نعوات سورية حديثة !

December 11, 2016
By

لتطور حالة الصراع في سوريا الى الشكل الذي نراه الآن اسباب عدة تتعلق بالأسدية وبالاسلاموية بشيئ من التفاوت , لاشك بأن الأسدية ارادتها عنفا من اللحظة الأولى ومن منا لايتذكر خطاب الرئيس وتصريحات بثينة شعبان ! , وحتى بدون تصريحات شعبان وبدون خطاب الرئيس لايستطيع النظام تقديم ما لايملك , والنظام لايملك الا العنف والقسر , اراد تقليد علاجات ١٩٨٢ ولم ينجح , فعلمية الابادة بالعنف استغرقت عام ١٩٨٢ شهرا وعملية عام ٢٠١١ مستمرة لحد الآن وحدتها تتزايد باضطراد …
اربكت الأشهر الأولى من الثورة النظام , هذه الأشهر كشفت عورات النظام وكادت تقضي عليه بتفوقها الأخلاقي , الى أن أتى الاسلاميون الذين شوهوا العمل السياسي اولا (مجلس وطني ..الخ) وقضوا على العمل الثوري الواعد بانجاح ثانيا , خوفهم من ثورة آذار كان أشد من خوفهم من الأسد .
بعد القضاء على الثورة الواعدة وجناحها العسكري المبدئي المؤلف من المنشقين تحولوا الى الأسد بالوسائل التي يملكوها والتي تقتصر على ممارسة العنف , وهكذا التقى الندان وتوافقوا على القاسم المشترك الذي هو العنف الذي مارسوه بمنتهى البراعة والفاعلية التدميرية للبلاد ,, لم تعد الضدية الأسدية -الاسلاموية من أج الحرية والديموقراطية وانما من أجل الهيمنة على الآخر وعلى البلاد …انه “تنافس” بالدرجة الأولى على امتلاك الهيمنة ولا علاقة لكل ماحدث من تحارب في السنين الأخيرة بموضوع الحرية والديموقراطية …نعرف كل ذلك عن الأسدية , وممارسات الاسلاميون أثبتت وجود تشابه مذهل بينهم وبين الأسدية , حتى أنه يمكن القول بشيئ من التحفظ على أنهم اشد بربرية من الأسدية
جنوح الأسدية للعنف يتعلق بعاملين , الأول كان عدم امتلاكها لغيره من سبل ممارسة الصراع , ثانيهما أمر حسابي وموضوعي , الأسد يصارع بسلاح لايملكه غيره , هناك الجيش الجرار والأسلحة الفتاكة وموضوع انتصاره على بعض المشاغبين كان أمرا مؤكدا , لذلك الى البندقية والمدفع وهذا ماحصل .
ماهي أسباب جنوح الاسلاميون , الذين فتكوا بالثورة ومارسوها حربا طائفية بثوب ثوري , الى العنف , هناك أيضا ايضا عاملان , الأول اقتصار مقدرة هؤلاء على ممارسة العنف ولهم خبرة في هذه الممارسة , وهناك من يدعمهم بخصوص هذه الممارسة , العامل الثاني كان عاملا داخليا دفعهم بشدة الى العنف , فالعنف ضروري للاقتصاص من اعدائهم في العقيدة أي العلويين وأعدائهم في السياسة أي العلويين أيضا الذي مارسوا الهيمنة عليهم طوال نصف قرن , جاء دور الانتقام !!, العامل الآخر الذي دفع العديد منهم الى العنف كان يقينهم بأن الموت في سبيل الله عملية مربحة , ومن هو ذلك الغبي الذي يفضل الشقاء على هذه الأرض على نعيم وحوريات السماء , الموت في الجهاد نعمة من نعم الله , وبالعودة الى النعوات ومقدرتها على تصوير الموقف الأخلاقي للناس (ميشيل كيلو , نعوات سورية) نجد معالم هذا الموقف واضحة وضوح الشمس … تبدأ نعوات هذه الأيام بعبارة “نزف اليكم ” وتنتهي بعبارة “تقبل التبريكات “, يتوافد الشعب المهنئ بشهادة الشاب الى منزله مهنئا امه وزوجته واولاده بانتقاله الى جوار ربه , وفي هذا الجو الحيواني تبدأ المزاودات .. ويزداد الشغف بالموت الذي يحظى في هذه المناسبات بالكثير من التبجيل والتشويق والتشغيف في اطار تراجيدي تهريجي فولوكلوري ..زغاريد وأناشيد وخواريف مذبوحة وتبريكات وبربكات وضحك لامثيل له على الذقون ..وماعلى لمن يشك بمقدرة العنف على نصرة الموت على الحياة الى تعداد النعوات

Tags: , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • جينيف ٢ بين الوعد والوعيد

    بقلم:جورج صبرا  ليس بين السوريين، ثوارهم ونشطائهم والمشتغلين منهم في الشأن العام وقواهم السياسية، وفي مقدمها «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» و»المجلس الوطني» السوري، من لا يؤيد تحقيق طموح الشعب […]

  • سوريا القدوة !

    سمير صادق,نيسرين عبود :   الانهيار الكامل الشامل هو  اختصار مريع للحالة السورية  , وذلك على كافة الصعد …طائفية  تقسم  الجغرافيا  والبشر  بتناقض   أشبه  مايكون بصراع الحضارات , تحولت البلاد […]

  • الروائي الألماني العالمي غونتر غراس يُغضِبُ إسرائيل وثوار الربيع العربي.

      الروائي الألماني العالمي غونتر غراس يُغضِبُ إسرائيل وثوار الربيع العربي جوان جان   لم تمنع السنوات الخمس والثمانون التي يحملها الروائي الألماني الشهير غونتر غراس على كاهله، كما لن تنفع […]

  • طبيعة الصّراع السّياسي العربي العربي

    بقلم :عاصم أمين لاشك أن المصالح الدوليّة والإقليمية، والدول العربيّة “الدينودنيوية”، باتت تتقاطع بشكل فاضح بعد عقود من السّريّة، وأفرزت مقولات ورؤى جديدة تواكب العصر وتتماشى مع حاجات الإنسان الغربي […]

  • هل تحمل الطائفة العلويّة السلاح وتمثّل بحثث الآخرين؟

    ليس من أدبيات الطائفة العلويّة, راهناً وتاريخياً, القتل على الهويّة والتمثيل بالجثث, وليس من شيمها وثقافتها الروحيّة ذبح نظيرها في الخلق حياً –أياً كان ذلك النظير- والتكبير والتهليل فرحاً إبّان […]