فاتح بيطار:
في يوم ١٧ نيسان استقلت سوريا , وقد كان لهذا اليوم لونه المشرق في سنوات الاستقلال الأولى , وأما اليوم فقد تبخر الاشراق وحل محله الشعور بالحزن لفراق فرنسا والارتماء قسرا في حضن مستعمر داخلي تفوق حتى على الاستعمار التركي في تخريبه للبلاد واستغلالها .
حتى هذه المناسبة التي تعتبر رسميا “جليلة” وظفت في خدمة هذا الأسد قبل أن يولد , أطلق أتباع الأسد على يوم ١٧ نيسان يوم استقلال سوريا الأول , وكلمة الأول توحي بوجود الثالني أو الثالث أو الرابع ..الخ , وفعلا لم تكن سوريا مستقرة بعد استقلالها , لقد كانت هناك عدة انقلابات عسكرية انتهت بتسليم سوريا الى عبد الناصر عام ١٩٥٨ , أما الاستقلال الثاني حسب مفاهيم البعث فقد اتى عام ١٩٦١, أي ان انفصال سوريا عن مصر أصبح بنظر البعث المتأسد يوم استقلال , والاستقلالاتلم تنتهي بنظر الأسدي نبيل صالح, الذي قفز فوق جثة حافظ الأسد, ولم يربط اسم حافظ الأسد بأي استقلال , اذ أن حافظ الأسد لايزال موجودا ويحكم من القبر , وذلك استمرارا لحكمه حتى عام ٢٠٠٠ ..الخ , مهمة حافظ الأسد كانت صناعة الانتصارات , لقد انتصر عام ١٩٦٧ على اسرائيل وذلك لأن اسرائيل لم تتمكن من تحقيق أهدافها التي تتمثل باسقاط النظام المهووس بالتقدمية , أي تقدم اسرائيل في الجولان واحتلالها له , وماذا عن خسارة الجولان مقابل بقاء سوريا تحت المظلة الأسدية أو البعثية التقدمية ؟؟ التي قادت الى انقاذ سوريا التام والكامل على يد القائد الخالد عام ١٩٧٠ , لقد كان بامكان الزبانية اعتبار عام ١٩٧٠ عام استقلال , تواضع الأسدية لم يسمح لها بذلك… الانتصار في حرب١٩٧٣ , ثم الحركة التصحيحية التي سبقتها, كل ذلك والمزيد أيضا كان بامكانه أن يكون يوم استقلال لسوريا !.
تعامل المهرج نبيل صالح مع الاستقلالات بدون أفراط أو تفريط, ونيته المبيتة اتضحت مؤخرا , لقد أراد الأسدي حجز الاستقلال الثالث والنهائي للدكتور بشار الأسد , الذي باشر فورا ببناء سوريا ولايزال يعمرها وليس كما يقول المغرضون ..يدمرها !, الاستقلال الثالث والأخير يجب أن يكون بيد مقتدرة ابدية ذات ملامح الهية , رجل عملاق يصلح لرئاسة العالم كما عبر عن ذلك عضو في مجلس الشعب الموقر , رجل يصنع التاريخ بعد كل خطبة يلقيها , أحد أكارم المجلس المذكور طيه قال ان التاريخ سوف لن يسجل هذه الخطب , وماهو السبب ياترى ؟؟ السبب هو ان هذه الخطب هي التي صنعت التاريخ , تاريخ المعمورة ! تاريخ الانتصار على الكون والانتصار على المؤامرة الكونية,
لايمكن التعرف على مزاج السوريين حيال يوم ١٧-٤-١٩٤٦ , منهم من يعتبر هذا اليوم أبيض ومنهم من يعتبره أسود , والسواد يطغى بتزايد ملحوظ , وبعضم يقول لعن الله هذا اليوم المشؤوم , لقد كان على فرنسا أن تبقى مئة عام أخرى , الا أن الوضع تغير يوم ١٠-٦-من عام ٢٠٠٠ حين اعتلى بشار الأسد سدة الولاية في سوريا , هنا لانجد أي تباين بين المزاجات السورية والتي عبر عنها الاستفتاء الذي أظهر بوضوح لايقبل أي شك بأن ٩٩٪ من الشعب السوري يريد ولايته والى الأبد ..بايعوه واعتبروه , حسب ما أورده نبيل صالح, رجل الاستقلال الثالث والأخير ..انسوا ياناس يوم ١٧-٤ الأسود واحتفلول بيوم ١٠- ٦ الأبيض !!
*: الشهيد والشهيدة
ياليتها لم تستقل

