اساطير …وحدة , اشتراكية , ديموقراطية !

July 30, 2017
By

سمير صادق, نبيهة حنا:

*ونحن الآن على قمة الفشل أسأل عن أسبابه بعد أن تسلم ولاية أمرنا تيار قومي وتيار ديني , لماذا أخفقت الحركات القومية في تحقيق الديموقراطية ؟, لا أسأل لماذا اخفقت التيارات الدينية في تحقيق الديموقراطية , هذه التيارات لاتريد الديموقراطية مبدئيا , هناك ضدية بنيوية بين الفكر الديني السياسي وبين الديموقراطية , فالديموقراطية لاتقبل بالشرع والشريعة والتيارات الدينية السياسية لاتقبل بالمساواة مع الملحد مثلا , التيارات القومية أرادت الديموقراطية لربما شكليا أو مخاتلة , والأرجح مخاتلة , السؤال الذي أحاول الاجابة عليه يتعلق بالحركات القومية .

واقعيا لم تقتصر تجارب المنطقة السلبية على قضية الديموقراطية فقط , القضية التي أخذت أبعادا أسطورية خلاصية , فقد سبق الديموقراطية محاولة خلاص آخر في الخمسينات والستينات عن طريق الوحدة العربية ’ التي قضي عليها وعلى مفاهيمها قضاء مبرما وتحولت الى أسطورة , وبعد الخلاص الفاشل عن طريق الوحدة , أتت في الثمانينات محاولة الخلاص عن طريق الاشتراكية , أيضا تم القضاء على محاولة الخلاص عن طريق الاشتراكية قضاء مبرما وتحولت بالتالي الى أسطورة , والآن نحن بصدد تمحور حول الديموقراطية , ونظن بأن الخلاص السحري سوف لن يكون الا عن طريقها .

أخشى أن تتحول الديموقراطية كسابقتها الاشتركية والوحدة الى اسطورة ,ودلائل التحول الى اسطورة ليست بالقليلة , الديموقراطية تتعرض الى صعوبات تطبيقية تصل الى حد الاغتيال , الصعوبة الأولى تكمن في نوع من الرفض الخجول للديموقراطية لكون مضامينها وتطبيقاتها غربية , ومضامين الديموقراطية شئنا أم أبينا عمليا هي غربية حصرا ,السبب هنا هو العداء الشعبوي للغرب بسبب سياساته الضارة بالشرق ..قضية اسرائيل والاستعمار .. وبسبب فتح الغرب لملفات مزعجة للبعض مثل ملف حقوق المرأة وملف حقوق الانسان ثم ملف الديكتاتوريات , الا أن الغرب لايتضرر عندما لانستورد أفكاره وخبرته , الغرب يتضرر فقط عندما لانستورد بضاعته كالسيارة والباخرة , وأفضل السبل لكي نبقى في وضع الاستيراد والاعتماد على الغرب هو سبيل الانسداد المعرفي الذي يؤسس الى التأخر التقني والتنظيمي , استيراد المعارف والخبرات وأسلوب التنظيم والحياة في اطار الدولة لايكلف شيئا على الاطلاق ويؤسس اضافة الى ذلك الى تقليل الاعتماد على الاستيراد المادي من الغرب وبالتالي الحاق الضرر بالغرب كعقاب له على شروره .

لم يقتصر وضع العداء القسري مع الغرب على التخلي عن استيراد النظم والأفكر , وانما تعداه الى محاولة الابتعاد حتى عن الاسم , فالعرب اطلقوا على ديموقراطيتهم المنشودة أسماء مختلفة وذلك في محاولة للتنصل من الأصل الغربي للديموقراطية , منها اسم الديموقراطية الصحيحة تيمنا بالاسلام الصحيح الذي نبحث عنه ولا نجده , ثم ديموقراطية الشعب العامل (الناصرية) أو الديموقراطية الاجتماعية (الحزب السوري القومي ) او الديموقراطية القومية أو الحرية كما فعل البعث , أسماء مختلفة لمضامين مختلفة هجينة وغير مدروسة أو مجربة ,الا أنه بالرغم من الخلافات الدموية بين كل هذه التيارات بقي بينها قاسمكا مشتركا هو العداء والرفض للنموزج الديموقراطي الغربي البورجوازي .

هكذا كانت المرحلة النظرية من تصعيب عملية الديموقراطية في بلداننا , أما المرحلة العملية القاتلة الاغتيالية فقد جاءت عن طريق النهج الانقلابي في تغيير السلطة , كلهم انقلبوا بواسطة العسكر وكلهم أطلقوا على انقلاباتهم اسم ثورة وكلهم وعدوا بالحرية والديموقراطية وكل من انقلب قام فورا باعدام الحرية والديموقراطية عن طريق الممارسة الديكتاتورية, طبعا الى جاانب اعدام او سحل او ملاحقة من انقلب عليهم , تصفية الأفراد أو الفئات التي خسرت السلطة لم يكن كما يدعون ضروري لحماية الثورة( انقلاب!) التي هي تعريفا ليست ثورة , من وجهة نظر ديموقراطية كان ذلك اعداما لها مهما تعددت الأسباب , فالديكتاتورية العسكرية هي النقيض للديموقراطية .
البرهان على كذب ادعاء الحماية قدمه التاريخ , هناك انقلابات حدثت قبل ثلاثين سنة وبالرغم من ثبات السلطة الانقلابية المسمات ثورية , حافظت هذه السلطة على الوسائل الغير ديموقراطية والقاتلة للديموقراطية مثل قانون الطوارئ أو الأحكام العرفية أو منع التجمع أو تسلط الأمن أو الغاء القضاء والغاء السياسة والغاء الانتخابات التي تحولت الى استفتاء مزور النتائج.

تختلف الديموقراطية عن الثورية بكون الديموقراطية فلسفة براغماتيكية تنطلق من الواقع ولا تقفز عليه , بينما الثورية فلسفة مثالية تريد ماخيافيليا في اطار مايسمى الشرعية الثورية تجاوز الواقع الذي انقلبت عليه بمختلف السبل, الانقلابات العسكرية ليست ثورة من تحت وانما تغيير الرأس من فوق فقط , لم يكن لهذه الانقلابات اي فائدة يمكن عن طريقها تقبل السبل الماخيافيلية المشروعة وغير المشروعة في ممارسة التصفيات المعروفة عن الثورات ..أضرار بدون فوائد بما يخص التغيير الجذري الثوري ,على يد الانقلابات المسمات ثورات وعلى يد الديكتاتورية تم وأد الديموقراطية عمليا , وبذلك تحولت التجربة السحرية لتغيير اوضاع الناس الى الأفضل الى اسطورة تضاف على باقي أساطير الوحدة وأساطير الاشتراكية!.

  •  جواد سليم

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • العميد هو قائد لواء”بريجادير” بجلابية وشحاطة

    في شريط نشره عكس السير عن  استجواب  عميد في الجيش السوري ,ظهر الكثير من التركيبة النفسية  للضباط السوريين , وعملية الاستجواب  أو التحقيق   كانت مفبركة , حيث  ظن سيادة العميد  […]

  • مصيرنا ! , اما تحرير ثم تدمير , أو تدمير ثم تحرير

    بقلم : تيسير عمار بعد أن حول الأسد الطائفة العلوية  الى  ارامل ويتامي , يبحث الآن عن مصدر جديد للوقود البشري , لم يكفيه  مقتل حوالي ٥٠  ألف شاب علوي  […]

  • عن المصير التراجيدي لـ «المقاومة» ولـ «حزب الله»

    منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان صيف العام 2000 انتهى مشروع حزب الله المتعلق بالمقاومة. القصد أنه انتهى من الناحية العملية، وإن بقي من الناحية الشعاراتية أو النظرية، ولأغراض الاستهلاكات […]

  • السلفية والاخونجية وصناديق الاقتراع

    لاشك بوجود فروق بين السلفية والاخوان , هذه الفروق  في معظمها كمي  ..أما الكيفية  فواحدة , وتقبل ديموقراطية صناديق الاقتراع  من قبل التيار الديني ,ان كان اخواني أو سلفي مشروط […]

  • نصائحهم للسوريين ..عودوا الى الأسد

    لا تنبع أهميّة الثورة السوريّة فحسب من موقع سوريّة وتأثيرها في جوار عريض ومتباين يطال لبنان والعراق وتركيا وما يقع بينها، إنّها تنبع أيضاً من اللطمة التي وجّهتها الى منظومة […]