تعصب الأقليات وليبرالية الاكثرية

February 15, 2017
By

خالد عمران
 إن الليبرالية هي فلسفة سياسية مهتمة بحرية التعبير كأهم أسس وجودها، وتظهر في الحالة الإجتماعية بأمور المجتمع والفرد كحرية الدين والاعتقاد، ف جوهر الليبرالية يكمن في حرية التعبير للجميع، ولا يوجد امتيازات وراثية لأحد على احد، كما أن الليبرالي يؤيد عدم الخلط بين الدين والأمور السياسية والاجتماعية وتجعل ليبرالية الجماعة الحاكمة البلد قوي اقتصاديا وترسِّخ ثقافة الديمقراطية في أنظمة الحكم وبالتالي تصيغ معاهدات واتفاقيات تخرج البلد من دائرة الصراعات!!.
فالليبرالية والإسلام ضدان ، يلتقيان في مسلم ناقص بإسلامه أي مسلم معتدل باعتباره معتدل في فهمه لدينه كحال مسلمي اندونيسيا وماليزيا.
وهذا ما يفتقده العلويين والشيعة، فهما يقومان على العقيدة أكثر من الإيمان، وبل يشترط الإيمان الالتزام بالعقيدة، على عكس الليبرالية السنية ، التي كانت تقوم على الإيمان باعتباره مستقل تماما عن الأمور العقائدية، فما تقدمية العلويين واجتهاد الشيعة إلا وهم يسقط أمام ألوهية أو إمامة علي !.
ولكي لا أتناول الموضوع بأسلوب تفكير  مطلق .. لنراجع تاريخ سوريا منذ استلام العلويين لسدة الحكم وماحدث من “ترييف” للمدن الكبرى ، فالعلويين قرويين ولم يكونوا ابدا رواد فكر برجوازي وطني ، أصلا لم يُسمَع عنهم في تاريخ سوريا أي شيء قبل حافظ الأسد ، فقد كان لهم ثلاث مقاعد في مجلس الشعب في الخمسينات كحال الإسلاميين وكان منهم “بدوي الجبل ” الذي مدح الأمويين كتملق أول وصوله لمجلس الشعب ، فهو كان من عائلة اقطاعية علوية وتستعبد باسم مشايخ الدين عموم العلويين الذين كانو “مرابعين” للعائلات العوية الاقطاعية التي أغلبها مشايخ.
أي لا أثر للعلويين كأقلية باطنية في الوجود التاريخي السوري إلا ببعض الشخصيات الفردية النادرة ك(زكي الأرسوذي)  ، وكذلك الشيعة ، فلا شك أن واقع ايران ايام الشاه لم يكن جيداً ولكن كان لملامح التطور في البلاد طابع علمي ليبرالي أكبر بكثير من ما حدث بعد الثورة الإسلامية وتشييع البلاد من فرض للحجاب وتحويل الحرس الثوري لفرق “الأمر بالمعروف والنهي وعن المنكر” والاستعانة بهم كعناصر أمنية لتطبيق أحكام شرعية دينية ”  كحد الرجم” الذي أشار له الصحفي الصحفى الفرنسى الايرانى الاصل فريدون صاحب جم في قصة “ثريا منوتشهري” السيدة الإيرانية المحكوم عليها بالرجم عام 1986 ، وثم البدء بحملة تشييع كفهم جديد للدين وعلى حساب الاقتصاد الايراني في العديد من البلدان العربية ومستغلة  أي حالة وطنية “كموسى الصدر ” الذي لا شك بأنه حمل كشماعة للشيعة التابعين لولاية الفقية رغم عدم وجود اي ارتباط بين حركة المحرومين وولاية الفقيه ورغم عدم أهلية تلك الحركة للنهوض بفكر إنساني وطني ، إلا أن حزب الله وزعاماته وأمنائه العامين جميعاً امتطوا موسى الصدر للإشارة إلى أهلية الشيعية السياسية في النهوض بلبنان والدفاع عنه ، وفي سوريا رأينا المهادنة في علاقة حافظ مع الايرانيين والتي أخذ بها الأسد الابن حد تحويل البلد لخندق شيعي متقدم في الحملة السابقة الذكر!.
فمع نكوص المسيحية في ستينيات القرن الماضي كضابط لليبرالية الإسلامية وبمفكريها وكتابها وشخصياتها الكثيرة جدا مقارنة بندرة الشخصيات الإسلامية .. إلى التخلي عن دورها في الشرق لصالح قروية العلويين الذين عبدوا الطريق للتشيع وعودة الشيعية السياسية النوستالوجية في حنينها لخلافة علي وخلافة آل البيت، سقطت ليبرالية الاكثرية السنية للتصدي للشيعية السياسية والعلوية السياسية وعادت خطابات عقائدية لم تكن موجودة في ثلاثينيات القرن العشرين لعودة الخلافة والالتزام بعقيدة دينية، وعندما تفقد الاكثرية ليبراليتها تغدو الأقليات بعقدائها تقدمية ومنفتحة ولكن بتعصب ضمني أكبر وأعمق من تعصب الاكثرية، ف التطرف الإسلامي الداعشي، ليس إلا نتيجة وجود النصوص كارضية خصبة ونتيجة عصبوية العلويين وعلانية مجالس العزاء حزناً يبشر بنزعة انتقامية حقودة لمقتل الحسين وسبي زينب، واعتزال .. تابعه تهميش للدور المسيحي في التنوير ، ثم تهجير ممنهج واتهامات حاقدة لاي محاولات تنويرية للكتاب المسيحيين كالعمالة “التهمة الجاهزة دائماً” وتأثرهم بالثقافة الغربية الكافرة، ولا شك أن المارونية السياسية في لبنان كان لها وقع على الوجود المسيحي التي كانت بديل عن محاولات التنوير وتأقلماً مع الواقع الإسلامي السياسي العسكري، ولكنها ظهرت خارج لبنان بشكل من التقوقع والتعصب الكنسي اللاهوتي ، فسقطت المسيحية الاجتماعية على حساب المسيحية الكنسية التي عمدت إلى خطاب الديماغوجية( أي الكلام الفارغ) في الحديث عن مخاوف المسيحين الوجودية في الشرق وخلق حلول لها بالتسامح والتعايش والتنازل عن حق الاعتقاد والتعبير عن الرأي والمشاركة بنمط أخلاقي مختلف عن الأخلاق الدينية الإسلامية .
فالخلاصة ان مقتل المسيحية الافلاطونية اليوتوبية على حساب التناحر الإسلامي المذهبي السياسي التاريخي هو الذي خلق عالم ديستوبي، عالم يتجرد فيه الإنسان من إنسانيته ويتحول فيه المجتمع إلى مجموعة من المسوخ تناحر بعضها بعضاً، حيث من أهم مظاهر الديستوبيا عالم ملامحه الخراب والقتل والقمع والفقر والمرض، فهل تذكركم هذه الملامح بشيء؟؟ !!.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الدعم السوري للمقاومة الفلسطينية..مالهو وما عليه ؟

