تطور الموت , من التعازي الى التبريكات !

May 1, 2017
By

 سمير صادق:

*

عام ٢٠٠٦ كتب ميشيل كيلو مقالا تحت عنوان نعوات سورية , وبسبب هذا المقال جلس كيلو في الزنزانة سنين , الا ان هناك من قال على أن سبب اعتقال كيلو وسجنه كان الحرص على حياته , اذ أن آصف شوكت كان مصمما على قتله , ولانقاذه من القتل أودعه الأسد الابن في السجن لسنين , وهناك من قال على ان سبب السجن كان لقاء كيلو مع البيانوني في مدينة مراكش وتناول طعام العشاء معه , اختلفت الأسباب والزنزانة واحدة , على كل حال فان كيلو الآن خارج السجن الصغير وخارج السجن الكبير , انه سجين غربته وهجرته وهروبه .
لقد تحدث كيلو في مقالته عن الماضي , وكيف كانت تطبع النعوات , مقارنة في الحاضر الذي لايعرف نموزجا محددا لطباعة هذه النعوات , فحتى ورق النعوات الجديدة له لون يغلب عليه الصفار , والخط تغلب عليه خشونة الأحرف , ثم أن معظم النعوات الخاصة بأيناء الريف تتعلق بعسكريين وتخلو من نعوات خاصة بالمدنيين الا المعمرين منهم , ثم اورد كيلو الآية المكريمة التي تبدأ النعوة بها … يا أيها النفس الكريمة ..الخ وبعد الآية تفترق طرق صياغة النعوة بين الريف والمدينة , اذ من الملاحظ على أن فقيد الريف عسكري يعيش من ريع السلطة وخاصة من نظم الفساد التي تنتهجها السلطة , بينما فقيد المدينة غالبا مايكون مهني أو تاجر أو موظف صغير أو مهندس أو طبيب .. , وهذا يدل على أن السلطة تستقطب أبناء الريف في الجيش والأمن , والسلطة تمنح هؤلاء مراكز قيادية ريعية بالدرجة الأولى , ومن يشك بأمر الريعيه عليه القاء نظرة عابرة على قصور ومزارع الساحل وعليه بالبحث عن مصادر الأموال الخاصة بتجارة السيارات والتبييض ….الخ, أما المهنيين وغيرهم فهم خارج الدارة الاقتصادية الريعية , والكل يعرف ذلك تمام المعرفة .
لقد ادعى كيلو على أن أوراق النعوات تلقي الضوء عل حقيقة التوزيع الطبقي الطائفي المادي الاقتصادي والعسكري أيضا , وأوراق النعوات فشت سابقا وتفشي لاحقا أسرار هذا التوزيع الطائفي , لقد قيل مرارا وتكرارا على أن الجيش هو جيش طائفة وليس جيش سوري , فما كان من السلطة الا أن اعتبرت ذلك جريمة عظمى تستحق الموت على حبل المشنقة , وفعلا تم شنق العديد من أبناء الوطن لتفوههم بهذه الخاصة الطائفية , التي لاتستقيم مع ادعاء السلطة بكونها سلطة وحدة وطنية صهرت الشعب في بوتقة ألغت جميع الفروق العقائدية والاثنية وجعلت أي حديث عن الطوائف خيانةعظمى , يقولون , هاهو رئيس الوزراء سني وهاهو وزير الدفاع مسيحي , ونقول انهم ديكورات للزينة والتمويه فقط , فعندما انشق رئيس مجلس الوزراء قيل على أن انشقاقه لايؤثر على السلطة اطلاقا وبالفعل لم يكن له أي تأثير لأن وجوده كان بالأصل شكلي , انه موظف تنفيذي لا أكثر , وعن وزير الدفاع السوري المسيحي , فقد قالت زوجته على أنه طوال مدة وزارته كان سجينا ولا علاقة له بالدفاع أو ألوزارة ..انه وزير شكلي , قالوا انكم تكذبون !! .
توجد هذه الأيام أوراق نعي من طبيعة أخرى ,لقد اختفت عبارة تقبل التعازي ..الخ واستبدلت بعبارة تقبل التبريكات ..الخ لقد حول معمل الموت السوري مقتل شاب الى مناسبة للتبريك بالمقتل وليس كالعادة لتقديم التعازي بموته قتلا , فما هوالسر وراء هذا التطور ؟؟؟
السر ليس صعب الاكتشاف , فالحرب بحاجة الى وقود بشري ,لذلك عمدت جهات معينة على تطوير مناسبة موت رب الأسرة من نقمة الى نعمة , وذلك لتشجيع الناس على الموت في سبيل القائد , هناك آليات أخرى لتشجيع الناس على الموت ,منها الآلية الاقتصادية بعد أن حول الغلاء كل الناس الى فقراء .. هناك من يتطوع لينال راتبا بحوالي 30000 ليرة سورية يذهب معظمها الى الضابط قائد المجموعة , على المتطوع أن يدفع للضابط كامل راتبه من أجل حصوله على عطلة أسبوع مثلا بهذا الخصوص نسمع قصصا لايمكن للعقل تصورها , وهذه القصص معروفة عند الجميع !.

  • الموت

Tags: , , , , ,

One Response to تطور الموت , من التعازي الى التبريكات !

  1. nesrin abboud on May 1, 2017 at 7:09 am

    تحويل التعازي الى تبريكات ليس الا محاولة اجرامية لقتل البشر بمطواعية ,تترمل المرأة ويتيتم الطفل وتتخرب العائلة ويموت أهل القتيل حزنا وقهرا , ثم يأتيهم من يبارك بكل ذلك …مبروك تيتمكم وافقاركم وترملكم , وهل يوجد تشفي أكثر وقاحة من ذلك التشفي , هناك اعدام اجتماعي وهذه هي أحد صوره ,صورة تؤكد كره البعض للحياة وترويج الموت ..لأجل عيونك يابشار !!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured