الدولةالمدنية= الدولة الاسلامية

July 6, 2017
By

 نبيهة حنا, فاتح بيطار:

*لايعني تعبير دولة مدنية ذات مرجعية اسلامية أقل من دولة اسلامية دينية , وقد حاول حسن البنا جاهدا التحايل على الشعوب في هذا الخصوص ,ثم تبعه القرضاوي والترابي ومحمد عمارة والغنوشي وغيرهم من المنتهجين لاستراتيجية “التدرج ” التي يتهرب الاسلاميون من تحديد تعريف لها , نحن نعرف تماما ماذا تعني هذه الكلمة عند القرضاوي ومحمد عمارة وغيرهم من مايسمى الوسطيين , ونعرف أيضا, ان مايقصد بها ,هو ابتلاع السلطة رويدا ..رويدا ..ليس الا مكر وخداع .

تحاول ماتسمى الوسطية الاسلامية أن تتبرأ من العديد من صفاتها, ومن هذه الصفات صفة الدولة الدينية , انها تعتبر هذا المصلح غريبا عن اللغة , الوسطية تقول ان الدولة المدنية باسسها المعروفة ..بشرية الحكم وعدم قداسته ..الشعب مصدر السلطات ,الحرية ..الفصل بين السلطات.التمثيل النيابي ثم حق المواطنة ..تتواجد كلها في الرؤية الاسلامية للدولة ,الا أني لا أعتقد على ان “رؤية” الدولة المدنية , تجد ترجمة لها في “الرؤية” الاسلامية ومن السهل جدا الرهان على ان الرؤية الاسلامية لاتتلائم مع بشرية الحكم وعدم قداسته ثم مع الحرية والتمثيل النيابي وكون الشعب مصدر السلطات ..الخ .

لاتتضمن الدولة”المدنية” ذات المرجعية الاسلامية من “المدنية ” الا كلمة “مدنية”..مايريد رجال الدين الترويج له هو دولة دينية ..الا أنهم يستخدمون في هذا الترويج استراتيجية “التدرج ” يريدون البدأ على سبيل المثال بالأحوال الشخصية والأسرية وبعدها تأتي “بالتدرج “الولاية , وكيف لهم البدأ بذلك في مجتمع لايعرف التجانس الديني ,,هل يريد السيد السادة رجال الدين تطبيق قانون اسلامي للأحوال الشخصية على حوالي 10 ملاين قبطي أو 2 مليون مسيحي سوري؟ ان مجرد التفكير بذلك هو ترويج لعنصرية الاسلام السياسي ,التي شرح العديد من المفكرين ومنهم السيد العفيف الأخضر الاعيبه ودجله وغشه وعنصريته ,التي تفوق عنصرية اليمين القومي .المرجعية الوحيدة للدولة المدنية هو العقل, الذي هو الحكم لكل شيئ , وذلك بغض النظر عن المناهل التي ينهل منها العقل قرارته وأحكامه .

لا أعرف تماما كيف يستقيم لرجال الدين مزج الدولة المدنية مع المرجعية الاسلامية , وقد كان الفقيه الوسطي الشيخ القرضاوي أكثر صراحة ووضوحا من غيره من القطيع الديني اذ قال …” ان اقامة الدولة المسلمة التي تحكم بشريعة الله وتجمع المسلمين وتوحدهم تحت رايته , فريضة على الامة الاسلامية ..يجب على الدعاة الى الاسلام أن يعملوا بكل مايستطيعون للوصول اليها (الصحوة الاسلامية بين التطرف والحجود ) , ومن قبله كان الشيخ البنا ..الذي اراد التمويه على الأهداف السياسية لحركته , بالقول ان حركته هي حركة دينية ولا علاقة لها بالسياسة تارة , وتارة أخرى يقول “لن يتم اسلام المسلم الا اذا كان سياسيا , وعلى كل جمعية اسلامية ان تضع في رأس برنامجها الاهتمام بشؤون أمتها السياسية , والا كانت تحتاج هي نفسها الى أن تفهم معنى الاسلام “, بين القرضاوي وبين البنا نجد بن لادن , رحمة الله عليه , كان أكثر صراحة ووضوحا من الاثنين ,ومن انجازاته رعاية وتنشأة القسم الأكبر من مجرمي العالم , ثم المساهمة تخريب أفغانستان والصومال والتحضير للاجهاز على العراق واليمن وليبيا الخ ….الى هنا لانريد الوصول أيها السادة رجال الدين !.

