البيت السوري وغياب الملائكة !

سمير صادق:

Image result for ‫الشياطين كاريكاتير‬‎وصلنا  الى  الوقت الذي يتميز  بالهزيمة  والضيعان  والتوهان والخراب ,والذي توجته اعادة تنصيب تمثال القائد الخالد في كفر سوسة قبل  أشهر , ثم  اعادة تنصيب تمثال الخالد  في  حماه قبل  أسابيع   , وما بين بين وفي ليلة ليلاء تم خلسة تنصيب تمثال لنيتان ياهو, في ساحة رابين  في تل  أبيب  , تماثيلنا بقيت  وخرابنا بقي ,أما في اسرائيل  فلم يعمر تمثال نيتان ياهو ساعات ,   حتى تم اسقاطه  بفعل شعبي  وبقرار من بلدية تل  أبيب .

 أن يتم نصب تمثال لرئيس وزراء اسرائيلي في منتصف تل أبيب وفي ساحة رابين فهذه كانت مفاجأة بكافة المقاييس , تجاه ذلك  الحدث كانت هناك مشاعر متباينة  ومتضاربة , وبالنتيجة الاعتراف  بأنهم تعلموا منا  ماهو جيد مثل تحضير الفلافل  وما هو سيئ  مثل تنصيب التماثيل !,

المفجأة الثانية التي قزمتنا   اخلاقيا كانت الطريقة التي تعامل بها الاسرائليون مع تمثال نيتان ياهو, لقد اسقطوا التمثال شعبيا ورسميا خلال ساعات ,وماذا عنا وعن تماثيلنا ؟ اننا شعب  لايقوى الا على  نحت  التماثيل  وتنصيبها , أما اسقاطها  فهذه مهمة لانقوى عليها …لماذا؟

لأننا شعب فقد الحيوية والنضوج, شعب مدمن على تقبل الاحتقار  وحتى التمتع به , اعادة تنصيب تمثال الأسد في الذكرى ال35  لمجزرة حماه  له  من المعاني  مايخجل ويحبط!.

تذكرت في هذه المناسة  فتوى لمفتي مصر الشيخ علي جمعة , فقد بنى  الشيخ فتواه  على حديث نبوي   أورده البخاري ومسلم ذكر   ان الملائكة  لاتدخل بيتا  به كلاب وصور وتماثيل  ,وبالرغم من  أن هذه الفتوى تندرج  في ثقافة الجهل  , الا أني  لا أسطتيع  مقاومة  جاذبيتها  بخصوص الشأن السوري , بلاد كثرت تماثيلها  …كثرت  مصائبها وفقرها وقهرها  ومرضها  ,  فهل السبب غياب الملائكة عنها ؟؟

لاشك  بأن  الهجوم على التماثيل وتحريمها  يندرج في مصنف الوسوسة, الوسوسة التي  تحول الدين الى محور  يدور حوله كل شيئ  ..من شرائع  وعادات وتقاليد  ومحرمات  ومسموحات وكل  ما ينظم الحياة ,

تشكل هذه الوساويس  حاضنة   أو ملجأ  للموسوسين  أصلا , الموسوس هو  المتعصب   , هو   أيضا  ألسطحي  والموتور  , وهو الذي  يبتغي الكمال عن طريق المظاهر  ,كممارسة التعبد جهارا , الموسوس  خائف  بشكل عام   وخوفه يدفعه  الى الشك بضمانات الأرض  , لذا  يلجأ الى الغيب والى السماء  التي هو  مضمونا وسوسة   أيضا , الموسوس   لايقوى على التمحيص  ويفضل    القوالب الفكرية  المجمدة  ولا يريد التعاطي  مع المتغيير  …كل هذه الميزات وغيرها  أيضا  تؤهل  الموسوس للالتصاق    بمدرسة الوسوسة الكبرى التي هي الدين , وبالرغم من كل  ذلك  أجد  في  آلية غياب الملائكة  عن سوريا  شيئا  يمكن استيعابه … يقول المثل الشعبي  , عندما  تأتي الشياطين  ترحل الملائكة    ,   أليست تماثيلنا شياطين  ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *