سمير صادق :
*
منتصف عام٢٠١٥ كتب الاعلامي أحمد دياب في جريدة الحياة اللبنانية مقالا تحت عنوان “حزب الله السوري وسيناريوات مابعد الأسد”, كشف به عن بعض التطورات الخاصة بمشاريع أحزاب الله , والقصد هنا مشروع حزب الله االسوري , الذي سيكون الثالث أو الرابع في المنطقة بعد حزب الله العراقي , لايمكن القول بأن هذا الخبر مجرد أشاعة , خاصة بعد التعرف على تصريح للقائد السابق للحرس الثوري الايراني حسين همداني لوكالة فارس للأنباء -و قبل أنم تعود الوكالة وتحذف التصريح بعد دقائق- أعلن همداني عن وجود هذا الحزب , وقال على أن عناصره يعملون تحت مسمى ” القوات الشعبية” التي قاتلت في حلب .
رسميا لاوجود لحزب الله السوري لحد الآن , الا أن التقديرات كشفت عن أن عناصر الحزب من المقاتلين بلغوا عدد ال ١٥٠٠٠ مقاتل , يتقاضى كل منهم مابين ١٠٠ الى ٢٠٠ دولار شهريا , ويتمركزون بشكل رئيسي في الجنوب ( القنيطرة) وفي نواحي السيدة زينب .. , وقد بدأ حزب الله السوري في انشاء خلايا له في الساحل , ويقول التقرير بأن حزب الله السوري لايقبل عضوية الا الشيعة , ويرفض حتى قبول أبناء الطائفة العلوية مبررا ذلك بأسباب مهيمنة لهذه الطائفة .
هل سوريا بحاجة الى مزيد من التطييف ؟ ولمزيد من سفك الدماء حيث يسيل الدم من الجنة انهارا , ومن أجل الدفاع عن الله يتم قتل عباد الله , وكأن الله معاقا لايستطيع الدفاع عن نفسه , وكأن خلق الله أعداء الله …!
الدستور السوري ينص على عدم ترخيص أي حزب ذو صيغة دينية , ويمنع ترخيص أي حزب ذو جناح عسكري يحمل السلاح , الا أن ذلك لايعني الكثير , فالأسد قادر على خرق القانون متى يريد وكيفما يريد , ثم أين هي المشكلة في ترخيص حزب لله سبحانه عز وجل , فالله علماني ووحدوي واشتراكي , أي أنه بالتحصيل بعثي بامتياز , والبعث يحمل السلاح , لأن “الوطنية” تقتضي حمل السلاح , وهل يمكن للدستور الغاء “الوطنية” ؟ عافاكم الله !
تكمن أهمية مقال الاعلامي أحمد دياب في كشفه عن النظرة الاحتقارية الشيعية للعلويين , وبالرغم من الوضع الاعلامي الحرج لم يتجنب الايرانيون أي تصريح مهين للأسدية ولسوريا …تارة أصبح اسم سوريا المحافظة الايرانية رقم ٣٥ , وطورا أصبح لايران شاطئ على البحر المتوسط , ثم تصريحات الملالي بخصوص الأمبراطورية الايرانية وعاصمتها بغداد , ثم الادعاء بأن سوريا كانت على وشك الوقوع بيد داعش لولا قاسم سليماني …كل هذه التصريحات لها صبغة استعمارية عتيقة , وحتى استعمار القرن التاسع عشر والقرن العشرين لم يتحدث عن المستعمرات بهذا الشكل الغيرلائق .
نظرا لأن الأزمة السورية سوف لن تحل عسكريا , لذلك فان اضافة فصيل عسكري هنا وهناك سوف لن يكون ذو تأثير أساسي عن نتائج الحرب , الا أن اشكالية تأسيس حزب طائفي بجناح عسكري على شاكلة حزب الله اللبناني سوف يكون كارثيا بالنسبة للوضع السوري الذي سيبقى قلقا ومقلقا وهشا لسنين بعد توقف حرب لاموعد لتوقفها ,
النقطة الثانية المهمة هو تأثير هذا الحزب على حالة الطائفة العلوية الخائفة , حيث دفع هذا الخوف العديد من العلويين للوقوف وراء الأسد , هل سيرغم انشاءحزب الله السوري العلويين للسعي لتأسيس حزب علوي , وهل سيكون حزب الله السوري حليفا للحزب العلوي أو منافسا له , مادا ا عن الاخوان المسلمين ؟ هل يمكن بعد تأسيس هده الأحزاب رفضهم كحزب سياسي وبجناح عسكري أيضا ؟
كما ترون ! هناك بوادر انتاج المزيد من التطيف السياسي والعسكري ,وادا ا كانت الطائفية الحالية قادرة على تدمير 70٪ من البنية التحتية وقتل مئات الألوف ثم تهجير نصف الشعب السوري وتجويع النصف الآخر , فكيف سيكون الحال مع مزيد من هده الطائفية ؟ .. رحمة الله على سوريا وعلى السوريين !
الطفل وسيم زكور وسوريا التي سكنته
*:سوزان سيدون

