الوصاية الاسلاموية حتى في الغرب !

 سمير صادق:

ذهب اللاجئون الى أوروبا بقصد الأمان والمأكل والمشرب والسكن , وترحيب الشعوب والدول بهم كان من خلفية انسانية , ثم ان الكثير منهم لازال في مرحلة ترتيب أمور الاقامة ومعظمهم لم يحصل بعد على جنسية البلد المضيف , بالرغم من ذلك يرى بعض الاسلاميون الأوصياء عليهم من غير اللاجئين وجود مشاكل عدة تتعلق باجحاف البلادن المضيفة بحق اللاجئين ,وأحد تلك المشاكل هي المشكلة الثقافية التي عبر عنها الدكتور فؤاد البرازي رئيس الرابطة الاسلامية في الدنمارك , حيث قال في محاضرته مايلي :
“تعاني الأجيال المسلمة في أوربا من المشكلات الثقافية، لأنها تتلقى تعليمها في مختلف المراحل في أجواء بعيدة عن الالتزام الإسلامي. ومما يزيد المشكلة تعقيداً غياب التوجيه الديني، والإرشاد الخلقي في مختلف تلك المراحل، وإذا ما أضيف إلى ذلك غياب الرعاية الأسرية، انقلب هؤلاء إلى كتـلة متفجرة من الشـر، تمارس الفساد، وينتحل بعضُها الإجرام. إن نشأة الأجيال المتلاحقة في بيئة غير إسلامية، وتلقيها العلم باللغات المحلية في مدارس لا تراعي المبادئ والقيم الإسـلامية إضافة إلى الاعتبارات السـابقة يرسخ في نفوسـهم الانتماءَ لبلد النشــأة، والارتباطَ الوثيق به، وهذا ما يؤدي إلى ضعف الانتمــاء إلى البلد الأم.”

لهروب الناس من بلادهم أسباب عدة , ومن هذه الأسباب فساد النظام الاجتماعي وغياب الديموقراطية وفساد النظام الأمني والمالي , مما قاد الى الجوع والفقر والحاجة , وعندما يحاول الانسان تحليل وتشريح مشاكل البلدان المصدرة لللجوء يجد عدة أسباب لذلك , منها على سبيل الذكر وليس الحصر التعليم تحت أجواء الالتزام الاسلامي ,ومنها التوجه الديني واستعار الطائفية , ثم نشأة الأجيال في مدارس تراعي المبادئ والقيم الاسلامية ,أي مدارس شبه دينية,

كيف لنا فهم مطالب المحاضر ؟ وأي نظام ثقافي نعليمي يريد المحاضر ادخاله الى أوروبا ؟وهل مهمة اللاجئين تغيير النظم الأوروبية بما يخص التعليم والثقافىة , أو ان مهمتهم الأولى والأخيرة هي محاولة الاندماج في النظم السلئدة هناك والنجاح في عملية الاندماج ثم العمل كمواطنين مع الآخرين على تطوير أسس الحياة بما يضمن التقدم والحداثة , وهل نقل النظام التعليمي السعودي الى أوروبا يمثل تقدما وحداثة ؟؟؟ , ثم عن العبثية وقصر النظر , فهل من الممكن لعدد ما من اللاجئين النجاح في تغيير أنظمة هذه الدول والشعوب التعليمية والثقافية تغييرا ورائيا ؟؟ فمن يطالب في أوروبا بالتزام المدرسة بالاسلام انما يطالب بالمستحيل , مطالب من هذا النوع ستقود الى تأزم العلاقة مع اللاجئين ,وفي أسوء الحلات الى ترحيلهم أو رفض قبول لاجئين جدد .

يرى المحاضر, الذي يمثل بدون شك وجهة نظر يتبناها العديد من الاسلاميين مشكلة أخرى تتعلق بعدم الاعتراف الرسمي بالاسلام , يقول :
“ففي غياب هذا الاعتراف السياسي يفقد المسلمون حقوقاً تتصل بهويتهم الإسلامية، مثل حقهم في تعلّماللغةالعربية والتربية الإسلامية في المدارس الحكومية، وحقهم القانوني في وجود مقابر خاصة لدفن موتاهم، إلا إذا تفضلت عليهم الدولة بذلك تفضُــلاً ـ لا حقاً قانونيا مكتسبا من حقوقهم الطبيعية والقانونية ـ، وفي غياب ذلك الاعتراف يفقدون أيضاً حقهم في تطبيق قانون الأحوال الشخصية عليهم، في الوقت الذي تطبق على غير المسلمين في ديار الإسلام قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بهم”

فالمحاضر يجهل أويتجاهل بأنه لارابط بين الاعتراف السياسي وبين الانتماء الديني , فالاسلام هناك لايمثل طبقة أومجموعة سياسية , لذلك لاوجود لاسلام سياسي هناك , وبالتالي لاوجود لقوانين مصدرها ديني , ولا وجود لقوانين مختلفة بما يخص الأحوال الشخصية , الكل يخضع لنفس القانون ان كان مسلم أو يهودي أو كاتوليكي ..الخ , والعجيب في أمر البعض هو اعتبار انحطاط قوانين الأحوال الشخصية في ديار الاسلام قدوة للاقتداء بها من قبل الأوروبيين …هل يمكن تصنيف ماقاله المحاضر نيابة عن العديد من الاسلاموين في مصنف العقلانية ؟؟؟ بهذه الطروحات يقترب هؤلاء من الجنون , فالأفضل بالنسبة لللاجئين أن يكف هؤلاء الأوصياء عن التدخل بما لايعنيهم , فتدخلهم سيسيئ الى الفئة التي يدعون الدفاع عنها !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *