الفتنة هي صراع الناس مع الناس , خاصة عندما يحاول كل فريق منهم فرض مآربهم وأساليبه على الفريق الآخر , الثورة تتميز في وحدة معظم الناس للوصول الى الهدف , أما الفتنة فتتميز في انقسام الناس حول الهدف, الثورة عندما تنجح فانها تنجح من أجل الجميع , عندما تنجح الفتنة فانها تنجح من أجل قسم من الجميع , القسم الناجح في الفتنة يستولي على مكاسب القسم الخاسر , لذلك فانه من الممكن للثورة أن تهدأ بعد الوصول الى الهدف , أما الفتنة فلا تعرف نهاية , لأن أي قسم خاسر سيحارب من أجل أن ينتصر , الفتنة تعرف الازمان , فأمد الثورة قصير نسبيا مقارنة مع أمد الفتنة , والخراب في الثورة قليل مقارنة مع الخراب في الفتنة , قد تحقق الثورة الانتصار على السلطة أو لاتحققه , أما الفتنة فلايمكنها تحقيق انتصار ينهي الاشكالية , الانتصارات في الفتنة هو بداية لاشكاليات لانهاية لها , الفتنة تجزء ولا توحد , والثورة تتحول الى فتنة عندما يتشبث فريق بمواقفه محاولا السيطرة على الفريق الآخر كما هو الحال في سوريا..
عندما أطلق الاسلاميون على الحرب التي عمت البلاد أسم الثورة الاسلامية وعندما قالوا ان هدفهم انشاء دولة اسلامية , مارسوا “الفتنة” بامتياز , انهم قسم من الشعب وليسوا كل الشعب , ولا يوجد مسيحي واحد في صفوفهم , لقد حاربوا قسما آخر من الشعب وقضوا على جيشه الحر وانتهىت ثورة ٢١٠١١ باعلانها اسلامية ,همهم الأول كان التأكيد على اسلامية الثورة , والتأكيد عن عزمهم على تطبيق شرعهم على الآخرين , وبذلك تحولوا تعريفا الى أصحاب مشروع الفتنة … فنباش القبور بريئ من الفتنة ومن اثارتها , لأن نباش القبور هو شخص يريد التعرف على الماضي ومصداقيته , يريد فصل السيئ عن الجيد , يريد التعرف على أسباب ذلك الحنين الى الجذور , ويريد التعرف على صلاحية هذه الجذور لبناء الحاضر والمستقبل

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • Riad Matqualoon wrote: Syrian’s View on the “Liberation” of Iraq

    Syrian’s View on the “Liberation” of Iraq “الديمقراطية في العلاقات بين الدول و الأمم هي المحرك الذي يولد الديمقراطية بين مواطني الأمم و حكوماتهم.” أو بالأحرى: “لا ديمقراطية في العلاقات […]

  • الصمت , مقبرة غريزة الكلام !

    هل من العجب أن يبقى الخوف سيد الموقف في جمهورية الخوف , الخوف في بلادي  وحش يلتهم يوما بعد يوم  وكل يوم  مئات من الجثث  , وحش بري بحري  يتحصن […]

  • نعم انه جنون ..الا أنه حراك ثوري تغييري

    اذا كان تعريف الجنون بأنه الخارج عن المعتاد , فان الحراك  في العديد من  الدول العربية  وفي سوريا بالأخص هو جنون , واذا كان لهذا الجنون أن يغير , فقد […]

  • حق وواجب الخوف

    كتب  د.عاطف مصطفى السباعي  مقاله الذي أنشره للتعريف به طيا  , سائلا الأقليات السورية عن رغباتها  ,ممارسا الدهشة من تصرف هذه الأقليات الرافض لهيمنة الأكثرية السنية , ومنطلقا من بديهية  […]

  • أكاذيب وحقائق , حماه !

    عماد بربر : محافل  السلطة الأسدية مبتهجة هذه الأيام   , والسبب هو  برهنة  أن مجزرة حماه مجرد  كذبة  , والبرهان عن الكذب جاء  بعد ٣٣ عاما على لسان  مجلة […]