الاخصاء اللغوي الفكري واستيلاء الشتيمة على اللسان !!

سمير صادق:

Bildergebnis für ‫النقاش فن تشكيلي‬‎
*
لايمكن توصيف الحوار مع الاسلاميين الأ بمفردة “تعارك او مشاجرة”, وفي هذه المشاجرة تستعمل أساليب عدة ,من أهمها ثقافة السب والشتم والدونية الكلامية , ومن يبحث عن المسبب يجده متمثلا بالعديد من الأوجه , احد هذه الأوجه المهمة هو الاعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة , فامتلاك الحقيقة المطلقة لايسمح لمدعي مالكها الا بامتلاكه الحق المطلق , والحق المطلق هو المسبب للأفق الضيق , الذي لايتسع الا لفكرة واحدة واتجاه واحد , الأفق, االضيق لايسمح بتعدد الاحتمالات , الأفق الضيق والذي يحتضن المقدس من الثوابت غير مؤهل للتطوير أو التغيير , وطرحه في سياق حوار أو نقاش لايخدم الا مهمة “الاعلام” به ومحاولة فرضه على الآخر بشكل من الأشكال
تمرد الطرف الآخر على عملية “الاملاء” هو كفر وزندقة , اذ كيف يتمرد المخلوق على خالقه, وبغض النظر عن مضمون رأي هذا المخلوق ..يكفي أن يكون مجانبا للنص والعقيدة حسب ادراك المحاور, وما على الاسلاموي في هذه الحالة الا تأنيب المحاور وشتمه لمجانبته النصوص , الاسلامي لايرى هنا المطروح وانما الطارح الكافر الزنديق الذي يستحق التوبيخ والشتم بأقسى الكلمات , هذا فضلا عن كون السب والشتيمة حلال والسنة النبوية تذخر بالسباب والشتم من قبل الرسول والصحابة وذلك بتعابير يعف اللسان المهذب عن التلفظ بها, وفي مايقال على أنه دفاع عن الاسلام لايوجد ماهو مستهجن من المفردات النابية والتحقيرات المقززة للنفس,النص المقدس ملزم بموقف جامد انه وجهة النظر وليس وجهة نظر.
اضافة الى المقدس المعرقل للابتكار والتفكير هنك تأثيرات لادينية على عقل المحاور الشاتم , فالاسلامي يعتمد في تثقيفه لنفسه على السمع أكثر من اعتماده على القراءة , ثقافته “شفهية” ومن المعلوم عن الثقافة الشفهية اقتصارها على نقل رأي واحد يمثل المرجعية الشفهية , لقد تأخر التداول المعرفي في هذه البلاد عبر الاتصال الكتابي والثقافة المطبعية الى نهاية القرن السادس عشر, وكان في بدايته هدفا للمنع والقمع , فطباعة القرآن كانت محرمة والسلطان سليم اراد انزال عقوبة الاعدام بمن يمارس الطباعة , لقد كانت البلاد ثقافيا كما قال مارتن لوثر عن الكنيسة “دار فم ولم تكن دار قلم “,
التلقين الشفهي لايزال ساريا حتى اليوم ….مواعظ وخطب وارشادات … خطبة واحدة من على منبر الجامع تكفي لاعطاء المؤمن كل حاجته من المعرفة والثقافة …يقولون عندنا القرآن ولسنا بحاجة الى هيجل وجان لوك واسبينوزا وروسو وغيرهم ,ثم ان الديكتاتوريات لاتحب الكتب , والانسان العربي مرغم ومعتاد على الاكتفاء بأقوال الرئيس الخالدة , ومقارنة عدد الكتب التي تطبع في اسرائيل بعدد الكتب التي تطبع في العالم العربي مثير للدهشة والاستغراب والاحباط , كما أن انتشار الفضائيات بالشكل الذي نراه هذه الأيام ليس الا دلالة على احتكار الشفهي لممارسة مهمة التثقيف , كل ذلك دلالة على تفوق ثقافة الشفهي على ثقافة المكتوب , وكل ذلك يقود الى تآكل استقلالية الانسان الفكرية والى نشأة الفكر الجمعي ..القطيع… الذي يتنصت لما يقدمه الشيخ وليس لما يقدمه الكتاب , الكتاب يفكر وخطبة الجمعة تأمر
الثقافة الشفهية مضافة الى الثقافة التقديسية الدينة تشكل الخلفية المناسبة لتحويل اي حوار الى جدل عقيم ومشاجرة يتم بها التفريغ العاطفي الأرعن الدوني الانحطاطي المتمثل بالشتيمة والممماحكة, وكلما ضاق الأفق اتسع فضاء الشتيمة والانتقاص والسباب فالزنى لغوي فكري قبل أن يكون جنسي !.
لامبالغة في القول بأن مشكلتنا الثقافية وثقافة الحوار وتعدد الأفكار من أهم مشاكلنا, الثقافة مصابة بخلل المقدس والشفهي , حيث يولد العجز والسطحية والاستسلامية للمقدس الديني و للديكتاتور المقدس وأقوله ,وحيث لا مناص للانسان الضحية من ممارسة الشتم , الذي هو انتحار فكري !!
*الدعارة البائسة,متحف باريس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *