ضدية الجهاد -الدولة!

June 17, 2017
By

ممدوح بيطار:

لطالما لانعير للشرع الديني أي أهمية, لذلك لاضرورة لبحث شرعية أو عدم شرعية العمليات التي تسمى استشهادية , فالدولة التي يريدها انسان هذا العصر الواعي هي دولة تحتكر العنف وممارساته (ماكس فيبر) في أطار قانون وضعي ينظم حقوق المواطن وواجباته , ويمنع احداث دولة ضمن دولة وشرع اسلامي ضمن القانون القانون الوضعي , لهذه الدولة جيش وقوى أمن داخلي , ولا وجود في هذا العالم لقانون يبيح تصرفات وممارسات كالتي توصف بأنها استشهادية جهادية , فهذه العمليات التي مصدرها الشخص أو جماعة ما ومنفذها الشخص أو جماعة ما ومبررها الشخص أو جماعة ما انما هي ممارسة تقضي أولا على أسس الدولة والمجتمع التي تنطلق منه , لكونها خرقا لقانون هذه الدول , انها ممارسات تقود الى نشر الغوغائية وخلق كيان اللاقانون واللادولة , الاستشهادي لايسأل قبل تنفيذه لعمليته الدولة التي ينتمي اليها ان كان يؤذن له بالقيام بهذه العملية أو ممنوع عليه القيام بهذه العملية .
لقدهلل الكثير من الغوغائيين وخاصة من الصنف الاسلاموي للعمليات الانتحارية الاستشهادية ضد اسرائيل ولا يزالون يهللون لكل عملية يقوم بها ارهابي في أي مكان من العالم منطلقا من دوافعه الشخصية أو دوافع الفئة التي ينتمي اليها ضد أهداف لم يشترك مجتمعه ودولته في تحديدها ,ولم تشعر هذه المجتمعات ولربما حكوماتها بفداحة ثقافة الجهاد والاستشهاد الا بعد أن ضرب الجهاد والاستشهاد هذه المجتمعات والدول في العمق , لم تتفتت اسرائيل من جراء هذه العمليات ولم يقض عليها ولا تزال فرنسا قائمة …الخ , من تفتت وقضي عليه بفعل هذه العمليات هو العراق وسوريا ولبنان ينتظر!!! ,لامناص من انعكاس الارهاب الخارجي الى الداخل ,ومن يشجع الارهاب سيصبح يوما ضحيته.
يهدف الترويج الاسلاموي للاستشهاد والجهاد في سبيل الله التأكيد بأن الاسلامويون يريدون على الأقل انشاء دولة ضمن دولة, , هذا ان لم يكن بمقدورهم انشاء دولة اسلامية , تفكيرهم العنصري الاقصائي لايستقيم مع امكانية الانتظام في اطار دولة تمثل الوحدة في اطار التعدد , بطبيعتم , وهم بنظرتهم النرجسية الى ذاتهم, أفضل أمة , لايتمكنون من تقبل المساواة , لذلك فانهم غير قابلين لممارسة المشروع الديموقراطي المعتمد أصلا على المساواة , وهم في مساعيهم لانشاء كيان مايشبه الدول ضمن كيان الدولة الأم , انما يدمرون الدولة الأم , لايعملون من أجل هذه الدولة ولايأتمرون بأوامر هذه الدولة وانما بفتوى القرضاوي أو العريفي أو الخميني أو المحسيني أو البغدادي او البوطي ..الخ , انهم من يخرب الأوطان ويمنع سيادة القانون وهم من يعيق تطور البلاد الى الانتظام , هم الغوغائيون الذين خربوا كل دولة نشطوا بها من أفغانستان الى صوماليا الى سودان البشير الى سوريا والعراق ولبنان المنتظر ..
تحفل المجتمعات العربية بالعديد من المؤثرات السلبية التي تنم عن تخلف وانحطاط لامثيل له في عالمنا الحاضر , لقد خنق الاسلاميون الكلمة ووضعوا مكانها لغة التعصب والارهاب والاجرام الشرعي , هاهوم يحرضون على القيام بعمليات استشهادية ضد الأكراد وضد الآشوريين وضد بعضهم البعض , وضد كل من لاينتمي الى فئتهم الضيقة والتي تمثل حثالة المسلمين, هل أفلحت الحثالات يوما ببناء دولة التقدم والمساوة والقانون ثم دولة الحريات والديموقراطية؟

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • حور العين أو عذاب القبر وجهنم !!

    سمير صادق: لايتساوى كل الذين ينقلون نقلتهم الأخيرة الى الآخرة مع بعضهم البعض , فهناك من له مع الجنة حسابات خاصة , هؤلاء تقدموا ,بفضل طغيان القتل على الموت, قافلة […]

  • صهيل الذاكرة السورية في ذكرى مجزرة الغوطة

    بقلم: مضر رياض الدبس من يُعاصر مجزرةً لم تنتهِ تُربكه كتابة ذكراها، كل ثقة بما يكتبُ عنها لا تخلو من التقصير في مقتضى حالها. يدركه الحذر، في الجُمل، من كلماته، […]

  • الأقليات ! هل الجنون هو من يحميها؟

    تروج  جهات السلطة الدعائية  بدون انقطاع    ضرورة  “بقاء” السلطة  ورأسها  , لأان رأس السلطة ضروري  لحماية الأقليات ,  وهذه الجهات تروج وتبشر بأشياء أخرى منها  حدوث  ما لاتحمد عقباه في […]

  • سورية: لحظة الخيارات أمام الغرب

    بقلم:ايزابيل هوسير أمضيتُ ثلاث سنوات في دمشق، وسمح لي مقامي – كزوجة دبلوماسيّ- بلقاء ممثلين عن النظام من بين الأعلى مرتبةً، ولكن أيضاً بالتعرّف إلى معارضين، ولا سيّما إلى سوريّين […]

  • استشهد آصف شوكت.. عاش ميشيل كيلو

    بعد اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري بقرابة الشهر, كنت برفقة ميشيل كيلو الى مستشفى دار الشفاء القريب من مبنى وزارة النفط الكائن على أتوستراد العدوي؛ كان مشوارنا قد […]