رجال الدين يدعون ابتعاد العلمانية عن الواقع والموضوعية ..العلمانية تعيش في الأوهام والانفصام ثم خارج التاريخ ,صانع التاريخ هو الذي يعيش داخله , ومن الواضح ان التيارات الاسلامية لم تصنع الا تاريخ الخرافة والارهاب ..فلا وجود سلطوي لهذه التيارات في أي دولة , والدول التي تواجدت بها هذه السلطة لم تعد دولا (افغانستان والصومال ) , أين هو العلم الذي يصنع التاريخ من التيارات الاسلامية ؟بول الابل وخرافات زغلول النجار هي منجزات تاريخ كتبته التيارات الاسلامية الضائعة بين الضباع والضباب, العقل الاسلامي ..خارج العصروالتاريخ ..داخل الخرافة, وقد كان الأفغاني وطه حسين وسلامة موسى ومحمد عبدو من الذين اكتشفو وجود الاسلام السياسي خارج التاريخ وتمركزه في حضارة الجن والملائكة

الصدمة الحضارية التي مني بها العقل العربي كانت قوية ,ولدت لديه حالة من الخوف والتحسرواتبرير ,فأخذ يبحث ويقلب في التراث ,باحثا عن نفسه , التي خرجت من العصر ,أي من التاريخ , وباحثا أيضا عن الحلول لمشاكله …يحاول جاهدا أن يشعل شمعة سرعان ماتنطفىء ,ويتوهم حينا أنه اكتشف ذاته العصرية في الماضي ُ, ثم يبدأ باجترار آليات توضعت في باطن الماضي , وتحديد في القرن الأول الاسلامي , جاعلا منها النموزج والمثال للحاضر والمستقبل والمستقبل… ثم يتباكى بسبب عجز هذه الآليات , وبدلا من النظر الى الأمام يتوغل هذا أكثر في الماضي ..وهكذا يبدأ دورة معيبة لانهاية لها الا باندثار هذا الانسان

  • هشام نوار

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • أيها الجبناء لن تردوا ، لا في المكان ولا في الزمان…لن تتجرأوا على من يحميكم

    بقلم: يحيى العريضي *** أتعتقدون أن ضياع طلقة من المخزون السوري باي اتجاه الا العدو الصهيوني أمر يمكن تصوره عند أي حر سوري؟ أتعتقدون ان ذهاب سلاح الفقراء الاستراتيجي أمر […]

  • صحراء الفكر عند نارام سرجون , البدوية وجمال سليمان

    من المعروف  على أن رجال السلطة  لا يستذوقون  معارضة  من هو  من فئتهم المذهبية , حيث  يحاول هؤلاء  تدمير  كل معارض  للسلطة من هذه الفئة   , لابل قد يصل […]

  • الصراع الطبقي يمنع الحرب الأهلية

    بقلم :الفضل شلق: لا بد من التحليل الطبقي لفهم قضية نسف سلسلة الرتب والرواتب. ولا بد من التحليل الطائفي لفهم انقسام اللبنانيين حول المقاومة. ولا بد من التحليل الطبقي ـ […]

  • العسكرة ابنة التدويل

    سؤال: ما العلاقة بين تدويل الازمة السورية وعسكرتها؟ جواب: بحسب كل الشواهد، كلما ازدادت الازمة تدويلا ازدادت عسكرة! والعسكرة، مثلها مثل التعريب والتدويل، هي ابنة قرار اصلي للنظام السوري بالرد […]

  • الاستفتاء غدا

    لقد كان بامكاني   التعرف على مواد الدستور الجديد  أيام بعد صدوره , والمفاجأة الكبرى كانت بتعيين يوم غد 26-2-2012  كموعد للاستفتاء على الدستور , فأين هي الحكمة من تقليص […]