    هناك العديد من الأشكال للعلاقات بين الدول والمنظمات ,  وايجابية العلاقة  ترتكز أحيانا على نوع من تبادل المصالح , وذلك بغض النظر عن  تكوين هذه الدول أو المنظمات الداخلي , […]

  • الحيوانية !

    وقع تحت نظري شريط   لطائرة من طائرات الجيش السوري , وهي تلقي  بالقنابل على قرية  سورية  ,نسمع دوي  انفجار القنابل   وبعد الانفجار نرى تصاعد مايشبه الغيمة من مكان التفجير , […]

  • كي لا يمضي أولادنا أزماناً أخرى من التلعثم!

    صباحاً، وأنا أحاول الهرب إلى الشباك من كل ما يجري، مرّت مسيرة تأييد حاشدة لطلاب المدرسة القريبة من بيتي في جرمانا، أكبر متظاهر مؤيد فيها لا يتجاوز الثامنة من عمره، […]

  • الحرامي أبو رامي !

    بقلم:عبدو قطريب: المناسبة  التي  دفعتني  على  البحث في أمور  الخال محمد مخلوف كانت اصرار  قضاة المحكمة العامة بالاتحاد الأوروبي على استمرار فرض العقوبات على محمد مخلوف خال بشار الأسد, المحكمة […]

  • هل لنا من خيار الا الانتحار ؟

    الانسان السوري خائف , ليس منذ أمس  وليس منذ سنة , وانما منذ40  سنة  , وحتى منذ 1400  عام , فالتخويف  هو هدف   الممارسات القمعية , والخوف هو الحاضن الأمثل […]